يمثل المسرح التجريبي، فن حركة الجسد والتمثيل الحركي الصامت الذي يعتمد في عناصره الأساسية على التعبير الحركي المتناغم مع التقنيات الحديثة في الإضاءة والديكور، وهو من أبرز الرؤى المسرحية المعبرة بصدق وشفافية عن الجمهور، إذ يسعى دوما ليغير من أدواته ومضامينه وفلسفته كلما تبدلت نظرة جماهيره إلى العالم، فمع كل محطة من هذا القبيل، نجده يأتي ليعلن عن نفسه وفق قوانين تفرضها شروطه الفنية من حيث تجديد الفكرة حسب نظرة فرق عمله،وتركيزه على اختيار المسرحيات التي تعنى بمعالجة القضايا الإنسانية المعاصرة، بعمق وتوسع. فماذا إذن عن بدايات وتطور وحاجات هذا النوع المسرحي في العالم العربي؟ وما الانجازات ومستويات التطور التي حققها؟
افرزت تجارب المسرح التجريبي العربي، القدرة على توصيف مستويات نجاحه ضمن خانتين رئيسيتين: جيد وسيىء. لكن يظل المشاهد دائماً قابعاً على خشبة «الجيد»، لما يملكه هذا النوع من قدرة على تركيز جرعته الفنية، لأن مبدعه، سواء كان نصا أو تمثيلا، يركز على ما يرغبه جمهوره في الطرح والتقديم، سواء بلغة الدراما أو لغة العرض المسرحي.
وقد يسأل سائل كيف للممثل أن يجذب المتلقي إليه بتمثيله الحركي؟ يؤكد المسرحيون إزاء هذا التساؤل العلمي الملح، أن المبدعين يستطيعون إنجاز هذا الهدف بواسطة ما يملكونه من رؤى مختلفة ومتنوعة، وهي تأتي مع كل إيماءة أو أشارة أو حركة، ومع كل صوت ومؤثر مرئي.
وأيضا تغيير إضائي، ومع أي حركة، فهذه كلها عناصر شديدة الارتباط والالتحام بفكرة العرض الرئيسية التي يقدمها المبدعون، مع الاعتناء المستمر بالتجديد في فكره ورؤاه وكيفية تناوله لإبداعاته، فهو يمتلك حدودا وأسساً تمكنه من القدرة على إبلاغ رسالته بسهوله ويسر.
تجديد في الصياغات
يقف المسرح التجريبي العربي بين تيار الحداثة المتمسك ونظيره المتشكك، وهو أمر يرى فيه الناقد المسرحي د.حسن عطية، أنه بوجه عام يشكل وجها من أوجه التجديد في الصياغات المسرحية وينمي مضمونه وفقا لتيارات «الرؤى» الكلية التي تسود في زمن ما، ومثال ذلك المسرح الأسباني، حيث يغلفه تيار الحداثة المتمسك بالهوية والوحدة والسلطة، من خلال أعمال خوان رامن ورافيال البرنتي.
وكذلك الفونسو ساسنتري وبويرو بايخو. ويشير عطيه أنه يترسخ هذا بينما يأتي تيار ما بعد الحداثة المشكك في كل ما يتعلق بالهوية والوحدة والسلطة واليقين، ويتجلي ذلك بصورة واضحة في أعمال الروائي والسينو غراف والمخرج المسرحي الأسباني فرانشيسكو نييب، حيث استوعب إبداعات جورج جريج وأدولف أبيبا وأنتونن أردو وبرثولد بريشت وجاك تيو وأوجيثوبريا وأوجينو بربا، وذلك سعيا لتقديم المغاير لما بعد الحداثي.
ثلاثة أطر تجريبية
يطرح المخرج المغربي حسن اليوسفي، إشكالية أخرى في عوالم المسرح التجريبي العربي، من خلال نظرته الشخصية حول «الرؤية بين المبدع والناقد»، لافتا إلى أن تصورات المبدعين تختلف عن التجريب باختلاف الثقافات والسياقات، وباختلاف التصورات الرائجة عن التجريب باختلاف كل بلد. ويحدد اليوسفي ثلاثة أطر للتجريب؛ الأول «عام» والثاني «بعد إبداعي» .
