جاء اعتذار سعد الحريري إلى الرئيس ميشيل سليمان عن عدم تشكيل الحكومة اللبنانية بعد انقضاء 73 يوماً على تسميته قضاها في مشاورات مكثفة مع مختلف أطراف العملية السياسية في لبنان دون أن يوفق في التوصل إلى تفاهمات بشأن التشكيل.
ويبدو أن ذلك الأمر انعكس بالإحباط على الحريري نفسه وهو الأمر الذي يمكن أن يلمسه المرء في الخطاب الذي ألقاه بعد أيام من اعتذاره عن التشكيل حيث راح يقول في معرض التعليق على احتمال تكليفه مجدداً بالمهمة ذاتها «وأود ان أكون واضحاً جداً في هذا الموضوع من يريد ان يسمي سعد الحريري فليفعل، ومن لا يريد ان يسميه سأتعامل معه كما تصرف معي بعدم تسميته».
وأضاف «يجب علينا ان لا نختبئ وراء أصابعنا بعد الآن، فنحن جميعاً موجودون في هذا البلد وعندها أقرر إذا كنت أقبل التكليف أم لا.
لذلك على المناورين إذا أرادوا فعلاً ان يشكلوا حكومة وحدة وطنية أو حكومة ونقطة على السطر، عليهم ان يكونوا واضحين في كلامهم وفي ما سيقولونه عند رئيس الجمهورية ويقولون انهم يريدون فلاناً أو غيره.
إذا كانوا لا يريدون سعد الحريري عليهم ان يتحلوا بالشجاعة ويقولوا من يريدون».
ومضى الحريري يقول «كنت قلت أني سأتصرف كرئيس للوزراء بعد تشكيل الحكومة، وانه إذا توجب علي في مكان ما ان أزور سوريا سأقوم بهذه الزيارة وذلك لمصلحة لبنان أولاً، أما ان يتصرف البعض ويحاول أن يقوم بعنتريات.
ويفرض أموراً على الأكثرية فنحن نقول لهم منذ الآن إننا لن نوافق على أي من الشروط التي سيفرضها إلا إذا كانت منطقية وتصب فعلاً في مصلحة الوحدة الوطنية التي ليست مجرد شعار وإنما تضحيات نقدمها فأين هي تضحياتهم؟».
يشار إلى أنه سادت بعض المخاوف في أعقاب اعتذار الحريري من تسخين الجبهة اللبنانية مع إسرائيل جراء الشعور بأن التعقيدات التي تشهدها المنطقة يمكن ان تشكل، لجهات خارجية، حافزاً للدخول على خط الأزمات المتنقلة ما بين لبنان والخارج لتوجيه رسائل معينة.