عرفت القارّة الأوروبية خلال العام المنصرم العديد من التطورات والأحداث على مختلف الأصعدة السياسية والاستراتيجية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وتحديات البيئة وغيرها من التحديات.. كل هذه التطورات والأحداث أظهرت بهذه الدرجة أو تلك مكامن القوة ونقاط الضعف التي يعاني منها البناء الأوروبي المشترك ممثّلا بالاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الـ27. على الصعيد السياسي كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد توجّه في شهر ديسمبر ـ كانون الأول من عام 2008 للبرلمانيين الأوروبيين بمناسبة انتهاء رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من تلك السنة وقال فيما قاله لهم: «ينبغي أن تعود السياسة إلى صميم أوروبا .وعودة السياسة تعني صياغة خيارات للمستقبل».

أوروبا نحو اليمين... كانت تلوح آنذاك في الأفق الأوروبي مهمتان أساسيتان بالنسبة لعام 2009.المهمّة الأولى تمثّلت في إجراء الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو. والمهمة الثانية كانت التصديق على الاتفاقية الدستورية الأوروبية المبسّطة المعروفة باسم «اتفاقية برشلونة». وكان على رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الشروع بعد التصديق عليها إنجاز مهمة أخرى نصّت عليها الاتفاقية وهي اختيار رئيس للمجلس الأوروبي وممثل أعلى للسياسة الخارجية والأمنية الأوروبية قبل نهاية العام. هذه المهمات كلّها جرى إنجازها خلال عام 2009.وفي شهر يونيو اختار الناخبون الأوروبيون في دول الاتحاد ال27 ممثليهم في البرلمان الأوروبي .الذي مقرّه مدينة ستراسبورغ الفرنسية . لمدّة خمس سنوات.

دلّت نتائج تلك الانتخابات على مؤشرين أساسين. المؤشر الأول هو توجّه أوروبا نحو اليمين بينما يفقد اليسار الكثير من مواقعه. وقد جاء البرلمان الأوروبي الجديد يمينياً أكثر من السابق الذي كان هو الآخر يمينيا.وهذا يعكس بالوقت نفسه واقع أن الحكومات الأوروبية القائمة حالياً هي بأغلبيتها يمينية. بالتالي مثّلت الانتخابات الأوروبية انتصاراً لهذه الحكومات ؛الاستثناء الكبير تمثلّه الحكومة الاشتراكية في اسبانيا. على صعيد الدول مّني حزب العمال البريطاني بهزيمة كبيرة هي «الأفدح» منذ حوالي 60 سنة .مما زاد من هشاشة موقع رئيس الوزراء غوردون براون. وفي ألمانيا بقي التحالف اليميني الذي تقوده السيدة انجيلا ميركل هو القوّة السياسية الأولى في البلاد.وعلى العكس تراجع الاشتراكيون الديمقراطيون «اليسار». وحقق اليمين تقدماً في فرنسا وإسبانيا والنمسا وبلغاريا وهنغاريا وأغلبية بلدان أوروبا الوسطى والشرقية. اليونان وحدها عرفت تقدماً طفيفاً لليسار الاشتراكي.

المؤشر الثاني الأساسي للانتخابات الأوروبية لشهر يونيو 2009 تمثّل في التقدم الكبير الذي حققه أنصار البيئة في العديد من الدول الأوروبية الرئيسية في مقدمتها فرنسا . حيث حصلوا على نسبة 19 بالمئة من أصوات الناخبين وفي ألمانيا بما يزيد قليلاً على 12 بالمئة وتقدموا في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى. هكذا أثبت «الخضر» أن لهم وجوداً سياسياً تعزز خلال العام الماضي . كما شهدت مختلف عمليات الاقتراع في البلدان الأوروبية وأن شعبيتهم تزداد على حساب الأحزاب السياسية التقليدية . وخاصّة اليسارية منها باعتبار أنهم أكثر قرباً منها . وبالتالي يأخذون قسماً كبيراً من ناخبيهم من رصيدها.

كان لأنصار البيئة «الخضر » الأوروبيين 43 مقعداً في البرلمان الأوروبي السابق وقد حصلوا على 51 مقعداً في البرلمان الحالي. كانوا قد حددوا هدفهم بالحصول على 60 مقعدا .وإذا كانوا لم يحققوه فإنهم يشكلون مع ذلك القوّة السياسية الأكثر انسجاماً في توجهاتها وبرامجها داخل البرلمان الأوروبي.

