ألا تكفي سياسات التهويد التي تمارسها إسرائيل على أرض فلسطين، فتأتي «الأونروا» لتفرض ما عجزت الدولة العبرية عن فرضه على أبناء الأرض المحتلة؟ هذه المنظمة أو الوكالة التي أنشأتها الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 48 .. تخطط لإدخال دروس تعليمية ضمن مناهج المرحلة الثانوية الفلسطينية في قطاع غزة، تتناول ما يسمى «الهولوكوست» الذي يقال إن اليهود تعرضوا له في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.
مسؤول الأونروا في غزة جون غينغ، أكد في صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، انه سيتم تدريس الهولوكوست لأول مرة على نطاق واسع في منهج تم وضع مسودته فعليا. ويبرر هذه الخطوة بان أي منهج للطلبة يتناول حقوق الإنسان لن يكون كاملا ما لم يسلط الضوء على الهولوكوست.
عجيب أمر الأونروا التي لا ينكر أحد دورها في إغاثة من شردتهم إسرائيل بعد أن اغتصبت أرضهم. من المفترض أن هذه الوكالة شاهد عيان على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل.. فتحولت إلى شاهد على «الهولوكوست» اليهودي مع أنه لم يكن لها وجود خلال الحرب العالمية الثانية، فهي من مواليد 1949، أي بعد أن تأسس الكيان الصهيوني بعام.
لست بصدد إنكار أو تصديق الهولوكوست. ولكن ما يعنينا هو هذا الاتجاه المفاجئ الذي تسلكه الآن «الاونروا» والذي يذكرنا بما فرضته الدولة العبرية على فلسطيني الداخل ( عرب 48) حيث طال التهويد المناهج العربية التعليمية.. فمنعت استخدام كلمة «النكبة» في الكتب الدراسية وبدلت أسماء الأحياء العربية بأسماء إسرائيلية.. وكلها ضمن السياسة الإسرائيلية الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية.
لقد عاصرت الأونروا المذابح التي ارتكبتها إسرائيل منذ 48 حتى العدوان الأخير على غزة وهي جرائم أو بالأصح «هولوكوست» إسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
ونذكر الوكالة بآخر تقرير عن هذا الهولوكوست العصري الذي تمارسه الدولة العبرية والقائم على الإبادة والتطهير العرقي. التقرير يؤكد أنه منذ انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، استشهد 7320 فلسطينيا من بينهم 1460 طفلا.
وعلى مدى السنوات التسع الماضية دمر الاسرائيليون13 ألفا و700 منزل فلسطيني، منها 5490 منزلا دمرت خلال العدوان على غزة قبل 9 شهور.
أحرى بالأونروا أن تتعايش مع الواقع الفلسطيني لا مع الماضي اليهودي الذي لا شأن لها به. إنها الشاهد الدولي الأول على الواقع الفلسطيني المؤلم الذي عليها أن ترصده وليست شاهدا على أحداث الحرب العالمية الثانية.