شهد عام 2011 حركة مسرحية واسعة ومتنوعة في طيفها، على الصعيدين العربي والعالمي، كان لها صداها على نطاق واسع. ولكن الربيع العربي ألقى ظلاله على المشهد المسرحي في العديد من البلدان العربية، التي اندلعت فيها ثورات تطالب بالتغيير السياسي.
وقد أخذ هذا التأثير منحنيين رئيسيين، الأول، إيجابي يتعلق بفتح نافذة جديدة لحرية التعبير لم يألفها المسرحيون العرب من قبل في الحالة المصرية والتونسية، بينما أخذ الثاني منحى سلبياً تمثل في تعطيل الحركة المسرحية في الحالات اليمنية والسورية والليبية.
سارت أمور المسرح، في البلدان العربية التي لم تشهد أية احداث، بشكل طبيعي، ففي عام 2011، وذلك على الرغم من تعرض بعض المسارح العربية لأزمات لا علاقة لها بمخرجات الربيع العربي، ومنها المسرح الفلسطيني، الذي عاش خلال هذا العام ظروفاً صعبة حالت دون تطبيق برنامجه المقرر لهذا العام.
وهذا بينما مرت الحركة المسرحية في لبنان بظروف مماثلة، أدت إلى إغلاق مسرح المدينة لأسباب مادية، على الرغم من بارقة الأمل التي أتت عن طريق تقديم المخرج العراقي جواد الأسدي مسرحية (دفتر سيجارة) لبول شاؤول.
مهرجانات إماراتية وخليجية
أقامت الهيئة العربية للمسرح، الدورة الثانية من مهرجان المسرح العربي في بيروت، بعد أن توقف عقب دورته الأولى في القاهرة، بينما ستقام دورته الثالثة في العاصمة الأردنية عمان مطلع الشهر المقبل.
كما عرضت فرقة مسرح الشارقة الوطني، مسرحيات من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في بلدان عربية وأجنبية عدة، واستضافت الكويت مهرجان المسرح الخليجي، الذي كرم الكاتب المسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله، بصفته أفضل كاتب مسرحي في الخليج العربي.
كم ونوع
احتفت الحركة المسرحية في تونس بمئويتها في مطلع العام 2011، على الرغم من عدم الاتفاق على التأريخ للمسرح التونسي، حسب أول عرض أم تشكيل أول فرقة مسرحية. وأيضاً أقيمت فعاليات مهرجان المسرح الأردني، الذي أقامته وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين في دورته الثامنة عشرة، ونظمته مديرية المسارح والفنون، في الفترة 14 - 24 من شهر نوفمبر2011، بمشاركة ثلاث عشرة دولة عربية، حيث قدمت مصر مسرحية "كافيتريا"، والكويت "مونولوج غربة"، والمغرب "تغريبة ليون الإفريقي"، والجزائر" مستنقع الذئاب"، وتونس"هدنة".
وعُمان"ذات صباح معتم"، والإمارات" الرهان" و" رسم حديث"، والعراق " شارع الواقعة"، والسعودية "البندقية"، وفلسطين " الضوء الأسود"، وقطر" نيجاتيف"، والأردن " نهاية العالم " و" سيرة ذاتية " و "بس يقرش"، السودان ، ومن أوروبا، قدمت بولندا " مقطع عاطفي "، وإيطاليا " كلان ماكبث ". وغاب عن هذا المهرجان، للمرة الأولى، كل من لبنان وليبيا. وقدم الفنان محمد العبادي، في عرض الافتتاح مسرحية محلية هي «عشيات حلم» من إخراج فراس المصري، تعالج جوانب مختلفة في حياة شاعر الأردن (عرار).
الدورة الـ12 لـ«الكويت المسرحي»
وأما في الكويت، فقد انطلقت الدورة الثانية عشرة لمهرجان الكويت المسرحي ،الذي استمرت فعالياته حتى الحادي والعشرين من ديسمبر الماضي، وكعادة المهرجان، خصص اليوم الأول لحفل افتتاحي تم فيه تكريم ست شخصيات مسرحية، بينهم خمسة فنانين كويتيين، هم الفنان القدير محمد المنصور، والكاتب المسرحي محمد الرشود، رئيس مجلس إدارة مسرح الخليج العربي، والممثل عبدالمجيد قاسم الشهير بكركتر «عوعو» من فرقة المسرح العربي، والممثل والمخرج وحيد عبد الصمد من فرقة المسرح الكويتي، والدكتور فاضل المويل عضو فرقة المسرح الشعبي وعضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، إضافة إلى الناقد الصحافي بلال عبد الله.
