يعتبر خالد المطوع فنانا مفاهيميا يطرح أفكاره على فنان آخر لينفذها بدوره، على أن يتابع المطوع كل المراحل بدقة، ويتدخل فيها إلى أن يصل إلى العمل الذي يريده، ونفذ في هذا المجال العديد من التماثيل البرونزية التي عكس فيها لغة جسد الرجال الإماراتيين، أو غيرها من أفكار، حرص فيها على المزج ما بين الفن العربي والإسلامي أحيانا والفن الغربي. وأعماله في هذا المجال مقتناة لصالح بعض القصور والفنادق إلى جانب المقتنيات الشخصية.
في مجال الاقتناء دأب خالد المطوع على اقتناء كل ما هو نادر، ليصل إلى اقتناء مجموعة كبيرة من التحف التي جمعها من كل أنحاء العالم. وبين هذين الاهتمامين أوضح المطوع لـ (مسارات) الكثير من التفاصيل التي تظهر شغفه واهتمامه بالفن.
متى بدأت علاقتك مع الفن؟
كان الفن يثيرني منذ الصغر، وللأسف لم يكن لدينا حينها معاهد ربما كنت قد أصبحت رساما أو نحاتا، ولإشباع هذا الاتجاه، رأيت أن الابتكار أفضل طريقة للتعبير عن ميولي الفنية، فإن اجتمعت بنحات أقدم له فكرة ما، وكذلك الأمر إن كان رساما، ومعظم من أتعامل معهم من الفنانين الأجانب، لأنهم يتقبلون الأفكار التي تأتيهم عن طريق الآخرين، وبالأخص في مجال النحت إذ ما زالت العلاقة مع النحت متواضعة في الإمارات، إضافة إلى أن الفنانين الأجانب يتقبلون الأفكار المميزة وعندما أتناقش معهم أطرح أفكاري، وهو ما يندرج في مجال الفن الإبتكاري، أي أقدم أفكاري وغيري ينفذها.
ابتكار
كيف عملت على تطوير مهاراتك الفنية؟
عندما كنت صغيرا كنت أحضر علب المشروبات الغازية وأركبها بأشكال مختلفة، وما زالت لدي رغبة في تركيب الأشيـــاء حتــى اليـــوم، ثلاث مـــرات أحضـــرت الماكينــــة التي تلحم القطع المعدنيـــة، من أجل التركيب، وعندما كنت أسافر خارج الدولة كنت أذهـــب إلى المتاحف، أو إلى المحلات التي يركبـــون فيها القطـــع الإلكترونيـــة، وأجلس وأراقب وكان هـــذا في أوروبا، أو أراقـــب المحــلات التي تصنع فيها اللعب، كل هذا يستهوينــــي عندما كنت أذهب إلى أميركا.
هل حصرت اهتمامك بمجال النحت فقط؟
لا بحسب القطعة ومكانهـــا أفكر بها، وإذا فكـــرت بفكرة ما يجب ان أنفذها، وهــذه الطريقـــة أجدها مثاليـــة للتخلـــص من الفكرة التي تلح علي، كان هذا مكلفا جدا بالنسبة لي، فمثلا عند سباق (الفورمـــولا) طرحـــت فكـــرة العصا التي تقدم كهدية تعبر عن عاداتنـــا كتب عليهـــا أبوظبي، أو فكرة لمنحوتة عبارة عن صقر ينقض على سيارة (سباق) ، أو مزجنا بين الزخارف العربية، والأسلوب الغربي ببعض القطع.
ما السبب الذي يجعلك مصرا على الابتكار؟
نفتقر في شوارعنا إلى مظاهر تدل على الفن، فالصين مثلا لم تترك شيئا إلا وقلدته، بواسطة العديد من المبتكرين، والسبب أن الصين أو الدول التي تقلد، أو الكثير من الفنانين المشهورين كانوا قد اشتهروا بقطع لم تكن من ابتكارهم، فعندما تم البحث لم تكن من ابتكارهم، بل من ابتكار آخرين، لكنهم تبنوها وطوروها. و هنالك إجماع في الوسط الفني على أهمية الفكرة الجديدة .
مع من تتعامل من الفنانين؟
أتعـــاون مع فنـــان هنغـــاري يعيش في السويد، ميزته أن لا يطرح (كوبي) من أعمالـــه ولا يبيـــع لوحاتــــه، وقابلتــــه بالصدفة، ومزجـــت معه فكرة الزخارف الإسلامية مع أسلوبه الفني، وأفكـــاره الأخرى التي يستوحيـــها من عالم الفضاء، وهو ما يمكن أن أقـــول عنه إنه تهجـــين للفــن العربــــي مع فكـــره، كما مزجـــت الزخارف الإسلامية مع (الوشم) لنخرج بعمل جميل.
بريق الأفكار
تأكيدا على كلامك كل عمل إبداعي يبدأ بفكرة، ولكن التنفيذ إما أن يمنح العمل قيمته أو يضيعها، فإلى أي مدى تتدخل في مراحل عمل الفنان حتى تجد أن فكرتك نالت حقها عند التنفيذ؟
كل شيء يبدأ بقلم رصاص وورقة، أكتبها وأرسمها، وتدخلي لو كان الفنان يعمل خارج الدولة ؛ بالمراسلة والتواصل بالإنترنت؛ من أجل تنفيذ الأفكار، ومر علي في هذا المجال أكثر من 15 سنة، وأعتقد أن الإنسان الذي لديه فكرة عليه أن لا يتأخر في تنفيذها.