اتفاقية برشلونة

أمّا بالنسبة للتصديق على «اتفاقية برشلونة» فقد واجه عقبتين كبيرتين. كانت الأولى هي تصديق الأيرلنديين عليها في استفتاء شعبي عام حسبما يقتضي الدستور الأيرلندي. وكان الأيرلنديون قد قالوا «لا» في استفتاء شعبي خلال شهر يونيو من عام 2008 وبنسبة 53 .4 بالمئة مقابل 46 بالمئة اقترعوا بـ «نعم» لاتفاقية برشلونة. كان ذلك بمثابة ضربة قويّة للاتفاقية المعنية.

وكان لا بد من تنظيم استفتاء آخر جديد في أيرلندة . ذلك أن التصديق على اتفاقية برشلونة يقتضي موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ؛الإجماع وليس الأغلبية.وفي مطلع شهر سبتمبر الماضي توجّه الناخبون الأيرلنديون لصناديق الاقتراع في عملية استفتاء ثانية على اتفاقية برشلونة.

وقد نالت هذه المرّة موافقة نسبة 67 .13 بالمئة من الأيرلنديين عليها. رئيس الوزراء الأيرلندي قال يومها: «هذا يوم جيّد بالنسبة لأيرلندة وبالنسبة لأوروبا».هكذا احتاجت اتفاقية برشلونة إذن إلى عمليتي استفتاء شعبي للتصديق عليها .الأولى عام 2008 والثانية في خريف عام 2009.

كان الأيرلنديون قد غيّروا من مواقفهم في عام 2009 بالقياس إلى العام السابق على قاعدة الأزمة المصرفية الكبرى التي عانت منها بلادهم . حيث كان نظامها المصرفي على حافة الانهيار عندما قام الشركاء الأوروبيون بدعمها . ووافقوا على الإبقاء على المفوّض الأوروبي الايرلندي في بروكسل وعلى عدم المساس ببعض الخصوصيات الايرلندية فيما يتعلّق خاصّة بنظام الضرائب وبالحياد العسكري ومنع الإجهاض.

العقبة التشيكية

وبعد تجاوز العقبة الأيرلندية كان لا بدّ من تجاوز العقبة الكبيرة الأخرى أمام التصديق على اتفاقية برشلونة. وهي العقبة المتعلقة بتصديق الجمهورية التشيكية عليها حيث أنها هي التي تولّت رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2009. الرئيس التشيكي فاكلاف كلاوس لا يتردد في الإعلان عن معاداته للبناء الأوروبي الموحّد بالطريقة التي تمّ فيها ويرى أن اتخاذ القرارات الأوروبية يتم على الطريقة السوفييتية السابقة بحيث أن الدول الكبرى .وخاصة فرنسا وألمانيا .تملي إرادتها على الدول الأوروبية الصغيرة.

وبالتالي اعتبر أن اتفاقية برشلونة تكرّس سلطة الدول الكبرى في القارّة ولذلك صمم على مقاومتها . بل ورفض رفع العلم الأوروبي على القصر الرئاسي في براغ .العاصمة التشيكية. وكان لا بد من انتظار اللحظات الأخيرة قبل الاجتماع الحاسم لرؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي المكرّس لانتخاب رئيس المجلس الأوروبي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية والقبول ببعض الاستثناءات للجمهورية التشيكية من بعض البنود . مثلما كان الحال مع بريطانيا وبولندة وأيرلندة بما يشبه المساومة . كي يتم الحصول على تصديق الجمهورية التشيكية على اتفاقية برشلونة.

ومع تصديق جميع الدول الأوروبية على اتفاقية برشلونة غدت الخطوة التنفيذية الأولى المهمة المطلوبة هي اختيار رئيس للمجلس الأوروبي .رئيس أوروبا . وممثل أعلى للسياسة الخارجية والأمنية الأوروبية. ذلك في أفق تأمين تمثيل للاتحاد الأوروبي في المحافل الدولية وصياغة سياسة أوروبية مشتركة تجسّد صوت أوروبا في العالم.

رئيس أوروبا

كان من بين الأسماء الأكثر تداولا لتولي منصب رئيس أوروبا أسم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق. لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عارضت ذلك بشدّة .بل قادت معارضة حقيقية لانتخاب بلير. والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يكن يريد إغضاب شريكته الألمانية. كانت الحجج الرئيسية المقدّمة هي أن بريطانيا ليست أحد دول منطقة اليورو من جهة وليست في عداد الدول الموقعة على اتفاقية تشنغن الخاصة بحريّة انتقال الأفراد من جهة أحرى.