كما تضمن حفل الافتتاح استعراضاً لمسيرة الحركة المسرحية في دولة الكويت، وتعاقب الأجيال.وأما الورشة المسرحية المصاحبة للمهرجان، فجاءت تحت عنوان «الممثل المبدع وبناء الشخصية» بإشراف المدربة والمخرجة البحرينية كلثوم أمين، كما خصص المهرجان جوائز نقدية كبيرة لأفضل عرض متكامل ولأفضل إخراج ولأفضل نص وأفضل ممثل -دور أول، وجائزة الفنان الراحل كنعان حمد المقدمة من فرقة المسرح العربي، وجائزة أفضل ممثلة -دور أول.
وأفضل ممثل - دور ثان، وأفضل ممثلة - دور ثان، وأفضل ديكور، وأفضل إضاءة، وأفضل مؤثرات صوتية، وأفضل أزياء وجائزة جريدة الأنباء لأفضل ممثل وممثلة واعدين. وقد دشنت فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية، عروض المسابقة الرسمية للمهرجان في 12 ديسمبر الماضي، من خلال مسرحية "جمهورية العوانس" من إخراج هاني النصار.
«زكي طليمات»
وانطلقت في 22 ديسمبر 2011، على خشبة مسرح المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة، فعاليات مهرجان المسرح العربي "زكي طليمات" باحتفالية خاصة لإحياء مئوية أديب نوبل، نجيب محفوظ، بمشاركة كتاب وأدباء ومسرحيين قدموا شهاداتهم عن محفوظ، خلال حفل الافتتاح الذي بدأ بعرض فني مدته 12 دقيقة، من اخراج رامي الطمباري. وفي هذا المهرجان تم تكريم خريجي المعهد من دفعة عام 1994، ومنهم : ايهاب فهمي، سيد خطاب، صفاء الطوخي، سعاد الهجان، عبير فوزي، خالد العيسوي، حسام عادل، ياسر صادق، طارق شرف، شريف عواد، رشا مهدي، وآخرين.
كما شهد حفل الافتتاح أيضاً تكريم النجوم: إلهام شاهين، كريم عبد العزيز، رشوان توفيق، والكاتب محمد جلال عبد القوي. ووجه المهرجان الدعوة للكتاب بلال فضل ويوسف القعيد وجمال بخيت، للمساهمة في تكريم نجيب محفوظ، بشهادات خاصة. واستمر المهرجان حتى 30 ديسمبر، وشهد مشاركة أكثر من 15 عرضاً مسرحياً، قدمها طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية. كما احتضن مسرح العرائس في أبريل الماضي فعاليات المهرجان التاسع للمسرح التجريبي الذي أقامته جمعية هواة المسرح. وشاركت في فعالياته 12 فرقة مسرحية عربية، تمثل 10 دول.
بالإضافة إلى 10 عروض تمثل مختلف فرق هواة المسرح في مصر. وتضمنت فعاليات المهرجان تكريم نخبة من المسرحيين من الوطن العربي. كما قامت لجنة النقاد باختيار أفضل عرض مسرحي تم تقديمه في العام السابق، وهو عرض "النجاة" لفرقة مسرح الطليعة، وهو من تأليف نجيب محفوظ وبطولة ياسر جلال ومجدي فكري ورباب طارق.
ومن إخراج جلال توفيق. وهذا بينما منح درع الدورة لمخرج العرض وشهادات تقدير لأبطاله. وكانت الندوة الرئيسية للمهرجان بعنوان "مسرح الثورة.. وثورة المسرح". وشارك فيها نخبة من كبار الفنانين الذين ساهموا في مساندة الثورة، وتضمن حفل افتتاح المهرجان كلمات وأغنيات الثورة وثلاثة عروض مسرحية من العراق، من بينها (حب في زمن الطاعون)، كأول عرض مسرحي عراقي ضمن هذا المهرجان، والمسرحية من تأليف عبد الخالق كريم وإخراج أسامة السلطان وتمثيل طه المشهداني وأميرة جواد.
إضافة إلى مسرحية "الجليد" ومسرحية "خدمة بخدمة". ومن سوريا: "كواليس"، ومن الأردن :"بروفة جنرال"، ومن السعودية :"ياورد مين يشتريك"، ومن الكويت: "تاتانيا"، ومن سلطنة عمان : "مواء القطة".
