بحماسه ونضاله ودفاعه عن المقدسات الاسلامية في فلسطين المغتصبة، يكاد يكون الشيخ رائد صلاح هو الحارس الأول الذي لاتغفل عيناه عن حماية أولى القبلتين وثالث الحرمين.
الأقصى المبارك بات قضيته الأولى بعد أن صار المسجد مستهدفا من القوى الصهيونية التي تحكم الدولة العبرية، فكان طبيعيا أن تعتبره اسرائيل خطرا استراتيجيا يهدد مخططاتها الرامية الى طمس الهوية الاسلامية في بيت المقدس وتمرير مؤامرة بناء «الهيكل» على أنقاض المسجد الأقصى.
الشيخ صلاح ابن الخمسين.. وهو من حراس الهوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر.. يقود من داخل فلسطين 48 الحركة الاسلامية التي تطارد السلطات الاسرائيلية كل عناصرها، وهو بالطبع أول المطاردين.
مسيرته في النضال، بدأت فصولها منذ أن تولى رئاسة بلدية أم الفحم التي تعد أكبر المدن العربية داخل الكيان الاسرائيلي. تولى رئاستها بالانتخاب لثلاث دورات بدءا من عام 1989. ومن خلال الحركة الاسلامية التي يترأسها أطلق مشروع «المجتمع العصامي» الذي أراد من خلاله تشكيل مؤسسات أهلية تتولى توفير كافة الخدمات لعرب 48 سواء كانت صحية أو غذائية أو تعليمية أو اقتصادية.
ولكن دفاعه المستميت عن المسجد الأقصى.. جعله مستهدفا من قبل السلطات الاسرائيلية.. خاصة بعد أن تولى رئاسة جمعية الأقصى لرعاية المقدسات الاسلامية عام 2000. فمن خلالها سعى الى حماية المساجد في أنحاء فلسطين.
والأكثر من ذلك، استطاع أن يكشف عن مخططات هدم المسجد الأقصى بعد أن فضح مساعي سلطات الاحتلال للحفر تحت المسجد. استقال كرئيس لبلدية أم الفحم، حتى يتفرغ للدفاع عن الاقصى. الأمر الذي جعل الفلسطينيين يطلقون عليه لقب «شيخ الأقصى».
وتجلى دفاعه عندما دعا المسلمين داخل الخط الأخضر الى الصلاة في ساحته من خلال ما سمي مشروع مسيرة البيارق. كما أنه بادر بتنفيذ مشاريع اعمار المسجد وبالتحديد المصلى المرواني الذي كان أشبه بمستودع نفايات. وبالطبع لم يسلم الشيخ صلاح من محاولات اغتياله.
تعرض في الايام الأولى من انتفاضة الاقصى لمحاولة اغتيال وأصيب برصاصة في رأسه أطلقتها عليه القوات الاسرائيلية. الكنسيت الاسرائيلي أيضا ظل يطارده. وهو ما بدا جليا في مشروع قانون عنصري تقدم به الصهيوني يسرائيل كاتس أحد قادة حزب الليكود الذي طالب بحظر نشاط الحركة الاسلامية واعتبارها جماعة خارجة على القانون.
رائد صلاح.. في قبضة القضاء الاسرائيلي العنصري الآن. استؤنفت محاكمته نهاية الشهر الماضي في تهم واهية. يتهمونه برفع العلمين السوري والفلسطيني خلال مسيرات الغضب التي اندلعت في فبراير 2007 احتجاجا على جريمة هدم طريق باب المغاربة، إلى جانب تهمة التحريض على العداء لاسرائيل.
فقد كان الشيخ صلاح.. في طليعة من واجهوا الجرافات الإسرائيلية التي قامت بعملية هدم في الطريق الأثري المؤدي إلى باب المغاربة ببيت المقدس لإقامة جسر عسكري يصل ساحة البراق بباب المغاربة، والذي سيقوم عبره السياح والمستوطنون اليهود وجيش الاحتلال باقتحام ساحات المسجد وقتما شاؤوا. وهذا المخطط يستهدف طمس الهوية الاسلامية وتجهيز المنطقة لبناء الهيكل المزعوم، وقد قامت الجرافات بالفعل بهدم غرفتين محاذيتين لحائط البراق، الأمر الذي يسهل الاعتداء على مسجد البراق ثم تحويله إلى كنيس يهودي.
ومن المتوقع أن يصدر حكم ضد الشيخ صلاح في الخامس من نوفمبر المقبل. وهو لايخشى السجن.. يقول «لغة تخويفنا بالسجون هي آخر ما يمكن أن نعمل لها حسابا». الشيخ رائد صلاح.. لايهمه السجن. يشغله الأقصى.
فقد توقع أن يقوم نتانياهو بمغامرات مجنونة وهستيرية على حد تعبيره لتنفيذ مخطط بناء هيكل اليهود المزعوم على حساب المسجد المبارك. فهل آن لمسلمي العالم أن يستجيبوا لناقوس الخطر الذي يطلقه شيخ الأقصى.
إضاءة
الشيخ رائد صلاح يؤكد ان اسرائيل تشنّ حرباً على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأنها تعمل على تهويد بيت المقدس وترحيل أهله العرب، فيما تسعى الى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود طامعة بتحقيق حلم أسود ببناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى المبارك.
ويرى أنّ الإحتلال الإسرائيلي يعمل حاليا بأسلوب المجنون في تهويد القدس الشريف، وفي مواصلة اعتداءاته اليومية على المسجد الأقصى بشكل خاص. وأشار الى ان كل القرائن تؤكد أنّ السلطات الإسرائيلية تنفذ حاليا السياسات التي كان قد خطط لها قبل عشر سنوات، يريد أن ينفذها بعشرة أشهر أو أقل من ذلك.
حسن صابر