شهد العام 2011، العديد من الأحداث المهمة في السينما العربية والعالمية ، توزعت في مجملها بين رحيل مشاهير وزواج وطلاق، وتأثيرات الربيع العربي التي ألقت بظلالها على السينما العربية من جانب إنتاجاتها، وأدت إلى إلغاء العديد من المهرجانات السينمائية. وأما العالمية، فقد تراوحت أحداثها بين جوائز الاوسكار والـ"غولدن غلوب" ومجموعة من الأفلام التي أنتجتها هوليوود، وإقامة مهرجانات ، وأبرزها مهرجان كان السينمائي في دورته الـ 64، وكذلك "برلين السينمائي".

 

كما تعودنا في كل عام، تمنح الأفلام السينمائية جوائز عدة، وأبرزها جائزة الأوسكار التي عادة ما تكشف عن أفضل إنتاج السينما العالمية، وفي دورة الأوسكار الـ 83 الأخيرة، حصل فيلم "خطاب الملك" على النصيب الأكبر من جوائز الأوسكار، إذ فاز بجائزة أفضل فيلم.

وحصل مخرجه البريطاني توم هوبر، على جائزة أفضل مخرج، ونالت الممثلة الأميركية ناتالي بورتمان، جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "البجعة السوداء"، بينما فاز ديفيد سيدلر، كاتب سيناريو الفيلم، بجائزة أفضل سيناريو، والممثل البريطاني كولين فيرث حصد جائزة أفضل ممثل، عن دوره في (خطاب الملك).

 

"الشبكة الاجتماعية"

كما فاز فيلم الرسوم المتحركة "قصة لعبة 3" بجائزة الأوسكار عن الفئة، وحصد فيلم "بداية"

وهو من بطولة ليوناردو ديكابريو، أربع جوائز، وهي: جائزة أفضل تصوير، وأفضل صوت، وأفضل مكساج، وأفضل مؤثرات بصرية. بينما حصد فيلم "الشبكة الاجتماعية" ثلاث جوائز، وهي : أفضل موسيقى تصويرية، أفضل مونتاج، أفضل معالجة سيناريو.

وحصل الفيلم الدنماركي " إن أبتر وورلد" على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وفاز فيلم" إنسايد جوب"، بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي.

وشهد حفل الأوسكار 2011 الذي قدمه كل من آن هيثواي وجيمس فرانكو، منافسة قوية بين الأفلام المرشحة والتي بلغ عددها 10 أفلام.

وفي المقابل، تصدر الفيلم الصامت "الفنان"، قائمة الترشحات لجوائز "غولدن غلوب" والتي ستقام منتصف يناير الجاري، بحصوله على 6 ترشيحات أساسية للجائزة، منها : أفضل فيلم موسيقي، وأفضل فيلم كوميدي.

وذلك فضلاً عن جائزتي التمثيل لنجميه: جان دوجاردان وبرينيس بيجو. كما رشح ثلاثة ممثلين بريطانيين ضمن ترشيحات هذه الجائزة الأميركية، وهم: الممثل والمخرج كينيث براناه. والممثلتان تيلدا سوينتون وكيت ونسلت. وجاء فيلم "الأحفاد" لجورج كلوني، وفيلم "المساعدة" بالمركز الثاني في الترشيحات بخمس ترشيحات لكل واحد منهما، ومن بينها" أفضل فيلم درامي".

وتنافس أيضاً على جائزة أفضل فيلم درامي، فيلم المخرج مارتن سكورسيزي (هوغو)، المصور بتقنية الأبعاد الثلاثية، وفيلم (حصان الحرب) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، وفيلم (مونيبول)، والفيلم السياسي (منتصف مارس). وهو من بطولة كلوني أيضا. وتنافس على جائزة افضل فيلم كوميدي، إلى جانب فيلم "الفنان"، فيلم (50/50)، وفيلم المخرج وودي ألن "منتصف الليل في باريس"، وفيلم "أسبوعي مع مارلين"، ورشح الممثل كينيث براناه لجائزة أفضل ممثل ثانوي، عن أدائه لشخصية الممثل الشهير لورانس أوليفييه في الفيلم الأخير.

