لا يختلف المسرح الاسباني في العصور الوسطى عن نظيره الأوروبي كثيرا، فقد ولد مرتبطا بالطقوس الدينية، ولا يحتفظ في إسبانيا إلا بعدد قليل جدا من الوثائق المكتوبة بصورة عامة وأقل منها من الأعمال المسرحية، لكن من المعروف أن اقدم عمل مسرحي باللغة الاسبانية هو (إعدام الملوك المجوس)، الذي يعود إلى نهاية القرن السابع عشر.

 

يعتبر القرن الثامن عشر العصر الذهبي للمسرح في إسبانيا عندما تحول التمثيل العام إلى محور أخلاقي وجمالي واصبحت المظاهر أمرا أساسيا وتحول العالم إلى مسرح كبير والمسرح الفن الأنسب لتمثيل الحياة. أما القرن الثامن عشر، فقد كان مميزا في تاريخ المسرح الاسباني بعد تدخل الدولة في التوجيه المسرحي في البلاد، وبعد تأثر الحركة المسرحية الاسبانية بأفكار عصر النهضة التي مهدت الطريق أمام ظهور حركة إصلاح في مسارح.

 

المسرح الاسباني الحالي

مع عودة الديمقراطية إلى المجتمع الاسباني بعد زوال نظام فرانكو، شهدت الحركة المسرحية في اسبانيا عملية تجديد في المسرح الرسمي. مخرجون مسرحيون مخضرمون مثل ميغيل ناروس ونوريا إسبيرت وآخرون جدد مثل لويس باسكوال تولوا إدارة المسارح الوطنية وراحوا يركزون برامجهم على الكتاب المسرحيين الكلاسيكيين والمعاصرين الكبار ويستعيدون أعمال مؤلفين مسرحيين إسبان مثل لوركا وفايي إنكلان.

لا شك بأن مسرحية (أعراس الدم) تشكل إحدى الذرا المسرحية الاسبانية على مر العصور والأزمان، ولذلك حظيت بالعديد من الدراسات النقدية في أماكن عديدة حول العالم، حيث تصدت الكثير من الأقلام لتحليل لغتها وهيكليتها وشخصياتها ومواضيعها وغير ذلك من العناصر التي يقوم عليها هذا العمل المسرحي.

يعتبر فيديريكو غارسيا لوركا بصفته كاتبا مسرحيا الأشهر خارج اسبانيا والوحيد الذي غزا مسرحه قلوب وعقول مجاميع واسعة من الجمهور العالمي. في مسرح لوركا بوسعنا التوقف عند ثلاث محطات رئيسية أو ثلاث أفكار يمكن من خلالها تحليل كل نتاجه الأدبي.

المحطة الأولى تشي بأن مسرحه اتسم بالشعرية دائما، حيث يعود نجاح لوركا تحديدا إلى موهبته في ابداع شعر في المسرح.

المحطة الثانية تقوم على فكرة أن مسرحه تجريبي لا اتباع له ولا سباقين عليه. فما يميز مسرح لوركا هو قدرته على التقاط الأنماط والحركات السابقة وخلطها وجعل تأثيراتها ملكا له دون غيره ممن سبقوه من المبدعين.

يعتبر القرن الثامن عشر العصر الذهبي للمسرح في إسبانيا عندما تحول التمثيل العام إلى محور أخلاقي وجمالي واصبحت المظاهر أمرا أساسيا وتحول العالم إلى مسرح كبير والمسرح الفن الأنسب لتمثيل الحياة. أما القرن الثامن عشر، فقد كان مميزا في تاريخ المسرح الاسباني بعد تدخل الدولة في التوجيه المسرحي في البلاد، وبعد تأثر الحركة المسرحية الاسبانية بأفكار عصر النهضة التي مهدت الطريق أمام ظهور حركة إصلاح في مسارح.

 

المسرح الاسباني الحالي

مع عودة الديمقراطية إلى المجتمع الاسباني بعد زوال نظام فرانكو، شهدت الحركة المسرحية في اسبانيا عملية تجديد في المسرح الرسمي. مخرجون مسرحيون مخضرمون مثل ميغيل ناروس ونوريا إسبيرت وآخرون جدد مثل لويس باسكوال تولوا إدارة المسارح الوطنية وراحوا يركزون برامجهم على الكتاب المسرحيين الكلاسيكيين والمعاصرين الكبار ويستعيدون أعمال مؤلفين مسرحيين إسبان مثل لوركا وفايي إنكلان.