ملتقى مسرحي عراقي مصري
أقامت وزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع السفارة العراقية بالقاهرة، الملتقى العراقي المصري الأول للمسرح في الفترة من 24 وحتى 30 نوفمبر الماضي، بحضور فرق مسرحية من العراق ومصر. وشارك العراق بثلاثة عروض مسرحية، وهي مسرحية (مونكا)، والتي هي من إنتاج فرقة إبراهيم جلال المسرحية بالتعاون مع كلية الفنون الجميلة جامعة البصرة، وتأليف وإخراج خالد سلطان، وتمثيل الدكتوره ثورة يوسف. أما العرض الثاني فهو مسرحية (تخريف ثنائي)، والنص ليوجين يونسكو، ومن اخراج امير طه حميد، وانتاج دائرة السينما والمسرح.
وأما العرض الثالث فهو مسرحية (كيس نايلون أسود) عن رواية للكاتب خضير ميري، ومن إخراج وتمثيل الفنانة نجلاء بدر، وإنتاج فرقة نخيل العراقية بالتعاون مع سفارة جمهورية العراق. وأما مصر فشاركت بثلاثة عروض مسرحية. وتضمن الملتقى ثلاث ندوات فكرية، الأولى عن المسرح والثورات العربية، شارك فيها من العراق:
الدكتور محمد حسين حبيب من كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل. والفنان علي المطبعي نقيب فناني النجف. والثانية هي ندوة عن المونودراما في المسرح، شارك فيها من العراق: د. كريم عبود والفنان إحسان تلال. وأما الندوة الثالثة فكانت عن الميتا مسرح.. من ارتو الى صلاح القصب، شارك فيها من العراق: الكاتب خضير ميري والفنان حاتم عودة. كما تم تكريم ثلاث فنانين عراقيين رواد، وهم: فخري العقيدي وبهجة الجبوري والمخرج فتحي زين العابدين.
المسرح المحترف بالجزائر
وأما في الجزائر، فقد قامت ولاية بجاية باستضافة الدورة الثالثة لمهرجان الجزائر الدولي للمسرح المحترف الذي نظم من 20 وحتى 30 من شهر ديسمبر الجاري، بمشاركة فرق من 16 دولة عربية وأجنبية، ومن بينها السعودية والكويت ومصر والسودان وتونس والمغرب والعراق.
وكذلك مجموعة من الدول الغربية، بعضها يشارك للمرة الأولى، وهي: اليابان وألمانيا وفرنسا والبنين والكاميرون. وذلك إلى جانب الفرق المحلية الحاصلة على الجوائز الأولى في الدورة السابقة للمهرجان، بالإضافة إلى المسرح الجهوي لباتنة، فيما افتتحت التظاهرة بعرض قدمه المسرح الجهوي لبجاية. وكرم المهرجان هذا العام نخبة من نجوم المسرح العربي والجزائري، من بينهم الفنان المسرحي الجزائري حبيب رضا. وفي السياق ذاته، خصصت التظاهرة هذا العام حيزاً لافتاً للحديث عن مسارات وخصائص التجربة المسرحية العربية، وذلك من خلال ملتقى علمي حول موضوع «التجارب المسرحية.. مسارات وبصمات».
إذ جاء في الورقة العلمية للملتقى، أن الجدل كان ولايزال قائماً بين المسرحيين بين خيارات ثلاثة يقع فيها العقل المبدع المتفاعل مع الواقع ببعديه الفيزيقي والميتافيزيقي، فإما الانطلاق من الماضي والاعتماد عليه أساساً وحيداً، أو رفض الماضي إجمالاً وتفصيلاً ومعارضته ومحاربته، بحجة العصرنة والجري وراء الجديد والتجديد، دون مراعاة الواقع المحلي والإقليمي، أو التفاعل والتوأمة فيما بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل، أساساً للإبداع والذوق والحكم.
ومن ناحية أخرى، طرح الملتقى العلمي العديد من الأسئلة للوقوف عند أهم التجارب المسرحية العربية والعالمية ودراستها مسحياً وسميولوجياً، بهدف توظيفها والاستفادة منها. وتروي الشخصية الرئيسية، مسرحية "الوحشية السائدة" الجزائرية التي قدمت في مهرجان المسرح المحترف 2011، خيباتها في عمق الليل .
