الأزمة المالية العالمية التي لم تنته فصولها بعد، تعالجها بعض الشعوب بالترفيه. بل وأحيانا بالرقص. وهذا ما يحدث في الأرجنتين التي يتميز شعبها بالمرح. فرقصة «التانغو» الشهيرة باتت متنفسا للأرجنتينيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد..

وهي ظروف باتت قاسية بعد تفشي فيروس الأنفلونزا( اتش1 ان1). فانتشار هذا الفيروس من شأنه أن يفاقم التباطؤ الاقتصادي بالأرجنتين ثاني أكبر اقتصاد بأميركا الجنوبية وأن يتسبب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي نقطة مئوية واحدة هذا العام.

وسعى مسؤولو الصحة لإيقاف انتشار الفيروس الذي تسبب في وفاة العشرات خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي عن طريق إغلاقهم للمدارس، وحث الأرجنتينيين على تجنب الأماكن المزدحمة كالمراكز التجارية. وتضرر قطاع السياحة النامي ضررا بالغا بسبب إلغاء الكثير من المسافرين الأجانب رحلاتهم خشية الإصابة بالفيروس.

وأوصت البرازيل مواطنيها بتأجيل الرحلات غير العاجلة للأرجنتين. ويقول محللون ان إجمالي الخسائر الاقتصادية جراء تفشي الفيروس قد يبلغ 5 .2 مليار دولار في ظل تراجع إنفاق المستهلكين.

ونما اقتصاد الأرجنتين بما لا يقل عن 8 .6% في كل عام من الأعوام الستة الماضية، إلا أن الكساد العالمي والمخاوف السياسية تسببا في انخفاض الناتج الزراعي وإنتاج المصانع والاستهلاك المحلي.

وقالت رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز ان الاقتصاد سيسجل نموا هذا العام إلا أن العديد من المحللين بالقطاع الخاص يتوقعون حدوث انكماش.

في ظل هذه الأجواء القاتمة، اتجه الارجنتينيون إلى التنفيس عن أنفسهم بمزيد من حفلات رقصة التانغو. هذه الرقصة تعد أول رقصة من أميركا اللاتينية تكتسب شعبية عالمية كبيرة.. هي رقصة بطيئة تؤدَّى داخل قاعة الرقص.

ينطلق الراقصون برشاقة من خلال أنماط من الخطوات ويُبْدلان الخطوات الطويلة البطيئة بأخرى قصيرة سريعة ثم يستهلان فجأة وقفات متقنة.

وفي بداية الأمر كان «التانغو» يعُتبر غير لائق، ولكن بعض الناس أحبوا الخطوات والإيقاع إلى درجة أنهم عدّلوا الرقصة إلى شكل أكثر قبولاً. ويقال عن رقصة «التانغو» أنها انتقلت خلال هجرات الأفارقة عبر اسبانيا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

ومر تاريخ التانغو بعدة مراحل بدأت بـ «التانغو» الأندلسي الذي اشتهر وانتشر في اشبيلية ويتميز بوتيرة حركية معتدلة مع مرافقة موسيقية على الجيتار.

وفي الفترة من 1880 ـ 1890 انتشر التانغو الكريولو الذي شكل مزيجاً بين التانغو الأندلسي والرقص الشعبي الكوبي والأرجنتيني ويتم اداء هذا النوع من الرقص بمصاحبة الأوكورديون والماندولين والكمنجة ويمثل رقصات زوجية يؤديها الراقصان بعيدين كل منهما عن الآخر.

وفي نهاية القرن التاسع عشر ظهر التانغو الأرجنتيني كحصيلة تغييرات مستمرة على التانغو.