والثالث «بعد ثقافي»، فالأول يسمح للتجريب في أن يستخدم خطابات تتجاوز المؤلف وتخرج عن المتداول، يصعب قياسها بمعرفة ما يمكن إدخاله في التجريب، والثاني يرى أنه لا يمكن تقديم إبداع دون تجريب، أما الدلالة الثقافية فهي إضافة نوعية على الإبداع؛ لأننا نفهم من خلالها ما هو المسرح التجريبي، بصفته نزعة فنية غير تقليدية. وبالتالي لا يستخدم حديث عن المسرح التجريبي إلا بالتطرق إلى الحداثة المسرحية.
إشكالية أخطر
إن أبرز الإشكاليات التي يجدها الباحث والكاتب والمخرج السوري فرحان ببلل، الأخطر في تاريخ المسرح، تلك التي قام بها مسرح الرؤى من تدمير للعلاقة بين الجمهور وخشبة المسرح والممثلين، فللمرة الأولى يصبح المسرح دون جمهور، إلا من نخبة قليلة بهدف إظهار إبداع المخرج فقط.
ويفسر بلبل ذلك بأن صناع الحركة المسرحية رؤوا أن جمهورهم تمت سرقته، فبدؤوا في الحديث عن بدائل، وبالتالي طغت السينوغرافية، وأصبحت سمة العصر. ويؤكد بلبل أن مسرح الرؤى له تأثير سلبي على المسرح العربي، فهو قائم على تمزيق أصول الدراما لبناء عرض مسرحي جديد يختلف عن المتعارف عليه، فالعرض المتكامل ق تم إلغاؤه بواسطة مسرح الرؤى الذي ألغى أيضاً النص المسرحي، فكان أول عنصر تم إلغاؤه واستبداله بمادة يكتبها المخرج نفسه.
ويقول بلبل: «إن تراجع التأليف المسرحي العربي وإلغاء بناء دور العرض المسرحي المتكامل، ساهم في تدمير وجود الممثل، فبدلا من أن يكون الممثل سيد العرض، أصبح عنصرا ثانويا فيه يمكن الاستغناء عنه لتحل محله حزمة ضوئية أو كتلة من السينوغرافية. وبدأ الممثل في مسرح الرؤى كأنه عدو المخرج الذي عمل على طمس وتهميش دور الممثل باستخدام الماكياج السميك والمكان والأقنعة».
خروج عن السائد والتقليدي
يبين المخرج البحريني جمال الغيلان، في تصريح واعتراف خاص، أنه قدم عرضا تقليديا بحتا خلال مشاركته في مهرجان القاهرة الثاني والعشرين للمسرح التجريبي، لكن جاء عرضه بصورة ليست لها علاقة بالتجريب، لا من بعيد ولا من قريب، فأتى من أجل أهداف محددة أبرزها الاحتكاك والتعرف على الكثير من المسرحيين واكتساب المزيد من الخبرات، من خلال التعرف على آخر التطورات التي وصل إليها المسرح في مختلف دول العالم، ليكون بذلك عونا على تطوير أدواته والحضور العام القادم، بعرض هو أكثر تجريبية.
ويؤكد الغليان أن ما يقوله لا ينفي إيمانه بالتجريب باعتباره خروجا عن السائد والمعروف، والبحث عن المجهول الذي يحمل عدة معان وقراءات للقضايا التي يثيرها. وتبحث في تطوير الأدوات والعناصر المسرحية، من أجل الوصول إلى طرق أكثر اتصالا مع الجمهور والواقع المحيط، ويشدد الغيلان على أنه سوف يعتمد على استخدام الوسائل الرقمية على خشبة المسرح. وتقديم لغة الجسد والدراما الحركية؛ باعتبارها أشياء لم يكن يعرفها من قبل.