لا شك بأن مسرحية (أعراس الدم) تشكل إحدى الذرا المسرحية الاسبانية على مر العصور والأزمان، ولذلك حظيت بالعديد من الدراسات النقدية في أماكن عديدة حول العالم، حيث تصدت الكثير من الأقلام لتحليل لغتها وهيكليتها وشخصياتها ومواضيعها وغير ذلك من العناصر التي يقوم عليها هذا العمل المسرحي. يعتبر فيديريكو غارسيا لوركا بصفته كاتبا مسرحيا الأشهر خارج اسبانيا والوحيد الذي غزا مسرحه قلوب وعقول مجاميع واسعة من الجمهور العالمي. في مسرح لوركا بوسعنا التوقف عند ثلاث محطات رئيسية أو ثلاث أفكار يمكن من خلالها تحليل كل نتاجه الأدبي.

المحطة الأولى تشي بأن مسرحه اتسم بالشعرية دائما، حيث يعود نجاح لوركا تحديدا إلى موهبته في ابداع شعر في المسرح.

المحطة الثانية تقوم على فكرة أن مسرحه تجريبي لا اتباع له ولا سباقين عليه. فما يميز مسرح لوركا هو قدرته على التقاط الأنماط والحركات السابقة وخلطها وجعل تأثيراتها ملكا له دون غيره ممن سبقوه من المبدعين.

أما المحطة الثالثة، فتتعلق بأن مسرح لوركا ليس فيه إلا موضوع واحد، موضوع يتمتع بميول ورؤى مختلفة، لكنه دائما يصب في موضوع واحد وضعت له عناوين مختلفة كثيرة وهو موضوع الحب المستحيل، أو موضوع الحب الخائب أو موضوع التضاد بين الرغبة والواقع أو التضاد بين مبدأ السلطة قبالة مبدأ الحرية.

إثر رحلته إلى نيويورك عام 1930، بدأت تظهر في مسرح لوركا مواضيع فنية جديدة كاسرا بطريقة استثنائية الإيقاع السريالي في كتاباته المسرحية. في مارس 1933، يعرض لوركا في مدريد مسرحية (أعراس الدم) التي شكلت أول نجاحاته الكبرى في هذا الميدان، ولم تمر إلا بضعة شهور حتى قدم العمل نفسه في بوينوس أيريس.

حيث حقق نجاحا منقطع النظير إلى درجة دفعت لوركا إلى تمديد إقامته في العاصمة الأرجنتينية حتى مارس 1934، وبعد عودته من القارة الأميركية كان في طريقه إلى أن يعرض بنجاح كبير عملا تراجيديا آخر هو (ييرما).

مسيرة نجاح لوركا تتواصل طوال عام 1935، وأعماله تحظى بقبول عارم، وبنهاية هذه السنة يعرض (دونيا روسيتا العازبة).

في عام 1936، يفكر لوركا بانهاء الثلاثية التي كانت مكونة حتى تلك اللحظة من عملين مسرحيين (أعراس الدم) و(ييرما)، أما العمل الثالث فكان سيظهر وفقا لما صرح به لوركا نفسه تحت عنوان (خراب سدوم). وفي 23 يونيو 1936، يقرأ في بيت آل يبيس عمله المسرحي الأخير(بين برناندا آلبا).

مأساة (أعراس الدم)

انتصر لوركا في المسرح بفضل (أعراس الدم)، بعد أن قرأ العمل بصورة أولية أمام الأصدقاء في منزل كارلوس مورلا في سبتمبر 1932، والذي تم عرضه في مارس 1933 في مدريد وحظي بترحيب الجمهور.

(أعراس الدم) أول عنوان في ثلاثية تراجيدية حول الأرض، حيث يحاول المؤلف انقاذ الجانب الأسطوري من أندلسه ومسقط رأسه، والعمل الثاني جاء عام 1934 تحت عنوان (ييرما)، أما الثالث فلم يتمكن من كتابته.

وعلى الرغم من أنه يبدو أن لوركا كتب (أعراس الدم) في فترة تتراوح بين ثمانية أيام وخمسة عشر يوما، إلا أن عملية نضوج هذه التراجيديا كانت قد استغرقت عدة سنوات، حيث كان يستخدم الشاعر الأسلوب نفسه في العمل، فقد كان يأخذ القضية من الواقع ويمضي معملا الفكر فيها خلال وقت طويل، قبل أن يجلس في يوم من الأيام إلى طاولته ويحرر النص دفعة واحدة.

 في حالة (أعراس الدم)، قدم الواقع للوركا الموضوع على شكل خبر صحافي، حين نشرت الصحف الرئيسية في البلاد عام 1928 معلومات حول جريمة ارتكبت في مزرعة (نيجار) في ألميريا، حيث كانت عروس قد هربت على ظهر حصان مع عشيقها القديم في الليلة التي سبقت ليلة عرسها، وشقيق العروس عثر على الهاربين في الطريق وقتل العاشق الخاطف باطلاق النار عليه. الخبر ظل عالقا في ذهن لوركا وطوال خمس سنوات نما المشروع المسرحي ونضج.