كما رشحت الممثلة ميشيل ويليامز التي أدت دور "مارلين مونرو" في الفيلم، لجائزة أفضل ممثلة كوميدية.

 

أحسن فيلم في "سيزار"

وخلال 2011 حصل فيلم (عن الآلهة والرجال) للفرنسي كزافييه بوفوا، على جائزة أحسن فيلم في النسخة الـ 36 من جوائز سيزار الفرنسية، كما فاز فيلم (الشبكة الاجتماعية) أيضا بجوائز سيزار التي تعد الرد الفرنسي على الأوسكار.

وحاز فيلم (ميلانخوليا) للمخرج الدنماركي لارس فون تريه، على جائزة أفضل فيلم سينمائي أوروبي للعام 2011، وذلك خلال الحفل الرابع والعشرين لتوزيع جوائز أكاديمية السينما الأوروبية الذي أقيم في برلين. ومن الأفلام الفائزة في المهرجان أيضاً، فيلم (خطاب الملك) لتوم هوبر، والذي حصد ثلاث جوائز، هي: جائزة الجمهور، وجائزة أفضل مونتاج، وجائزة أفضل ممثل أوروبي.

والتي ذهبت لكولين فيرث. وأما فيلم (ذي أرتيست) لميشال هازانافيسيوس، فقد حصل على جائزة أفضل موسيقى، في حين حاز المخرج الألماني فيم فيندرز، رئيس أكاديمية السينما الأوروبية، على جائزة أفضل فيلم وثائقي أوروبي، عن فيلمه (بينا).

وخلال العام الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي قراراً يمنع بموجبه عرض فيلم عن السجينات الأفغانيات في قضايا أخلاقية، وقال الاتحاد الذي أنتج الفيلم، إن قرار سحبه من العرض يتعلق "بمخاوف حقيقية على حياة وسلامة النساء المشاركات فيه".

وعلى عكس ما جرى في المنطقة العربية، فقد استمر عديد المهرجانات السينمائية العالمية، وأبرزها مهرجان كان السينمائي، الذي افتتح ضمن حفل تقليدي عرض خلاله فيلم وودي آلن (منتصف الليل في باريس). وقد افتتح المهرجان المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي، الحائز على أول "سعفة شرف" لمهرجان كان، والذي حلت فيه مصر ضيفة الشرف.

وأطلقت إدارة المهرجان بدءاً من هذه الدورة، سعفة ذهبية فخرية، كرم بها هذا العام المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي. وتغيبت الأفلام العربية عن مسابقة المهرجان الرسمية، على الرغم من مشاركتها الكثيفة في تظاهرات المهرجان الجانبية، وكان فيلم "هلأ لوين" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، الوحيد الذي شارك في مسابقة "نظرة ما"، التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية. كما عقد أيضاً مهرجان برلين السينمائي والذي فاز بجائزته "الدب الذهبي" الفيلم الدرامي الإيراني (انفصال نادر وسيمين) كأفضل فيلم.

 

دبي و"المهمة المستحيلة"

وكان لدبي، خلال العام الماضي ، ملامح حضور قوي في سينما هوليوود، حيث تم إطلاق فيلم "المهمة المستحيلة: بروتوكول الشبح"، من بطولة الممثل الأميركي توم كروز وإخراج براد بيت، وقد صور أكثر من 30 دقيقة من مشاهد الفيلم في مجموعة من أبرز معالم دبي، وفي مقدمتها برج خليفة، كما أطلقت أيضا مجموعة من الأفلام المهمة مثل "أسبوعي مع مارلين"، و"الذهب الأسود"، وهاري بورتر، وكذلك الفيلم الهندي "راو ون" الذي يعد الأغلى تكلفة في بوليوود.