تطور ملحوظ في عُمان
يختلف الأمر شيئا ما في المسرح التجريبي بسلطنة عمان، فقد وصل إلى مرحلة الاحتراف. وهنا يوضح إبراهيم محمد الرواحي (ممثل ونائب رئيس فرقة أدبار المسرحية الأهلية)، أن التجريب في المسرح بدأ في السلطنة عام 2006، باعتباره تطورا للمسرح الكلاسيكي ومن ثم فإن مشاركة الفرق العمانية في مهرجان القاهرة، هي تعد الأكثر استفادة من الاحتكاك ومساقات التعرف على الجديد، وتكوين خبرات متراكمة لوجود عروض من كل دول العالم.
« االسعودي».. جرأة
ووصل المسرح السعودي ــ على حد تعبير زكي الدبيس (رئيس الوفد السعودي للجمعية العربية السعودية) ــ إلى مرحلة مميزة من النضج، بعد أن حصل على مساحة من الحرية جعلته أكثر جرأة في تناول قضاياه، علاوة على ظهور جيل جديد من الشباب عاشق ومحب للمسرح.
ويشير الدبيس إلى التطور الكبير الذي شهده المسرح السعودي بحكم العمل الثقافي والاحتكاك المستمر بين الدول، فضلا عن تنوع موضوعاته وقضاياه بعد أن كانت تركز فقط على الجانب الاجتماعي فأصبحت هناك ورش مسرحية خاصة بالنساء، وخلقت حالة مسرحية كبيرة في المملكة، منها التجريب باعتباره عالما موصولا.
ويلفت الدبيس إلى أن المسرحيين السعوديين ما زالوا يبحثون عن الجديد، خاصة أن التجريب دائما ما يخرج عن الأطر التقليدية للمسرح، وبذا أصبحت لغة الصمت عالمية بليغة تعتمد على تحريك أدوات الممثل عن طريق الجسد.
هل أحدث تكاملا بين المسرحيين العرب؟
هناك سؤال ملح حول قدرة أو نجاح المهرجانات التجريبية العربية، في خلق مساحة تواصل وحوار بين المسرحيين العرب. وكذلك إذا كانت هذه المهرجانات استطاعت إحداث نوع من التكامل؟ وأيضا أثر هذا التواصل بين الفنانين العرب؟
ويرى المسرحي أحمد عبد الحميد، أن هذه المهرجانات استطاعت فعليا أن تحدث نوع تواصل محدد بين المسرحيين العرب، من خلال السماح لهم بطرح أفكار ورؤى عبرت عن وجهة نظرهم في قضايا هامة كثيرة: سياسية، دينية، اقتصادية، اجتماعية.
وذلك بلغة جديدة نطلق عليها لغة الجسد، وهي لم تكتف بذلك بل قامت بتحريض الشباب كي يبحثوا عن المغامرة والاختلاف الصارم، وساهمت في خلق علاقات متينة وقوية بين الفرق المسرحية في العالم العربي. ورسمت أمام الشباب لوحة جديدة للمسرح.
ويستشهد عبد الحميد بمثال هو مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يعد أحد أشهر المهرجانات التجريبية في المنطقة، مؤكدا أنه قدم أكثر من 327 كتابا، أصبحت بمثابة كنز ثقافة للمسرحيين، علاوة على ندواته البحثية التي جاءت بقضايا ورؤوس موضوعات على قدر كبير من الأهمية، تلاقى المسرحيون العرب حولها وتحاوروا؛ فتحققت لهم الفائدة الكبرى وعرف العالم أن في المنطقة العربية مهرجانا مسرحيا عالميا.
حالة حوار
ويؤمن المخرج المسرحي محمود الألفي، أن المهرجانات عموما نافذة يطل من خلالها الفنانون العرب، على آخر تطورات المسرح في الوطن العربي، وهو يثمن، في الوقت نفسه، أهمية الندوات المصاحبة لعروض هذه المهرجانات، والتي كان لها دور كبير في صنع التواصل وخلق حالة حوار بين المسرحيين العرب، تحدث للمرة الأولى.
حدود ضيقة
ويعلق الشاعر يسري سرحان، رئيس تحرير جريدة «مسرحنا» على هذه النقاط والمفاصل البحثية المطروحة: « إذا كان المقصود بالتواصل اللقاء الحي المباشر خلال فعاليات هذه المهرجانات، فهذا قد تحقق على مستوى من المستويات، ولكن إذا كان المقصود به حصوله بين المسرحيين العرب بمفهومه الحقيقي الذي يثمر تبادلا للخبرات والعروض المسرحية.
