الرئيس الأندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو الذي انتخب عام ,2004. لم تتجدد رئاسته لفترة ثانية بالانتخاب من فراغ. فالرجل يوصف بأنه «إن وعد بشيء لا يخلفه». قطع وعودا بشن حرب ضارية على الفساد وبمعالجة قضية الكسب غير المشروع..
وسعى بالفعل إلى الوفاء بها.. فكان نصيبه الفوز بولاية ثانية في يوليو الماضي. ويعزى معظم الفضل في استعادة اندونيسيا جاذبيتها إلى الرئيس يودويونو الذي انتخب عام 2004.
في عهده أحرزت وكالة القضاء على الفساد التي تحقق مع المشتبه بهم وتقدمهم للمحاكمة، ومحكمة مكافحة الفساد التي تتولى القضايا، تقدما حقيقيا في وضع عشرات المسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين وراء القضبان. وتحسن تصنيف اندونيسيا من حيث درجة الفساد تحسنا كبيرا في السنوات العشر الماضية.
ولكن إحراز مزيد من التقدم في القضاء على الكسب غير المشروع يتعرض للتهديد بسبب محاولات تقويض وكالة مكافحة الفساد ومحكمة الفساد.
يضعف مشروع القانون الجديد من سلطات محكمة الفساد عبر تخفيف شدة القواعد المفروضة على تشكيل هيئة القضاة، ويسمح للمحكمة المحلية أو المحكمة العليا باتخاذ قرار بشأن عدد القضاة العاديين الذين يعتبرون أكثر فسادا بوجه عام والقضاة المتخصصين الذين يعتبرون أكثر استقلالية.
في الوقت نفسه تعرض مسؤولو مكافحة الفساد لانتقادات من الشرطة في ما يشير إليها كثير من الاندونيسيين بأنها معركة «البرص» و«التماسيح». وتقول وكالة رويترز إنه حين راقبت وكالة مكافحة الفساد الخط الهاتفي لمسؤول بالشرطة، واكتشفت أنه يطلب رشوة فيما يتصل بتحقيق بنكي، قال المسؤول بالشرطة المعني لوسائل الإعلام المحلية ان وكالة مكافحة الفساد تشبه تحدي البرص او السحالي المنزلية الصغيرة للتمساح.
وتتعاطف الجماهير مع البرص في البلاد التي يعتبر فيها تجنب الفساد شبه مستحيل. ومن أمثلة الفساد على أحد المستويات في اندونيسيا شرطي المرور الذي يوقف الدراجات النارية والسيارات وسيارات الأجرة بذريعة ارتكابها مخالفات وهمية. ودفع الرشوة أسرع من إمضاء ساعات في مركز للشرطة للتعامل مع البيروقراطية.
أما الخدمات التي يعتبرها مواطنو الدول المتقدمة أمرا مسلما به مثل استخراج الرخص والتصاريح وبطاقات الهوية فقد تتطلب دفع إكراميات للموظفين الحكوميين. وهذا الفساد البسيط من حقائق الحياة باندونيسيا ويعكس انخفاض الرواتب.
وقال تودونج موليا لوبيس وهو محام مرموق وناشط في مجال مكافحة الفساد «نحتاج إلى وقت لمكافحة الفساد. يجب أن نزيد الرواتب والبدلات وأعتقد أن هذا يتصل بإصلاح البيروقراطية».
والأكثر خطورة هو الفساد الذي يواجهه المستثمرون من النوعية التي تغطي الصحف هنا أخبارها وكأنها أمر طبيعي وروتيني بشكل مذهل مثل مسؤولي البنك المركزي الذين يرشون نوابا بالبرلمان لتمرير تشريع أو رجال الأعمال الذين يرشون المسؤولين لضمان حماية مصالحهم الاحتكارية.