وبالنتيجة لا يمكن اختيار بريطاني كي يتولّى الملفين الحساسين الخاصيّن بالاقتصاد والهجرة المصيريين بالنسبة لمستقبل أوروبا في الوقت الذي اختارت فيه بريطانيا البقاء على هامشهما.

والذي فاز بمنصب رئيس المجلس الأوروبي .أي كي يكون الرئيس الأوروبي الأوّل . هو هيرمان فإن رومبي .رئيس وزراء مملكة بلجيكا بينما فازت السيدة البريطانية كاترين اشتون بمنصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية .أي ما يعادل وزير خارجية أوروبا. وقد جرى انتخاب هاتين الشخصيتين لمدّة عامين ونصف قابلة للتجديد.

الواضح أن القادة الأوروبيين لم يختاروا «نجما» لرئاسة الاتحاد الأوروبي .كما كان يتوقع المواطنون الأوروبيون أنفسهم والذين ساد لديهم نوع من الإحساس بخيبة الأمل. لكن لا بدّ من التأكيد أن هذا المنصب لا يعطي صاحبه صلاحيات كبيرة ولا يجعله رئيسا للرؤساء الأوروبيين.

ثمّ إن الاتفاقية الأوروبية المبسّطة المصدّق عليها «اتفاقية برشلونة» ليست واضحة في هذا الشأن ويبدو أن هناك الكثير من التداخل في تحديد صلاحيات «رئيس أوروبا» ومجال عمل «وزير خارجيتها» و«المفوّض الأوروبي». لكن هذا لا يمنع واقع أن انتخابه قد منح الاتحاد الأوروبي أطارا دستوريا منذ الأول من مطلع شهر ديسمبر 2009.

وهذا أحد أكبر الإنجازات التي حققتها مسيرة التوحيد الأوروبي رغم أنه ليست هناك أوهام كبيرة على الفاعلية «الدستورية» للمؤسسات الأوروبية الجديدة.

ذلك أن المصالح الوطنية لكل دولة من دول الاتحاد هي التي لا تزال لها الغلبة والأفضلية. وبالتالي لن يغيّر الإطار الدستوري الذي تمثله اتفاقية برشلونة الشيء الكثير.

ولن يستطيع «الرئيس الأوروبي» المنتخب أن يتجاوز رؤساء البلدان الأوروبية ولن يغطي «وزير الخارجية» الأوروبي على وزراء خارجية الدول الأوروبية الكبرى. ولا شك أن مثل هذا الأمر لم يكن بعيدا عن تفكير القادة الـ 27 عندما قاموا باختيارهم للمنصبين الأوروبيين الجديدين.

تداعيات الأزمة المالية

على الصعيد الاقتصادي عانت أوروبا في عام 2009 .مثل غيرها من مناطق العالم . من الأزمة المالية العالمية الراهنة. وكان من الواضح أن أوروبا لم تواجه هذه الأزمة بموقف موحّد حيث إن كل بلد تبنّى خططاً ذات طابع وطني بحت وليس طابعاً أوروبياً. وظهرت التباينات واضحة فيما يخص سبل الخروج من الأزمة أثناء قمّة العشرين التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن في مطلع شهر أبريل 2009 . تلك القمّة التي بدت وكأنها مكرّسة للبحث عن صياغة نظام مالي عالمي جديد.

بكل الأحوال أظهرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أن أوروبا تعاني كثيرا للخروج من الأزمة. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يمثّل قوّة اقتصادية عالمية هائلة فإنه حقق نموا اقتصادياً متواضعاً جداً خلال عام 2009. لقد زادت الأزمة من حدّة اللامساواة بين بلدانه. ودفعت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية من الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي إلى وضع صعب جدا .خاصّة بسبب اللجوء الكبير للاقتراض خلال سنوات النمو السابقة.

إذ حتى صيف 2008 كانت البلدان المعنيّة تحقق معدّل نمو اقتصادي سنوي يقارب البلدان الآسيوية .أي حوالي 5 بالمئة بينما لم تكن بلدان منطقة اليورو تحقق سوى حوالي 2 بالمئة كمعدّل نمو سنوي.

لكن الكساد كان كبيرا في بلدان أوروبا الوسطى منذ نشوب الأزمة المالية الراهنة وبلغ مستوى خطيراً في بعض البلدان خلال عام 2009 .خاصّة في هنغاريا ـ المجر ـ وبدرجة أقل في الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا. بولندا وحدها استطاعت المقاومة بفضل سوقها الداخلي الكبير .بل وحققت نموّا اقتصاديا إيجابيا.