وتجوال الفرق العربية خارج تلك المهرجانات، فهذا لم يتحقق إلا في حدود ضيقه جدا، قام أساسها على علاقات شخصية، حيث أن بعض المهرجانات التجريبية، ما زال يعتمد في سياسته، على العلاقات الشخصية».
وبدوره، ينظر المخرج خالد جلال، مدير مركز الإبداع الفني التجريبي بمصر، إلى المهرجانات التجريبية، على أنها صنعت جيلا من شباب المسرحيين المتميزين في مصر والعالم العربي، خاصة في مجال الإخراج، ومثال ذلك ــ برأيه ــ تجربته الشخصية هو وعدد من زملاء المهنة:
انتصار عبد الفتاح وناصر عبد المنعم وطارق الدويري ومحمد أبو السعود وهاني عفيفي وريهام عبد الفتاح ومحمد مرسي وريم حجاب، إذ إنهم يعدون من هذا الجيل الذي صنعه المسرح التجريبي. ويرى جلال أن أبرز ما يحفل به مهرجان القاهرة الدولي للتجريب هو مشاهدة تلك المطبوعات والنشرات التي حوت وتحوي دوما الكثير من المناقشات والنقد والعرض.
فقد منحت الفرصة للجميع لمشاهدة تجارب الآخرين، دون تحمل نفقة سفر للخارج بتكاليف باهظة. وحول مستوى نجاح تجربة المهرجانات التجريبية العربية،والفائدة التي تقدمها للمتخصصين،قال الناقد المصري ياسر علام: «إن حضوري للمهرجانات التجريبية أفادني كثيرا، وتحديدا للاطلاع على تجارب المسرح الصادمة والمختلفة في العالم».
وتابع جلال: «إن تلك المهرجانات تسمح برؤية عدد كبير من العروض العربية والأجنبية، وهي لم تقتصر على هذا الأمر بل تعدته فوصلت إلى حركة النقد، التي خرجت منها بمفاهيم وآليات كثيرة وحديثة، غير التي كانت موجودة قبل إقامة مثل هذه المهرجانات، وبشكل بارز منها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي».
22 عاما
يركز المخرج والناقد السوداني عمر خضر، حديثه بهذا الشأن، على مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث يقول: «يحسب لهذا المهرجان قدرته على الاستمرار طوال 22 عاما، منح فيها إبداعا دون تدخل أو شروط، فقد أعطى الحرية لصناع العروض بتقديم إبداعاتهم وأفكارهم، وجدد الطلب النقدي. وأوجد مساحة لنظريات واتجاهات تتناولها الندوات البحثية الرئيسية، موزعة بتوازن على قارات العالم.
ويتفق الممثل العراقي عزيز خيون، مع هذا الرأي، لكنه يضيف: «إن مهرجان التجريب فتح الباب على مصراعيه للقاء والحوار وتبادل الخبرات والاطلاع على تجارب الآخرين، والتي لا يمكن متابعتها خارج بوتقة المهرجان، كما كانت لإصدارات المهرجان التي تجاوزت 300 كتاب نقدي مساهمات، وإضافة كبيرة أثرى بها المكتبة العربية والعالمية».
ومن جهته، يعلق المخرج والممثل اليمني منصور أغبري، على الحصيلة النهائية ونتائج مجمل ما وصلت إليه العروض التجريبية بالعالم، أنها فرصة للالتقاء والتواصل مع المسرحيين العرب. وهذه الآراء نفسها التي تؤكد إحداث التواصل بين المسرحيين العرب، عبر عنها عطية الزهوني، مدير المسرح الوطني في بني غازي بالجماهيرية الليبية، حيث قال: «إن المهرجانات التجريبية أصبحت سمة من السمات المميزة لعالمنا العربي، فقد منحتنا إمكانية الالتقاء والتواصل والتعرف عل المسرح بكل الدول».
