أكد الدكتور عماد أبوغازي وزير الثقافة المصري أن لدى وزارته حالياً، عشرات الملفات المفتوحة، وأنه لن يتهاون في محاسبة من تثبت إدانته معتبراً أن دوره هو إيصال صوت المثقفين واقتراحاتهم إلى الحكومة الحالية. وأشار إلى إن الحكومة الحالية تركز في الوقت الراهن على متابعة كل الملفات الشائكة، والتي أصبحت مفتوحة بدون قيود لمناقشتها، موضحا أن دوره، كوزير للثقافة، هو إيصال صوت المثقفين واقتراحاتهم إلى الحكومة الحالية.

 

وقال وزير الثقافة المصري ــ خلال لقاء مفتوح معه بعدد من المثقفين المصريين في أتيليه القاهرة برئاسة الفنان التشكيلي محمد عبلة ــ أنه مع انتهاء تلك المرحلة الانتقالية لابد أن ينتهي معها دور كل من يتعدى عمره الستين عاماً، وإعطاء الفرصة لجيل آخر أصغر سناً وأكثر اطلاعاً على الآليات الأخرى التي من الممكن تنفيذها، لافتاً إلى أن دوره سينتهي بمجرد انتهاء تلك الحكومة ليعود بعدها إلى نشاطه في الجمعيات الأهلية ومع طلابه بالجامعة.

وعن ملفات الفساد بوزارة الثقافة، أشار إلى وجود عدد من الملفات التي تم فتحها في الأسابيع الماضية، ولكن النظر فيها ليس دور وزارة الثقافة فقط، ولكنه دور جهات التحقيق، لافتاً إلى عدم الرغبة في الإشارة إلى أسماء بعينها إلا بعد انتهاء التحقيقات، حيث يقتصر دور الوزارة في تلك المهمة على تسهيل مهام جهات التحقيق بتوفير الملفات التي من الممكن أن تبرئ أحد المسئولين أو تدين الآخر.

 

مناقشات الغرف المغلقة

وعلى الجانب الآخر اعترف عدد من المثقفين خلال الندوة بإغفالهم لدور الشباب خلال الفترة الماضية والذين قادوا التغيير الذي يجري الآن في مصر، في إشارة منهم إلى الانفصال الذي حدث بين النقاشات التي تحدث في الغرف المغلقة بين المثقفين داخل قصور الثقافة والتي أصبحت حكراً على عدد معين وبين الأوضاع الموجودة في الشارع..

وقال وليد شوشة أستاذ بأكاديمية الفنون: إن هناك أولويات لتلك المرحلة، فمن الصعب أن يبحث المثقفون عن إعادة هيكلة الوزارة في الوقت الحالي، بينما يعاني الشارع المصري من حالة غليان، بالإضافة إلى اضطراب الأحوال المعيشية التي لم تستقر بعد، لافتاً إلى أن دور وزارة الثقافة يجب أن يقوم على تهدئة الشعب لتوضيح الأوضاع وسرعة إصلاحها.

وعلى الجانب الآخر قالت إيمان مهران، فنانة تشكيلية: إن وزارة الثقافة خلال الفترة القادمة لابد أن تعمل على 3 ملفات أساسية، أهمها فتح جميع الملفات القديمة ومحاسبة كل القائمين عليها ومن تثبت إدانته في أي أعمال فساد داخل الوزارة أو المجلس، أما ثاني تلك الملفات فهو ضرورة إعادة هيكلة الإدارات التي تعاني من حالة ترهل، هذا بالإضافة إلى الملف الأهم وهو العمل على تعديل مسار وزارة الثقافة؛ لتصبح الثقافة في خدمة الشعب وليس العكس.

وأكدت ضرورة إعادة النظر في قصور الثقافة التي تعاني من مأساة حقيقية نتيجة ضعف الإمكانات والتمويل اللازم للقيام بدورها الحقيقي داخل المجتمع متسائلة: أين مساحة المثقفين من الشعب؟

 

ورقة بحثية

خلال الندوة قدم عادل السيوي، الفنان التشكيلي، ورقة بحثية عن أهمية دور المجلس الأعلى للثقافة، وكيفية تحديد هذا الدور والذي لن يكتمل إلا بجهود جميع المثقفين، حيث تدور تلك الورقة حول كيفية إعادة هيكلة المجلس مرة أخرى سواء بإعادة هيكلة أعضائها أو إعادة توزيـــع الميزانيـــات مرة أخرى.

وذلك تحت اسم (كيف يتحرر المجلس الأعلى للثقافة؟)، مشيراً إلى أن المقترحات المتقدمة للمجلس الأعلى هي إلغاء المجلس وتحويله إلى عدد من الشركات المساهمة غير الهادفة للربح لتحقيق الأهداف المطلوبة منه.

وتابع السيوي:

إن هذا الوقت يحتاج إلى العديد من المبادرات الثقافية التي يحتاجها الشارع الآن فلابد من تفعيل دور المثقفين داخل الشارع المصري، لافتاً إلى أن عماد أبوغازي، وزير الثقافة الحالي، يقع على كاهله عبء كبير نظراً إلى الأحداث الراهنة التي تمر بها البلاد الآن.

وأضاف أن فاعلية هذا المجلس تتوقف على تحريره من قبضة وزارة الثقافة والتي انحصر دورها خلال الفترة الماضية في احتواء التعارض الموجود بين اتجاهات المثقفين وبين الدولة من خلال إيجاد بعض التعاون بين كل منهما.

 

تهميش الشباب

خلال الندوة أشار بعض الحضور إلى أن ثقافة التغيير التي قامت بها الثورة لم تُفعَّل بعد، حيث أشاروا إلى استيائهم من عدم إعطاء الفرصة للمشاركين بإبداء آرائهم واقتصار المشاركة على المتواجدين على المنصة فقط وعدم إعطاء الفرصة للشباب للحديث عن مقترحاتهم الذين هم أساس التغيير وتهميش دورهم كما حدث في السابق، فيما طالب البعض الآخر بالعمل على تغيير أسماء جوائز الدولة لتحمل اسم شهداء الثورة.