 

اعتزال وطلاق

ومن أبرز الأخبار التي تواردت في العام الماضي، إعلان الممثل الأميركي براد بيت، نيته اعتزال التمثيل بعد ثلاث سنوات، أي بعد بلوغه الـ 50 من العمر، وهو ما فاجأ معجبيه.

وأتى ذلك في الوقت الذي أثارت فيه زوجته الممثلة انجلينا جولي، جدلاً واسعاً، بعد إعلانها عن إخراج فيلم "أرض الدم والعسل"، وزارت مجموعة من مخيمات اللاجئين حول العالم. وأيضا شهد العام الماضي خروج المخرج بيريث راينر، من اللجنة المسؤولة عن توزيع جوائز الأوسكار، بعد استخدامه لفظة مشينة على الملأ.

وفي المقابل، شهد العام الماضي أيضاً، انفصال الممثل الأميركي أشتون كوتشر عن زوجته ديمي مور، بعد زواج دام ست سنوات. وكذلك رحيل أسطورة السينما الهندية ديف أناند عن 88 عاماً، والذي يلقب بأدونيس السينما الهندية.

 

مزادات علنية

لم تخل أخبار السينما العالمية في 2011، من المزادات العلنية على مقتنيات النجوم، ومن أبرزها بيع قبعة الممثل الأميركي الراحل جون واين في فيلم" القبعات الخضر" (عام 1968)، في مزاد علني، مقابل 180 ألف دولار، وبيع أيضا غطاء العين الذي ارتداه واين في فيلم (ترو عريت) في العام 1969، بمبلغ 47800 دولار أميركي.

وفي المزاد ذاته، عرض 700 قطعة من المقتنيات الشخصية للنجم الراحل، إذ بيعت بنحو 5.3 ملايين دولار، خصص جزء منها لصالح مؤسسة جون واين لمكافحة مرض السرطان.وأما رسائل الممثل الأميركي جيمس دين إلى صديقته باربرا غلين، فقد بيعت هي الأخرى ضمن مزاد علني، أقيم في دار كريستي للمزادات في لندن، بمبلغ قدر بأكثر من 25 ألف دولار.

وفي السياق ذاته، بيعت مجموعة مجوهرات كانت تمتلكها نجمة السينما الأميركية إليزابيث تايلور، والتي رحلت في مارس الماضي، بنحو 116 مليون دولار أميركي، وذلك في مزاد نظمته دار كريستي في مدينة نيويورك، وكان أعلى سعر، من نصيب عقد من اللؤلؤ بيع بـ 11.8 مليون دولار، وهو من تصميم الإسباني فيلاسغويز، الذي يعد أحد أشهر فناني القرن الـ 17.

قوائم سوداء

فيما يخص السينما العربية، فقد كان عام 2011 عامراً بالأحداث، والتي تراوحت بين قوائم سوداء ورحيل نجوم وزواج وانفصال آخرين، وأيضا إلغاء عدد من المهرجانات السينمائية العربية.

واعتبرت القوائم السوداء من أهم الظواهر التي فرضت نفسها، ولا تزال، على الوسط الفني العربي، حيث وضع شباب الثورات العربية الكثير من الفنانين ضمن هذه القوائم، وذلك بسبب تعارض كافة آرائهم السياسية مع الثورة، وعلى رأس هؤلاء حسن يوسف وعفاف شعيب ويسرا وزينة وطلعت زكريا وتامر حسني وغادة عبدالرازق وإلهام شاهين وسماح أنور وغيرهم.

 

طلاق وزواج ورحيل

لم يغب عن العام 2011، وقوع أحداث متنوعة تمس حياة اللمشاهير، وأبرزها قصص الزواج والطلاق، إذ شهد هذا العام زواج المخرج خالد يوسف من الفنانة التشكيليّة السعوديّة شاليمار شربتلي. وأحمد الفيشاوي من رولا الدبس مديرة البرامج في قناة "الآن".

وكان ذلك زواجه للمرة الرابعة. وأما مسلسل الطلاق، فكانت أولى حلقاته من نصيب شيرين سيف النصر التي انفصلت عن زوجها بعد زواج استمر 10 أشهر، كما انفصلت رانيا يوسف عن المنتج محمد مختار. وأصاب سوء الحظ الزوجين شريف رمزي ومنة حسين فهمي.

