قرار الرئيس الأميركي أوباما بإرسال 30 ألف جندي أميركي لأفغانستان شكّل صدمة للكثيرين داخل الولايات المتحدة وخارجها، حيث لا يخفى على أحد تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الأميركي والبنوك التي تتهاوى هناك كل أسبوع، والتي تجاوز عددها 140 بنكا، ويؤكد خبراء عالميون أن السياسات المتبعة في واشنطن لمواجهة الأزمة ليست جادة ولا تستطيع إيقاف تداعياتها، خاصة مع حجم الإنفاق العسكري الهائل الذي لم يتوقف بذهاب إدارة بوش ومجيء إدارة أوباما كما كان يتوقع الكثيرون.
خبراء الاستراتيجية العسكرية العالميون يعتبرون ما يحدث في أفغانستان ليس حربا، بل عمليات قتل وتدمير عشوائية لا تخضع لأية خطة عسكرية عليا، وهذا ما عبرت عنه المستشارة الألمانية ميركل في اجتماع الناتو في أبريل الماضي عندما رفضت إرسال جنود ألمان إلى هناك، وقالت نحن لم نذهب للحرب بل للبناء وإعادة الاستقرار.
الخبراء العسكريون الروس أصحاب الخبرة في أفغانستان يقولون إن الوضع في أفغانستان متأزم للغاية والقوات الدولية لا تحقق أي تقدم، بل على العكس طالبان تتقدم وتسيطر على معظم مدن أفغانستان، وهذا ما سبق وأكده الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال قائد قوات التحالف هناك، وقد اقترح الخبراء الروس على الأميركيين خطة عسكرية يمكن تنفيذها بسهولة في أفغانستان ونتائجها مضمونة بنسبة كبيرة.
وتعتمد هذه الخطة على «العمليات الخاصة » بدلاً من العمليات الواسعة التي تحتاج لعدد كبير من القوات، وتقوم العمليات الخاصة في الأساس على نشاط أجهزة الاستخبارات التي تقوم بزرع جواسيس داخل حركة طالبان، وهذا أمر ليس صعبا بمساعدة المخابرات الباكستانية، وقد استخدم الروس هذه العمليات من قبل في أفغانستان وفي الشيشان واستطاعوا بها القضاء على قيادات المتمردين وحسم المعارك بسهولة.
في نفس الوقت ينصح الروس الأميركيين باتباع سياسات التعمير والبناء في أفغانستان وتحسين أحوال معيشة الشعب هناك، ومساعدته على التخلص من تجارة المخدرات، ويرى الروس أنه بدون إعادة التعمير والبناء والقضاء على المخدرات سيتحول الشعب الأفغاني كله تدريجيا إلى مقاتلين مع حركة طالبان، ويقول الروس إنه لو أنفقت واشنطن على البناء والتعمير في أفغانستان أقل من ربع إنفاقها العسكري هناك بقليل لحسمت الأمور هناك، ولتمّ القضاء على طالبان والإرهاب.
الأوروبيون يؤيدون الروس تماما في رأيهم، وخاصة فرنسا وألمانيا وأسبانيا وإيطاليا، ولكن واشنطن لها رأي آخر تماما، إنها الحرب.
واشنطن التي تسعى للتقارب والتفاهم مع موسكو هي التي تدعم نظام الرئيس ساكاشفيلي في جورجيا بالسلاح بهدف إشعال حرب جديدة في القوقاز تجر لها روسيا، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الجورجي من الأزمة الاقتصادية الحادة هناك، ولا يجد أي مساعدة من واشنطن التي لا تريد سوى الحرب والدمار.
الاقتصاد الأميركي ينهار بسبب الأزمة التي تعاني منها معظم دول العالم، وواشنطن لا تفكر سوى في الحرب التي تنفق عليها مئات المليارات، إنها آلة الحرب التي تحرق الأخضر واليابس وتقتل مئات الآلاف من الأبرياء وتعزف سيمفونية الدم التي يشجي صوتها أذان وقلوب صناع السلاح والحروب في أميركا الذين تكتظ خزائنهم بالأموال، بينما تنهار المؤسسات والبنوك الأميركية الواحد تلو الآخر.