إلى أي حد الجيش الأفغاني وطني؟
تساؤل وعنوان مقال نشرته الكاتب ديمس دينسلو في صحيفة «الغارديان» البريطانية. وقد ناقش في الدعوات التي ترددت خلال الفترة الأخيرة حول ضرورة الاعتماد تدريجيا في حفظ الأمن على القوات المسلحة الأفغانية، مع ضرورة مساعدة القوات الغربية في بناء الجيش الأفغاني ودعمه بالأسلحة وجعله قادرا على مواجهة الأوضاع الأمنية وحده على المدى الطويل.
ويقول الكاتب إن هناك نوعا من التبسيط المخل تتعلق بفكرة «الأفغنة» كما تظهر في تصريحات السيناتور الأميركي كارل ليفين العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الذي كان قد أكد أن هناك حاجة إلى التركيز على قوة الجيش الأفغاني.
أفكار ليفين حسب رأي الكاتب تعيد إلى الأذهان الاستراتيجيات التي أدت إلى تعقيد الوضع في فيتنام والعراق، وفشلت هذه الاستراتيجيات لأنها لم تأخذ في الاعتبار مصاعب بناء قوات مسلحة وطنية في أمم منقسمة.
ويقول الكاتب إن خطة أوباما الحالية تعتمد على استراتيجية أكثر تعقيدا تتمثل في مقاومة الفصائل المسلحة عن طريق استعادة المبادرة بتفعيل التواصل مع السكان، استنادا إلى حماية السكان بدلا من فكرة قتل الأعداء. ونظريا يحدث بناء مؤسسات وطنية أفغانية مثل الجيش والشرطة تلقائيا بعد تحقيق الاستقرار مع دعم القوات.
بناء المؤسسات كما تنقل شبكة بي بي سي عن مقال الكاتب دينسلو أدى إلى زيادة أعداد قوات الأمن الأفغانية بشكل هائل. في 2008 وافقت القوة الدولية للمساعدة الأمنية على زيادة الجيش الأفغاني من 82 ألفا إلى 134 ألف جندي بحلول 2013. ويشير الكاتب إلى إن تدريب الجيش الأفغاني سيصبح مسؤولية بريطانية. والهدف هو الوصول بحجم الجيش إلى 400 ألف جندي.
ولكن الذين يتحدثون عن جيش أفغاني محلي لا يدركون المشاكل الخطيرة التي تواجه الهوية الوطنية لتلك القوات وقدرتها على الوجود على المدى الطويل.
ويرى الكاتب أن المشكلة الأولى تتعلق بالتكلفة المالية، ويتساءل كيف ستتمكن دولة فقيرة لا تزيد ميزانيتها عن 4 مليارات دولار (فيما القوات الأميركية هناك تنفق المبلغ نفسه شهريا) من الاحتفاظ بجيش يصل عدده إلى ما يقرب من نصف مليون جندي؟
والمشكلة الثانية هي مشكلة الوقت اللازم لتدريب الجيش حتى يصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، في حين يحذر قائد حلف الناتو الجنرال ستانلي ماكريستال من إمكانية أن تثبت الأشهر الاثني عشر المقبلة أن إمكانية هزيمة المسلحين أصبحت أمرا مستحيلا على المدى الطويل.