ومسرحية "الثورة الحقيقية" التي تعكس حراك ثورات العرب، إذ تبدأ من مقاومة السلبي وإشعال شموع في كل النفوس المظلمة، وسحب أولئك القابعين في الزوايا المظلمة إلى بقعة الضوء، كما فعل الشباب العربي الثائر في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا، والبقية تأتي لأن الشباب رفض الزوايا المظلمة وتاق لضوء الحرية.
«وردة القرنفل» في كردستان
وأما ما يميز الحراك المسرحي لهذا العام، فهو ظهور المهرجان النسوي في كردستان، فقد أسدلت الستارة عن واحد من المهرجانات المسرحية الطريفة والمهمة، والذي اقيم في شهر أبريل الماضي في اقليم كردستان في محافظة السليمانية، تحت مسمى "كول ميخه ك " وتعني باللغة العربية وردة القرنفل. وهو مهرجان يهتم بالابداع النسوي في كردستان.
وقدمت في المهرجان مجموعة من العروض التي قادتها اخراجياً وتمثيلياً، نساء من اربيل والسليمانية وبلجيكا والنمسا ومصر. بينما تناولت العروض قضايا مختلفة، ركز الأغلب منها على قضايا المرأة ومشاكلها. وشغل المهرجان أربعة من أهم مسارح المدينة، توزعت فيها العروض حسب جدول منظم يسهل المشاهدة دون تقاطع بين التوقيتات.
وناقش المهرجان محاور فكرية، قدمت فيها مجموعة من القضايا التي تتعلق بالمسرح وقضايا المرأة، علماً بأن المهرجان أقيم وفق نظام المسابقة التي حددت فيها أربع جوائز للتمثيل والإخراج والسنوغرافيا. وكذلك جائزة لأفضل عرض مسرحي اذ ارتأت لجنة التحكيم حجب هذه الجائزة لعدم انسجامها معيارياً مع أي من العروض المقدمة.
واستحدثت بدلاً عنها جائزة تمثيل أخرى. وأفرز المهرجان مجموعة من الطاقات التمثيلية والإخراجية الكردية التي تؤشر إلى مستقبل مهم للمسرح الكردي، وخصوصاً تجربة الفنانة «ته لار هيراني» في المسرح التفاعلي والارتجال المسرحي من خلال عرضها المسمى "امرأة هذا البيت "، الذي كان جريئاً في طرح المسكوت عنه في علاقة الرجل بالمرأة.
والذي شهد تفاعلاً كبيراً مع جمهوره. وأيضاً تجربة الفنانة «ورووبار ئه حمه د»، التي قدمت عرضاً تدخلت فيه الرؤية الاخراجية وتفاصيل التمثيل والابتكارات السينوغرافية والحيل المسرحية. وتحدث العرض عن ما آلت إليه خشبة المسرح في رحلتها من القيمة والجدية والرفعة والرقي، الى الإسفاف والمهانة والابتذال، في مخاطبة افتراضية للخشبة.
وأيضاً أوجه عتب على العاملين بالمسرح وكذلك جمهوره الذي بات يرضى بالمهازل التي تقدم عليه. كما قدمت في المهرجان تجارب أخرى فيها الكثير من الطروحات، إذ حاول منظمو المهرجان التوسع في فعالياته ليشمل اشتغالات أخرى للمرأة في المجال الفني، كالتشكيل والتصوير الفوتوغرافي والموسيقى وغيرها.
«منتدى المسرح التجريبي» في بغداد
شهدت العاصمة العراقية، بغداد، في شهر نوفمبر من العام 2011، عرساً جديداً من أعراس الابداع العراقية، حيث أضاءت أنوار المسرح الوطني ومنتدى المسرح، بإبداعات المسرحيين الشباب في اطار الدورة السادسة عشرة من مهرجان منتدى المسرح التجريبي، الذي نظمه منتدى المسرح التابع لقسم المسارح في دائرة السينما والمسرح، بالتعاون مع دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة.
وافتتح المهرجان الذي استمر حتى السادس من الشهر ذاته، بعرض فرقة من وزارة الثقافة الفرنسية، تمثل بمسرحية (كنوك)، وسبق العرض الفرنسي، عرض للفرقة القومية للفنون الشعبية. وكان هنالك مشاركات لفرقتين من تونس، قدمتا مسرحيتي (عربة اسمها الرغبة) بقراءة تونسية للشاذلي العرفاوي، و(وزن الريشة) مونودراما من تأليف واخراج غازي الزغباني.