كم كان إنتاجك خلال الـ 15 سنة؟
لم أجر إحصاء بذلك لكنني أنجزت الكثير، خاصة وأني لست متفرغا لهذا العمل فقط. وما صنعته أراه جيدا ويحقق المطلوب.
عندما ينتهي العمل هل توقع اسمك إلى جانب اسم الفنان ؟
هو يوقع اسمه على العمل الفني ؛ يهمني توقيعه لأنه فنان متميز، فالكثير من النحاتين لا يعملون إلا إذا اقتنعوا بالفكرة، وبالنسبة لي أضع ختما يوضح أن خالد هو صاحب الفكرة، ولاحظت أن بعض الفنانين حاولوا أن يعملوا شيئا مشابها لأفكاري، ولكنهم لم ينجحوا، فكنت أنصحهم أن يخبرونني لاقترح عليهم، وأنا لا أنزعج بالعكس أحب أن تنتشر أفكاري، ولهذا السبب أنسخ عنها (كوبي).
ما الذي يميز أفكارك التي تتحول فيما بعد إلى أعمال فنية؟
الزخارف الإسلامية، والخط العربي من أجمل الأشياء الموجودة اليوم في الأرض، فهي من الأفكار العظيمة التي نستغلها لجماليتها.
أين تنفذ الأعمال وما الصعوبات التي تواجهك؟
أحيانا يحضر الفنان إلى هنا، ويقيم لمدة تصل إلى تسعة شهور، وقد لا تتوفر له عملية التصنيع في الإمارات، مما يدفعني أحيانا للسفر إلى أوروبا، أو مناطق وورش في إيطاليا والصين، وغيرها، من أجل تنفيذ ما أريده فالقطعة قد تصل تكلفتها إلى عشرة آلاف دولار، ولا ألقى لها رواجا، خاصة وأن هدفي ان تنتشر في كل مكان قطعة من الإمارات.
شغف الاقتناء
متى بدأت بالاقتناء وما أثمن قطعة لديك؟
لا أقدر أن أقول عن أثمن قطعـــة لدي، لكني بـــدأت بالاقتناء من حوالي عشريـــن سنة لم يكن لدي ميزانية كبيرة، (فالأنتيك) والقطـــع الأثريـــة يقولــون عنها لعبة التجار، وكانت تصنع للملوك والأمـــراء والحكام، وتزين على أيامهم القصور بالقطع الفنية، وأي عمل فني متقن كان يعرف لمن صنع، وكانت هذه القطع تعجبني كثيرا، وطبعا لست الوحيد الذي يكون معجبا بها بل شريحـــة كبيرة من العـــالم، وللأســـف لا تقدر معظم الناس أن تشتريها، لأنها مكلفة.
ما الذي يجعلك تتردد في عملية الاقتناء؟
الغش الذي أحاربه، فهناك غش كبير بالقطع الأثرية القديمة، وكانت تعرض قطع مقلدة لدرجة الخداع، لكن يساعدني اثنان من الخبراء الذين اكتشفوا الغش، فالمقلد مبدع لدرجة لا يستطيع الخبير أن يكشفه بسهولة، والآن تساعدنا التكنولوجيا الحديثة في اكتشاف الغش، لكن من الصعب من أجل اقتناء لوحة أن أذهب لمختبر فني يحللون المواد والألوان التي بها.
ما هي أول قطعة اقتنيتها؟
كانت قطعة إغريقية وهي عبارة عن منحوتة لحيوان.
هل هناك توثيق للأعمال المقتناة؟
أوثق صورها والمعلومات الموجودة عنها في ملفات على الكمبيوتر. كنت أطمح أن يكون لدي مركز توثيقي لكني وجدته مكلفا.
بالمحصلة أطمح بإنشاء مركز، وهناك الكثير من الناس الذين يملكون المقتنيات لكنها غير موثقة في مركز، لأنها تحتاج إلى التأمين.
هل تعتقد أن حصول هذه الأمور كنتيجة لانعدام ثقافة اقتناء في عالمنا العربي؟
ربما وأتصور أنه في الإمارات بين كل بيت، وبيت هناك من يقتني، لكن هناك الكثير منهم يتحفظون على ما لديهم، هكذا هي طريقتهم لا يريدون أن يعلم أحد بما لديهم، الذي يتكلم ربما يحب أن يعرضها للنور، وهناك من يعرض الأقل ندرة، والأندر يحتفظ به.
ما هو هدفك من الاقتناء؟
هناك أهداف، أولها أن تاريخنا لم يترك لنا الكثير؛ كما بحثت لأعيد صناعة الأشياء القديمة، لكن لا يوجد إلا بعض القلاع، والنقوش التي قد تكون متكررة، فالاقتناء يجعلني أنوع، وأميز الاختلاف بين ما يستحق أن يصل لمعرض أو متحف.
هل بعت بعض الأشياء؟
جاءتني فترة اضطررت فيها لبيع بعض القطع من أجل شراء قطع أخرى أهم فهذا ما يجعلني أبيع، ولغاية الآن إن عرض علي أن أبيع بعض القطع، حتى وإن كنت محتاجا للبيع أتردد فأنا لست تاجرا، وليس لدي ميول تجارية.
من أين حصلت على مقتنياتك؟
من أوروبا الشرقية وبريطانيا وسويسرا؛ وأي مكان أرى قطعة تعجبني أشتريها فورا.
ما هي أكثر القطع التي تمتلكها؟
لوحات وتماثيل برونز.
أتمنى ألا استغني عن أية قطعة موجودة عندي.
ما هي مشاريعك المستقبلية؟