أمّا بلدان البلطيق الأوروبية فقد عانت هي الأخرى من كساد كبير بسبب «انفجار الفقاعة» التي تشكّلت على مدى سنوات في سوق البناء.وكان الاتحاد الأوروبي قد قدّم خلال عام 2009 مساعدات كثيرة للبلدان التي انضمّت إليه حديثا.وتشير التوقعات إلى أن بلدان أوروبا الوسطى والشرقية سوف تستأنف النمو الاقتصادي اعتبارا من عام 2010 أو 2011.بل وهناك مؤشرات على بعض التحسّن في بعض البلدان .خاصّة بولندة . اعتبارا من خريف عام 2009.

الأزمة اليونانية

تبقى الأزمة المالية الكبيرة التي واجهتها اليونان خلال عام 2009 هي الأخطر التي عرفها أي بلد من بلدان أوروبا خلال عام 2009 وبالتحديد أكثر أي بلد من بلدان منطقة اليورو.وتدل الأرقام الرسمية اليونانية على معدلات عجز هائلة. وقد بلغ العجز المرتقب لعام 2009 حوالي 13 بالمئة من إجمالي الإنتاج الداخلي وتجاوزت نسبة الديون العامة كثيرا النسبة المحددة كسقف بالنسبة لبلدان الاتحاد الأوروبي حيث قد تصل في نهاية العام إلى 300 مليار يورو.

باختصار تبدو اليونان على حافة الإفلاس. وليس من المبالغة القول أن هذه البلاد تمرّ بأقسى امتحان منذ عودتها إلى الديمقراطية عام 1974 ونهاية حكم العسكر.وهذا تحدّ كبير أمام الاتحاد الأوروبي . ليس اقتصاديا فحسب لكن سياسياً أيضاً. والصعوبة تأتي من واقع أن القواعد المتبّعة تمنع على الاتحاد أو على أي دولة عضو فيه نجدة بلد من منطقة اليورو يعاني من صعوبات.

الأمر مختلف بالنسبة للبلدان غير الداخلة في منطقة اليورو.هكذا كانت هنغاريا وليتوانيا ورومانيا قد تلقت مساعدات كبيرة من الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة. الاستثناء الكبير تمثلّه ألمانيا التي فاز فيها التحالف اليميني الداعم لأنجيلا ميركل بالانتخابات التشريعية التي جرت في شهر سبتمبر 2009. وحاز على 332 مقعدا من مقاعد البرلمان ـ البندستاغ ـ الـ622.

هكذا أعطى الألمان بأغلبيتهم الثقة للمستشارة الألمانية التي تثير بعض خياراتها الاقتصادية المغرقة في التركيز على مصلحة ألمانيا غضب الشركاء الأوروبيين.وكانت الحكومة الألمانية قد تبنّت خلال عام 2009 العديد من الخطط الرامية إلى دعم البنوك والصناعات الألمانية الكبرى وفي مقدمتها صناعة السيارات.وحافظت بالمحصّلة على معدّل نمو اقتصادي مرتفع.

في المحصّلة . تبدو أوروبا في نهاية عام 2009 . أنها قد سارت خطوات إلى الأمام فيما يخص إيجاد الإطار الدستوري للاتحاد الأوروبي ولبناء المؤسسات الأوروبية المشتركة . لكن بدا أيضاً أن هناك العديد من نقاط الضعف التي تظهر فيما يخص تعزيز التحرّك الأوروبي المشترك على صعيد العمق وليس على صعيد الإطار فقط؟

وماذا عن المستقبل؟

هناك نقاشات كثيرة شهدتها الساحة الأوروبية خلال عام 2009 حول مسائل الدفاع والأمن والهجرة والعلاقة مع الولايات المتحدة ومع الحلف الأطلسي ومع روسيا وحول مسألة التزوّد بالطاقة ومع العالم المتوسطي والعالم العربي والإسلامي .وخاصّة مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. هذه النقاشات كلّها سوف تستمر في السنة والسنوات القادمة بالتأكيد.

لكن لعلّ التوجّه الأكثر رسوخاً سوف يكون في محاولة إعطاء الاتحاد الأوروبي دور القوّة الهادئة الفاعلة على المسرح الدولي وبحيث يكون له دور في حل الأزمات في العالم. هذا خاصة أن مسيرة التوحيد الأوروبي تمثّل قوة جذب لبلدان الجوار. مع ذلك سيبقى التحدي الأكبر أمام البلدان الأوروبية لعام 2010 هو الخروج من الوضع الاقتصادي الصعب الذي دفعتها إليه الأزمة المالية العالمية.

د.محمد مخلوف