اليمين المتطرف في أوروبا يتقدم. هذا ما بات واضحاً بفعل نتيجة الاستفتاء الشعبي الذي جرى في سويسرا مؤخراً وصوت بموجبه 57 في المئة من السويسريين لصالح حظر بناء مآذن جديدة في بلادهم.
بدأت إرهاصات الزحف اليميني تطفو إلى السطح مع الفوز الذي حققه جان ماري لوبن في انتخابات الرئاسة الفرنسية العام 2002 والطريقة التي سحق بها خصمه الاشتراكي المحنك ليونيل جوسبان قبل أن يتوحد أكثر من ثلاثة أرباع الفرنسيين خلف جاك شيراك وينجلي غبار المعركة.
ويمكن القول حتى إن وصول يورغ هايدر في النمسا إلى سدة الحكم أواخر التسعينات كان مؤشراً لم يدع مجالاً للشك أن الأوروبيين أضحوا يمينيين بطريقةٍ مخيفة. فمن كان يتصور أن سخافات حزب الشعب المتطرف، صاحب مبادرة حظر المآذن والذي لم يكن يوصف بأكثر من «سيرك سياسي ممل»، سوف تجد لها صديً لدى أكثر من نصف السويسريين؟.
ويكاد المرء لا يفهم كيف يمكن لأناس أن يقرروا نيابةً عن الآخرين الطريقة التي يتوجب عليهم من خلالها أن يتواصلوا مع الله.
والغريب أكثر، أن السويسريين الذين رفض 57 في المئة منهم رؤية المآذن صوتوا في استفتاءٍ شعبي آخر العام الماضي وبأغلبيةٍ ساحقة وصلت إلى 68 في المئة لصالح برنامج حكومي فيدرالي يسمح باستهلاك المخدرات في مراكز خاصة تحت إشراف السلطات!!. فهل أصبحت المآذن أشد خطورةً من الهيروين والمساجد أكثر سميةً من الأفيون؟.
لقد كان الاستفتاء حقيقةً ضربةً للديمقراطية بأساليب ديمقراطية في بلدٍ لا يمانع في انتشار «حدائق الإبر» تحت رعاية الشرطة، وينظر في الوقت ذاته إلى الإيطاليين والألمان الذين يعملون فيه على أنهم «أجانب دخلاء»، فكيف بالآتين من إفريقيا والشرق الأوسط؟.
يبرز على الضفة الأخرى تقصير فاضح من قبل مسلمي أوروبا في التفاعل مع مجتمعاتهم بشكلٍ صحي، ونقل الصورة الصحيحة عن أنفسهم وخلفياتهم وتفضيل التقوقع على محاربة النزعات المتطرفة التي تشبه كرة الثلج المتدحرجة. ولأن سويسرا ليست الدنمارك، يخشى البعض أن تتطور الأمور في المستقبل إلى حد إجبار المسلمين على وضع إشارات تميزهم عن بقية خلق الله.