استقبلت قاعة (ركن الفن) في القاهرة المعرض الثاني لها عن لوحات الثورة، فبعد نجاح المعرض الأول الذي أقيم منذ أسابيع، أتى هذا المعرض تلبية لرغبات المبدعين والجماهير في استمرار هذه النوعية من المعارض التي تؤرخ للثورة المصرية من خلال الفن التشكيلي.

 

المعرض شارك فيه عدد من الفنانين التشكيليين المصريين الذين يتسمون بالتنوع الشديد بين المدارس والأعمار والأساليب، وضم أكثر من عشرين لوحـــة تنوعـــت موضوعاتهـــا بين توثيق أحداث الثورة، خاصة .

 

فيما يتعلق بميدان التحرير، وبين رصد للأوضاع السياسية والاجتماعية المتدهورة التي عاشتها مصر عبر ثلاثين عاما من حكم مبارك، من بينها لوحة للفنان رضا خليل تحوي مشهدا لعدد من التوابيت فوق مياه البحر، تعبيرا عن حادث العبارة المصرية الشهيرة التي تسبب غرقها في وفاة أكثر من ألفي مصري منذ عدة سنوات.

 

واستلهم أحد الفنانين المشاركين إحدى لوحات الفنان فتحي علي مما كتبه لابنه على ورقـــة قائـــلا (عايز ـــ أريد حقي)، أي حقــه في التعليـــم وفي مستقبل واضـــح الملامـــح وفي الصحـــة والأمــــــان وغــــيره من الحقـــوق التي يجب أن يتمتع بها الطفل.

 

ويرى خليل أن رصده ــ كفنان ــ لمثل هذه النوعية من الأحداث والمواقف الجسام الدالة على الفساد والقهر بمثابة واجب وطني وفني أيضا، كما أكد على أن مثل هذه الأعمال وإن كانت في ظاهرها لا تمت للمشهد الحـــالي المتبلور بعد الثورة، إلا أنها تصب في خدمتها.

 

فكشف عوامـــل قيـــام الثـــورات من خـــلال الإبداع لا يقل عن رصد وتوثيــــق هذه الثـــورات من خلال رسم أحداثها.وشاركت الفنانة سعــاد فرنكة في المعرض بلوحة بدت غريبة بعض الشيء في التعبير عن فرحة المصريين بالثـــورة، فقد رسمت بدويا من سيناء يجلس أمام خيمتـــه يصنع القهوة وقد انتشر علم مصر على كل المفردات البيئيـــة من حوله، وتذكـــر الفنانة أن الجميع قد ركز اهتمامـــه على القاهـــرة،.

 

وبالأخـــص ميــدان التحرير، إلا أنني أرى أنه يجب الالتفات إلى من هم خارج العاصمة، فإن أهل سينـــاء قد قدموا شهداء فداء لمصر، وإنهـــم فرحــون بالتأكيــد بنجــاح هذه الثورة.

 

وأكد محمد المسلماني ـــ بكلية التربية الفنية وأحد الفنانين المشاركين في هذا المعرض، على أن من أهم ما أنجزته الثورة المصرية، إلى جانب المنجزات المعروفة، هو إخراج رمزية العلم المصري من فكرة الانتماء المحـــدودة للنشاط الكروي إلى عمومية الانتماء لمصر بأسرها،

 

وقد قام المسلماني بالتعبير عن ذلك عن طريق رسم لوحة زيتية كبيرة المقـاس يقـــول عنهــا إنها تمثل مصر مدمجــة برمزها الوطني، ألا وهو العلم الذي لا يخلو منه شارع أو بيت في مصر الآن.