ورأت المخرجة اليمنية سلمى الظاهري، أن مثل هذه المهرجانات فتحت أفاقا أوسع أمامهم كمسرحيين شباب، وأسفرت عن وجود جمعية فنية باليمن تم أنشاؤها عام 1996، وهي تهتم بأمور المسرح التجريبي. وعلى شاكلتها يؤكد عبد الحكيم الحاج، مدير عام المسرح اليمني، مدى الفائدة التي حققها المسرح التجريبي لهم كمسرحيين، في البحث عن أدوات وأشكال جديدة غير تقليدية بعناصر المسرح المختلفة.
قراءة مضمونية
مؤكد انه مازال المسرح التجريبي العربي يقدم عروضه، ومنذ 22 عاماً، على خشبته وأدواته، من خلال ثالوث ركيزي: مشاهد، ناقد، وكاتب. فهؤلاء هم دوما أبطال العرض التجريبي. ولكن خلال هذه السنوات الطويلة هل استطاع المشاهد أن يدرك ماهية العرض التجريبي؟
وماذا عن أدوات الناقد التي تساعده على قراءة العروض المسرحية؟ وهل هناك أعمال تجريبية بقيت تمثل مشكلة أمام المشاهدين وبعض النقاد، من حيث استيعابها وما تحويه من مضمون؟ وكيف تتم قراءة العمل المسرحي التجريبي؟
قال المخرج محمد مرسي في هذا الصدد: «للأسف هناك بعض العروض يكون غير مفهوم للجمهور الذي يشعر بعدم القدرة على فهم مغزى تلك العروض، وسبب عدم انجذاب الجمهور وانصرافه من عروض التجريب هو الإعلام الذي لم يهتم بوضع أسس سليمة تغير من المفهوم الخاطئ لدى الجمهور».
وفي هذا السياق، قال المخرج هاني عفيفي: «إن الناقد التجريبي يجب أن يكون على درجة من الوعي الكامل بمفهوم الحبكة وتأثيرها، وذلك بين التجربة الشخصية والموضوعية في البناء الدرامي، بجانب مواكبته لما يحدث من تطور للفن التشكيلي ومدارسه المختلفة».
وفي الاتجاه ذاته، يقول د. سيد أمام عن رأيه في مفهوم التجريب: «إن التجريب هو الخروج عن المألوف والمعتاد وفق أدوات يستخدمها المخرج في الصورة المسرحية أو السينوغرافيا. ولكل ناقد روايته الخاصة في نقد العرض وتفسيره، حسب رؤيته لمفهوم التجريب. ولا شك أن كل عمل فني هو تجريب،.
وأن كل إبداع لا بد أن يحتوي على جزء من التجريب. وهنا لابد أن يعنى المبدع، كي يستمر في تقديم العروض المسرحية التجريبية بشكل متميز، في أن يحرص على امتلاك الأدوات التي تساعده في تقديم عمل تجريبي منفرد، وأن يكون لديه الجرأة التي تؤهله وتحفزه للخروج عن كل ما هو مألوف».
مغامرة
ويعتقد الناقد والكاتب المسرحي عاطف النمر، أن أي عرض تجريبي معرض للنجاح والفشل معا، وأمام هذه القاعدة لا بد أن يتحلى المخرج الناجح بروح المغامرة والجرأة في تقديم عمل غير تقليدي حتى يترك بصمة تسجلها عيون المشاهدين للعمل التجريبي. وعن رأيه في عمل الناقد السيميولوجى، يقول النمر:
«من الأهمية أن يمتلك هذا النوع من النقاد، ثقافة جيدة عن العرض التجريبي، بالإضافة إلى اطلاعه على قراءات عديدة تشعره وكأنه يلمس حيثيات العرض التجريبي التي لا يراها المشاهد. ومن الضروري أيضاً أن يمتلك الحس الخاص بالتقاط مفهوم الكتلة في الفراغ وعلاقة الضوء بالجسد. وأن يكون على دراية بالتاريخ لتفسير الأبعاد التاريخية والأسطورة. وأن يكون العرض استعراضا لبعض قضايا مجتمعنا».