 

السوابق الأدبية (أعراس الدم)

على الرغم من أن قضية هذه التراجيديا مأخوذة من الواقع، إلا أن فيديريكو غارسيا لوركا استخدم عدة مصادر أدبية لبناء عمله، حيث يترك المتلقي يشعر بحضور لوبي دي فيغا وكذلك كالديرون دي لا باركا فضلا عن التقاليد المسرحية الاسبانية. كما يجب ألا ننسى أن مسيرة لوركا المسرحية (لا باراكا) قدمت أعمالا لمؤلفين كلاسيكيين إسبان، حيث يمكن استشفاف تأثير الكلاسيكيين هذا على كافة مشاهد الكائنات الغامضة مثل (الموت).

البيئة الدرامية التي تلف العمل نجدها في ديوانه (أغان غجرية) وكذلك في حضور عناصر رمزية وشعرية مثل القمر والليل والأجواء المشحونة بالموت. وكذلك حضور عناصر من المسرح الاغريقي في (أعراس الدم) مثل الخورس والقدر والكارثة.

 

مواضيع (أعراس الدم)

في (أعراس الدم)، يحكى عن موضوع القضاء والقدر وحتمية الموت بصفته قضية مسيطرة في (اعراس الدم)، لكن إلى جانب هذا الموضوع ثمة موضوع آخر لا يقل أهمية هو موضوع العاطفة الشهوانية والحب الحرام. ولأجل تحليل هذه المواضيع، لا بد من الانطلاق من حضور المستوى المزدوج للعمل، فمن جهة هناك المستوى الواقعي الذي يولد من قراءة الصحف.

ومن الجانب الآخر هناك المستوى الحالم الخارق للطبيعة والسريالي الذي يظهر في الفصل الثالث من العمل. وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذين المستويين، فإنه يصبح من الممكن رؤية مواضيع مختلفة، ففي المستوى الواقعي لكراهية الأم لآل فليكس وحضور الجانب الاجتماعي والفوارق الاقتصادية التي كانت تضع الحواجز أمام الحب والتي كانت قد فرضت زواج العروس وليوناردو، حيث تظهر اتفاقية الزواج وكأنها صفقة تجارية، بينما يقف وراء كل هذه العناصر جبروت الثروة والمال.

كما نجد موضوع الشرف، وهو موضوع حاضر بقوة في أعمال لوبي وكالديرون وكذلك موضوع تأمل الجنسانية بصفتها دافعا للخصوبة وسببا لاستمرارية السلالة.

 

شخصيات (أعراس الدم)

بصورة عامة، تتمتع الشخصيات الأنثوية في أعمال لوركا المسرحية بهوية درامية أكبر من الذكورية، وهذا ما يحدث في (أعراس الدم)، حيث لا يوجد حضور أكبر للشخصيات الأنثوية فحسب وإنما تعيد هذه الشخصيات انتاج خواص أشد عزيمة، حيث تظهر أربع شخصيات رئيسية في هذه المأساة، الأم، والعروس، وليوناردو والعريس، ومن بينها جميعا تبرز الأم لتلعب أهم دور في العمل، فهي المرأة القوية والثابتة والصبورة أمام المحن وتعيش متحدة مع أمواتها ملتصقة بهم من خلال الذكرى مثلما تعيش على لهيب الحقد الذي لا تنطفئ ناره اتجاه السلالة العدوة.

 

بنية (أعراس الدم)

في الفصل الأول تطرح الأحداث انطلاقا من ثلاثة فضاءات مختلفة، منزل الأم، ومنزل ليوناردو، ومنزل العروس،حيث تتفاعل الفضاءات الثلاثة في الفصل الثاني في مكان مشترك، منزل العروس. أما لوحتا الفصل الثاني، فإنهما تعرضان للوضع في لحظتين مغـايرتين، قـبل الزواج وبعده، حيث تطرح في الفصل الثاني هذا بؤرة الصراع من منظور المستوى الأول، اي المستوى الواقعي.

في الفصل الثالث، يختفي العالم الحقيقي ويظهر عالم خارق للطبيعة، الغابة الرمزية مع شخصيات رمزية مستحضرة مثل القمر والموت.. حيث تتداخل ثلاث جوقات مختلفة، ففي اللوحة الأولى يصنع الحطابون الحدث وسـيدعون الألوهية . بينما يجسد القمر والموت المأسـاة.

وفـي الـلوحة الثانية تظــهر ثلاث جوقات أخرى، جوقة الفتيـات والطفلة وجوقة النساء اللاتي يرنمن المرثية النهائية.

والشـاعر الذي يظــهر في اللوحة الأخـيرة، الذي يعيدنا إلى الواقع الفضاء الناشئ في بداية العمل.

 

كتب رافائيل ألبرتي

كان لوركا يتدفق بشحنة من الرقة الكهربائية والفتنة، ويلف مستمعيه بجو أخاذ من السحر، فيأسرهم حين يتحدث أو ينشد الشعر أو يرتجل مشهداً مسرحياً أو يغني أو يعزف على البيانو.