يحتفل العالم في العام المقبل بمئوية خيمة الرواية العربية نجيب محفوظ الذي ولد في حي شعبي بالقاهرة عام 1911.
رغم غيابه ظل حاضراً ومقروءاً بل نشر ألقه علينا.
قرن من عطاء لم ينحسر.. في السينما سنجد نجيب محفوظ على رأس خيرة الأفلام الروائية التي أنتجت خلال القرن العشرين.
نجيب.. كان ظاهرة في الأدب العربي المعاصر، رجل من عامة الناس، بدأ من الحارة ووصل إلى شهرة عالمية وفاز بجائزة نوبل.
ستحتفل الأمة العربية خلال العام المقبل. وستجد اسمه لامعاً في كل ساحات الأدب، بل ان مصر أعدت برنامجاً للاحتفال به لعام كامل، ذلك لأنه عام (عمنا نجيب) وكيف لا، وقد كان خيمة الرواية العربية، ومنها تخرج عشرات الروائيين الذين يملأون الدنيا جمالاً أدبياً.
لم يكن طريقه سهلاً.. أول من وقف بوجه عباس محمود العقاد الذي استخف بأدبه الروائي، إلا أن محفوظ لم تؤثر به آراء العقاد وبدأ يؤكد عملياً أن العصر هو زمن الرواية بتجاوزه لنفسه ولأدباء عصره، وظل يجرب باستمرار ولا يحاول أن يصل إلى نقطة السكون ليفجر الموقف في حركة إبداع يتسابق بها مع الزمن.
كان يملك إرادة استثنائية .. حينما طعنته الجهالة وحاولت اغتياله، اضطر وهو ابن التسعين أن يعيد تأهيل وتدريب يمناه لإعادة قدراته على الكتابة مجدداً.. وكان متسامحاً حتى مع من حاول اغتياله.
لعله الكاتب الوحيد الذي يجمع شعبية واسعة وجماهيرية غير تقليدية، فهو الروائي، والسينمائي معاً، حينما دخل عالم الرواية دخلها من أوسع الأبواب، فلم يكتف بنقل رواياته إلى الشاشة الفضية، بل كان بارعاً في كتابة سيناريو أفلامه وأفلام غيره، كذلك كان يكتب قصصاً خصيصاً للسينما، إضافة إلى الدراسات التي قدمها للقارئ عن السينما بالذات، وبالتالي فقد عرفه الناس من خلال رواياته المكتوبة، أما الذي لم تستهويه الكتابة، أو فاته قطار التعلم، فقد كانت أفلام نجيب محفوظ خير وسيلة للتواصل مع جمهرة السينما طيلة سنوات الزمن الجميل مع استمرار مشروعه الحضاري لذلك حينما منحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل، لم نجد صعوبة في تعريفه والتعرف على إنجازاته، بل إنها تأخرت كثيراً في منحه أكبر جائزة تقديرية والتي يحلم بها معظم المبدعين وإن كانت بعيدة عن منالهم.
كان محفوظ ابن بيئته ولم يخرج منها حتى في سفر قصير وكان أميناً على رسم صورة مجتمع النصف الأول من القرن الماضي بدقة وحرفية وقدرة إبداعية لم تتوفر عند العديد ممن عاصروه، لقد استطاع أن يسيطر على مبيعات الرواية منذ أن أصدر روايته الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم مؤكداً أن جسد المبدع يتحلل في التراب، بينما يظل إبداعه حياً مشعاً ومؤثراً لا في الحياة الأدبية فحسب بل والحياة العامة أيضاً.