كلاهما من دم واحد. هكذا يقول رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين عن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف الذي تنمو شعبيته بشكل أسرع من شعبيتة، لكن بوتين لا يزال يتقدم شعبية على كافة الشخصيات الروسية. سبب تسارع وتيرة نمو شعبية ميدفيديف تعود إلى أن الرأي العام بات يستشعر أهميته بعد أن كان شخصاً مغموراً عندما تسلم سدة الرئاسة.

وأرجع الخبير ألكسي مالاشينكو السبب الأساسي لارتفاع شعبية ميدفيديف إلى (مظهره الجذاب)، معتبراً أنه بات يلفت أنظار المزيد من النساء كونه رجلاً مرحاً ويحرص على أن ترافقه زوجته دائماً. ولكن شعبية ميدفيديف لم تتقدم على بوتين. فغالبية الروس ما زالوا يرون في بوتين الزعيم الأول للبلاد.

وبالرغم من ان بوتين لم يؤكد عزمه على الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراءها عام 2012، إلا أنه المح إلى انه يفكر جديا في خوض المعركة الرئاسية عندما تنتهي ولاية الرئيس الحالي ميدفيديف.

وعن احتمال ان يتنافس على الرئاسة مع ميدفيديف قال بوتين: «سنتوصل إلى اتفاق». وأصر على أن اية عواقب محتملة لن تنتهك بنود الاتفاق الذي عقده الرجلان قبيل انتخابات 2007. وقال: «هل تنافسنا في انتخابات عام 2007؟ كلا! وكذلك لن نتنافس في انتخابات 2012. سنتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «نحن من دم واحد، ونشترك في الآراء السياسية، وعندما يأتي وقت انتخابات 2012، سنتوصل إلى تفاهم آخذين بنظر الاعتبار الواقع الجديد وخططنا وشكل الساحة السياسية ووضع حزب روسيا المتحدة ـ الحزب الحاكم ـ».

وشبه بوتين ـ الحساس دائما للنظرة التي قد يأخذها عنه القادة الأجانب ـ وضعه بالوضع في بريطانيا عندما سلم رئيس الحكومة السابق توني بلير زمام القيادة لخليفته العمالي جوردون براون، حيث قال:

«عندما تقاعد صديقي توني بلير، اصبح غوردون براون فورا رئيسا للحكومة. هل استشير الشعب البريطاني؟ كلا لم يستشر، فقد قرر الزعيمان الأمر كله».

أما وجهة نظر الرئيس ميدفيديف ازاء نوايا بوتين فما زالت مبهمة إلى حد ما. فحتى المحللين الروس ليسوا متأكدين مما اذا كان الرجلان متفقين فيما بينهما أو اذا كان التعاون بينهما يخفي توترا بين معسكريهما حول الوجهة التي يجب ان تسير روسيا بموجبها. ولكن تبقى تصريحات بوتين الأخيرة مهمة جدا مهما كان شكل العلاقة بينه وبين الرئيس ميدفيديف.

ففي العام الماضي، صدق البرلمان الروسي على تعديل مددت بموجبه فترة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات، مما يعني انه في حالة فوز بوتين بفترتين رئاسيتين (كما يخوله الدستور) فإنه نظريا سيتمكن من الاستمرار في حكم روسيا حتى عام 2024.