الروائي محمد أبي سمرا واحد من الكتاب اللبنانيين، نجح من خلال كتاباته أن يجمع بين إبداعه كروائي وبين الخبرة التي اكتسبها في مجال الاجتماع والعمل الصحفي.. التقينا أبي سمرا خلال زيارة له للعاصمة المصرية القاهرة وسألناه عن واقع الإبداع الأدبي في ظل الثورات العربية الراهنة، وظهور ما يسمى بالروايات الأكثر مبيعًا، وتأثير ذلك على الشعر، بالإضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بالواقع الإبداعي سواء العربي أو اللبناني.. فإلى الحوار:
في الفترة الأخيرة وبعد الثورات العربية.. كيف تنظر لظاهرة الروايات الأكثر مبيعًا خاصة للكتاب الشباب؟
ظاهرة الرواية الأكثر مبيعًا ظهرت بعد اتساع نطاق الكتابة الروائية بين الشباب، فقبل 15 عامًا لم يكن هناك هذا العدد الكبير من الروائيين ( شباب وفتيات ونساء ورجالا) ، بل إن الجدد اغرتهم الرواية و جاءوا بحافز الظهور وحب الانتشار، كما شجعت الجوائز الأدبية والترجمات إلى لغات أخرى قادمين جددًا على الكتابة الروائية ولم تعد الرواية حكرًا على أصحاب محراب معين مغلق على كبار الأدباء والمبدعين كما كان في الماضي.
هل للمنتديات الثقافية دور في تحفيز هذه الحالة من الرواج الأدبي؟
الملتقيات تحدث حالة من الحراك الثقافي وتعزز حيوية المبدع وتفعل دوره المهم في الثقافة العربية؛ لذلك فإن أي ملتقى ثقافي ينعقد هو في صالح الحالة الثقافية والأدباء، فنحن نلتقي كتّابًا من جميع الدول العربية، ونتعرف إلى الجديد في عالم وحياة كل منهم.
ونتبادل المعارف والخبرات، أيضا ما يشهده من تلاقح الأفكار بين المثقفين ومحاولة معرفة كل جديد في بلد الآخر، فتفعيل الملتقيات الإبداعية يصب في مصلحة الإبداع عامة، والرواية على وجه الخصوص، وبالتالي سيكون المشهد إلى الأفضل بإذن الله.
إذا اقتربنا من إبداعك الخاص.. هل كان لعلم الاجتماع والصحافة أثر في إنجازك الروائي والأدبي؟
دراسة علم الاجتماع والعمل الصحفي أعطياني نوعًا من الخبرة المعرفية في حقول مختلفة، فبدون الحساسية الاجتماعية يصعب على الروائي بناء الشخصية الروائية التي يريدها.. ذلك أن المعرفة بالمجتمع والدلالات والقرارات الاجتماعية تعطي خبرة ومعرفة لبناء العمل الأدبي؛ لأن علم الاجتماع مملوء بالمعرفة بالفنون وبأشكالها المختلفة.
كذلك الصحافة كان لها دور محوري ومهم في إثراء عطائي الأدبي، فالكاتب أحيانا ما يطوع الصحافة من أجل غايات أدبية أو روائية، وأحيانا ما يكتب الصحفي صفحات كثيرة عن شخوص تفيده في عمله، الروائي أو الأدبي بشكل عام.
إلى أي مدى حاولت في أعمالك الإبداعية رصد الشخصيات التي تراها حولك في المجتمع؟
أظن أن رواياتي (بولين وأطيافها) و(الرجل السابق) و(سكان الصور) أدت هذا الدور، فهي محاولات لرواية مصائر شخصيات تشعر أن جريان الزمن وتقلبها في العيش لا يبدل مصائرها، أو هي رواية كيف تتكون نواة ثقافية وراثية أو متوارثة في شخصية إنسانية، أو رواية كيف يعي الإنسان ماهية الشخص الذي يتحكم بمصيره.
بالرغم من أن لبنان مجتمع إبداعي لا تتوقف فيه عمليات النشر والإبداع إلا أننا لم نرَ عملاً يجسد الحرب الأهلية اللبنانية بدقة في عمل روائي.. فلماذا؟
لا أحد يستطيع أن يزعم أنه يوجد عمل فني أو روائي استطاع أن يعبر عن حالة الحرب في لبنان بشكل متكامل.. وهنالك تقصير ملموس في نقل هذه الفترة العصيبة من تاريخ لبنان على الورق، أو التعبير عنها في أعمال أدبية، لكني أقول إن الحرب أو أي تجربة اجتماعية أو تاريخية هي دائما لا تأخذ حقها في التناول، ربما تكون الحرب أثرت إيجابيًا على العمل الروائي.. أطلقته مثلا وحررت بعض الكتَّاب.. وربما تكون الأجيال الشابة ابتكرت تجسيد حالة الحرب في مجالات أدبية، لكن الأكثر تأثيراً كان في الصور والإعلام والفن والإنترنت واليوتيوب.
وهل ترى أن هذا الانتشار الكبير للرواية انعكس سلبا على الشعر؟
مع صعود الرواية وانتشارها بقوة يجد الشعراء صعوبة في نشر أعمالهم، حيث إن الشعر محدود التداول.. قليل التوزيع، حتى إن بعض دور النشر طلبت من الشعراء دفع مبلغ مقابل النشر، كما تطلب دور النشر البيروتية أو اللبنانية بشكل عام مقابل النشر من الكتاب الجدد، خاصة من دول الخليج .