وهو من العروض المهمة التي قدمت في أكثر من مهرجان عالمي، ويمتاز بالأداء المنفرد رفيع المستوى. وكذلك مسرحية (الصوت البري)، وهي مونودراما قدمتها الممثلة والمطربة آسيا، والتي تعد واحدة من أهم الفنانات الأوكرانيات، وذلك في عرض ينحاز للأساليب السينوغرافية الحديثة. وكان هناك تسع مشاركات مسرحية محترفة من محافظات: بغداد، البصرة، كركوك، الديوانية.
البولشوي .. روح متجددة
وأما على الصعيد العالمي، فقد افتتح مسرح بولشوي (المسرح الكبير)، الذي يعد مفخرة الثقافة الروسية على اختلاف الأنظمة الحاكمة في روسيا، منذ إنشائه في العام 1780، افتتح أبوابه مجدداً في 28 أكتوبرالماضي، إذ، وإثر أعمال ترميم ضخمة، استعاد المسرح بريقه ومجده، وجردت الستائر من المطارق والمناجل التي ترمز إلى الحقبة السوفييتية، وأعيدت رموز النبالة القيصرية إلى السجادات الجدارية، فيما رممت الزخارف المذهبة في القاعة الكبيرة، بحيث أصبح هذا المسرح العريق، يرتقي إلى مصاف مسارح زمن الإمبراطورية، دون أن يشبه مسرح الحقبة السوفييتية.
حيث كان ألقى الزعيم الروسي جوزيف ستالين خطابات عدة فيه، وشهد إعلان وفاة فلاديمير لينين، وأقر فيه أول دستور سوفياتي. وأدت أعمال الترميم إلى تضاعف مساحة المسرح الذي أصبح مجهزاً بأحدث المعدات.
واستغرقت الحياكة اليدوية للحرير الأحمر فيه، والذي يغطي جدران المقصورة، ثلاث سنوات، واستعادت المقصورة اسمها والديكور الذي تألقت به بمناسبة تتويج القيصر الأخير نيكولا الثاني، في نهاية القرن التاسع عشر. وشملت أعمال الترميم إعادة تأهيل نظام الصوتيات الذي تدهور إثر بناء قطار الأنفاق في العام 1930، كما تم بناء قاعة تحت الأرض مؤلفة من ستة طوابق، وهي تتسع لثلاثمائة شخص، ويمكن أن تجري فيها الجوقة والأوركسترا تمريناتهما.
أما مهرجان أفينيون المسرحي في جنوب فرنسا، الذي يعد أحد أهم المهرجانات المسرحية فى العالم، وأهم وأعرق مهرجان مسرحي في أوروبا، فقد أنهى دورته الخامسة والستين في شهر ديسمبر الجاري، حيث تضمن برنامج المهرجان الرسمي هذه السنة 35 عرضاً، بينما ضاهت عروض المهرجان غير الرسمي 1143 عرضاً.
مهرجانات متنوعة
أما مدينة ليون الفرنسية فقد احتضنت المهرجان المسرحي الدولي الأول الذي أثار قضايا ساخنة حول الذاكرة والهوية والمقاومة، في عدد من بلدان العالم، وهي قضايا يعبر عنها الفنانون من على خشبة المسرح باعتباره سلاحهم الوحيد. والمهرجان شمل عروضاً فنية لكل من روسيا وتركيا وبولندا وأفغانستان.
كما تم افتتاح مهرجان (سالزبورغ) التاسع والثمانين، الذي انطلقت فعالياته بأوبرا هاندل «ثيودورا» واستمر لمدة شهر. وحضر الرئيس النمساوي هانز فيشير وضيفه الرئيس البرتغالي انيبال كافاكو سيلفا، وعدد بارز من المسؤولين حفل الافتتاح . وعقد مهرجان ( المارغو) للمسرح الكلاسيكي الإسباني، في شهر يوليو 2011.
وهو يهتم بالمسرح الكلاسيكي ويعمل على تعزيز وتشجيع الفن المعاصر، واختار المشرفون على المهرجان لهذا العام، 10مشاريع مسرحية، من أصل 62 مشروعاً، من 12 بلداً، بما في ذلك :اسبانيا، كولومبيا، الأرجنتين، المكسيك، شيلي، بريطانيا، ايطاليا، البرتغال، ألمانيا وهولندا وأميركا،. ومثل لبنان، العرب والشرق الأوسط في المهرجان، حيث حققت مسرحية "تجربة الجدار" اللبنانية جائزة المرتبة الثانية في المهرجان، وقد حازت الأرجنتين على المرتبة الأولى.