ربع قرن مضى على رحيل شيخ المسرحيين العرب الفنان الكبير حقي الشبلي، وكان قد ولد في منطقة الحيدرخانة ببغداد عام 1913.
كان حقي الشبلي أحد رواد المسرح الحديث في العراق، مثل لأول مرة في حياته عام 1926، وهو صبي في الثالثة عشرة من عمره حينما زار جوج أبيض بغداد ليقدم مسرحية أوديب ملكاً، واحتاج إلى ممثلين عراقيين، فكان حقي الشبلي أحد هؤلاء الذين ساهموا في العرض على مسرح سينما الوطن في بغداد.
أثر جورج أبيض بالصبي حقي الشبلي، وشكل أول فرقة مسرحية عراقية عام 1927 وسماها الفرقة التمثيلية الوطنية، وأجيزت رسمياً من قبل السلطات، وبدأ يقدم من خلالها المسرحيات التي نقلها إلى محافظات العراق ليصبح نجماً مسرحياً وهو ما زال لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
يذكر حقي الشبلي بعض أسماء هذه المسرحيات مثل (جزاء الشهامة)، صلاح الدين الأيوبي، في سبيل التاج، وغيرها من المسرحيات، إلا أن هذه الفرقة قد دفعت كاتباً شاباً (موسى الشابندر) يومها لكتابة مسرحية (وحيدة) خصيصاً لها وقد سجل أسمه كرائد أيضاً في كتابة النص المسرحي العربي. عاصر حقي الشبلي فترة ما قبل انتشار الكهرباء، لذا كان يقدم مسرحياته على فوانيس نفطية لم يكن تأثير جورج أبيض على الشبلي في اتجاه تشكيل فرقة مسرحية مجازة رسمياً، إنما علمه مبادئ الماكياج كما درسها في أوروبا، بل وقد أهدى له كل معدات الماكياج والمساحيق واللحى، التي كانت معه .
عام 1929، مرحلة هامة في حياة الشبلي، فقد زارت بغداد الفنان فاطمة رشدي وزوجها عزيز عيد، وشاهدت مسرحيات حقي الشبلي وأعجبت به، وكان لها علاقة بالملك فيصل الأول ملك العراق فطلبت منه أن يوفد حقي الشبلي إلى مصر، للإطلاع على المسرح المصري والعمل مع المسارح المصرية، وقد وافق الملك بالحال وسافر الشبلي مع فاطمة رشدي إلى مصر عام 1929، وبقي فيها حتى نهاية عام 1930، ليعود إلى بغداد ويؤسس فرقة حقي الشبلي المسرحية وينظم له عدد من المسرحيين العراقيين ومجموعة من النجوم العرب مثل عبد الحميد بدوي، ونور الدين المصري وبشارة واكيم.
لمع نجم حقي الشبلي في سماء الفن وقررت الحكومة العراقية إرساله للدراسة في باريس في فبراير عام 1935، ليبقى فيها حتى عام 1940، ليعود مرة أخرى إلى بغداد ويبدأ مسيرة طويلة في تأسيس المسرح العراقي الحديث ابتداء من تأسيس أول معهد مسرحي أكاديمي في العراق عام 1945، والذي كان الأساس في نهضة مسرحية حققت إنجازات كبيرة في المسرح العربي.
حينما رحل في يونيو عام 1985، نعته كل المؤسسات المسرحية العربية، لأنه كان فعلاً أستاذاً للمئات من المسرحيين العرب، وكان شيخنا وأستاذنا لذا استحق لقب شيخ المسرحيين العرب.