قالوا عنها سمراء زان بها الجمال لواءه واهتز روض الشعر للسمراء. وقالوا لها بنت الضياء تأملي مافيك من فتن ومن أنداء.

جميلة بوحريد.. هي تلك السمراء. تلك التي كانت صبية بنت العشرين.. تقول أمي هي الجزائر وهي أسيرة في أيدي وحوش يريدون أن يغتصبوا عروبتها لأنها أبت أن تكون فرنسا هي الأم البديل.

جميلة البارة بأمها..هي الصبية التي لا منازع لها على لقب «أول مجاهدة عربية في القرن العشرين».

قلنا لها من أرض الكنانة قبل نصف قرن: «برك لأمك بر لعروبتنا». وهذا يسجله التاريخ لها لأنها أبت «الفرنسة» حتى عندما خيروها تحت التعذيب بين الحياة أو الموت.

كان زمانها الزمن الجميل. العروبة في عصرها كانت قلبا نابضا في صدر كل عربي.. لأنها ولدت في زمن الحب والخير والجمال.

في عصر جميلة.. كان الويل كل الويل لمن يحاول أن يطعن العروبة. فيا حسرة عليها الآن في زمن الذل والخنوع والهوان.. يطلق بنوها عليها رصاصات لتصرعها بدلا من إنعاشها وإحياء نبضها الواهن الذي تثقله شرايين ضاقت، وتكاد تنسد بفعل ضغوط معيشة يندى لها الجبين. فالفقر يدفع من هنا وهناك من يضطرون إلى البحث عن طعام من عظام تباع أصلا للكلاب ليقهروا جوع صغارهم.. ويدفع البعض أيضا التشبث بالحياة تحت أدنى مستوى الفاقة ليسكن في قبور الأموات أو تحت سقف من صفيح جدرانه المشققة معبأة بالحشرات والزواحف السامة.

يا حسرة على العروبة.. تريد أن تغتالها رصاصات تعصب.. قالوا عنه تهذبا وخداعا..انه تعصب كروي ولكن ما هو بكروي.. بل نعرة جاهلية عمياء مرتدة عن هويتها وقوميتها وتاريخها.

يريد المتعصبون الجهلاء أن يقتلوا جميلة.. ولكن جميلة لن تموت.. فقلبها النابض مغلف بساتر واق من الرصاص.. ساتر لو نزعناها من صدورنا ما بقي لنا هوية ولا وطن.. سنصبح من بعده مسخ تفوح منه رائحة العفن الجاهلي.

hassaber@gmail.com