وأيضاً شهد 2011 رحيل مجموعة من أبرز الفنانين العرب، والذين أثروا الشاشة السينمائية بأعمال كثيرة، إذ بدأت أوراق كبار وصغار الفنانين في التساقط من شجرة الحياة، تاركين وراءهم تاريخاً كبيراً من الأعمال الفنية. وبدأ العام بوفاة الفنان محمد الدفراوي بعد صراع مع مرض الكبد، مخلفاً تاريخاً حافلاً بالأعمال الفنية، فيما فوجئ الجميع في مطلع أبريل، بمقتل مصمم الأزياء محمد داغر، داخل شقته في المهندسين بالقاهرة، وهو اللغز الذى استطاعت الشرطة فك رموزه خلال ساعات قليلة.

ورحلت عن عالمنا أيقونة الجمال في السينما المصرية، الفنانة هند رستم، عن عمر يناهز 82 عاماً، وذلك بعد إصابتها بأزمة قلبية حادة. وودع الوسط الفني الفنان طلعت زين بعد معاناة شديدة مع المرض، وبعده بأسبوع واحد رحل الفنان كمال الشناوي عن عمر يناهز الـ 90 عاما، بعد أن قدم أكثر من 200 عمل سينمائي وتلفزيوني. كما رحل الفنان عمر الحريري عن عمر ناهز الـ 86 عاما، بعد صراع مع المرض لمدة أربعة أيام فقط .

وكذلك توفي الفنان سيد عزمي، بعد صراع مع المرض، تاركاً عدداً من الأعمال المميزة، وأشهرها شخصية «بقلظ». وأيضا شخصية «زيكا» في مسلسل «بوجي وطمطم».

وأعقب ذلك وفاة الفنانة خيرية أحمد بعد صراع قصير مع المرض، وأيضاً الفنان محمود عزمي، بعد رحلة عطاء في السينما والمسرح والتلفزيون كانت بدأت في خمسينات القرن الماضي، عبر فيلم "بين السماء والأرض". كما رحل أيضا، الفنان رمضان خاطر، عن عمر ناهز الـ48 عاما، بعد مشاركته في مجموعة من الأعمال الفنية.

وشهد العام 2011 ، رحيل فنانين في هدوء تام دون صخب إعلامي، ومنهم الفنان أحمد سامى عبد الله، والذى توفي عن عمر ناهز الـ91 عاما، وهو يعد أشهر عجوز في السينما المصرية.

وكذلك رحلت الفنانة فايدة كامل، وغيب الموت أيضاً المخرج والمثقف السوري عمر أميرلاي عن عمر ناهز الـ 65 عاماً .

 

رياح الربيع العربي

كان لرياح الربيع العربي تأثيرها البالغ في السينما العربية، فإلى جانب تأثر سوق الأفلام، تأثرت المهرجانات السينمائية، على حد سواء، بمجريات الواقع، وقد شهد عام 2011 إقامة مهرجان دبي السينمائي الدولي ومهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان الخليج السينمائي، وكذلك مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى مهرجان وهران للفيلم العربي 2011، والذي أقيم رغم تأجيله لأكثر من مرة وعرضت فيه مجموعة كبيرة من أحدث نتاجات السينما العربية من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية.

وأعلن هذا العام عن إلغاء الدورة الـ 53 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وكذلك مهرجان السينما القومية للأفلام المصرية، كما ألغي أيضا مهرجان دمشق السينمائي. وأصدرت وزارة الثقافة التونسية بياناً، أعلنت فيه إلغاء جميع المهرجانات الغنائية والمسرحية والسينمائية في جميع مدن تونس، بسبب الأوضاع التي خلفتها ثورة الياسمين، واكتفت الوزارة بعرض بعض الأفلام السينمائية الجديدة، خلال موسم الصيف في مسرح قرطاج الأثري.