الولايات المتحدة أيضا فيها فقراء يعيشون تحت خط الفقر وعددهم 40 مليون أميركي، ومساكين محرومون من التأمين الصحي ومجموعهم 46 مليونا. هذا بالطبع يسعد أولي الأمر والنعم في بلدان كثيرة من العالم النامي، لأنهم سيبررون الفقر الذي جلبوه لشعوبهم ويقولون «الفقر مكتوب على الجميع»! ولكن شتان بين فقر وفقر.
الفقير المعدم على مستوى العالم والذي يعيش في بلدان يطلق عليها «نامية» وهو لقب قد لا تستحقه لأنها في واقع الأمر لا تنمو ولا تنهض بل تزداد فقرا بفعل حاكميها، هو ذلك الذي يحيا بأقل من دولار في اليوم. أما في أميركا فيعتبر الفرد فقيراً إذا كان دخله يقل عن 11 ألف دولار في العام.
وتعتبر الأسرة المكونة من أربعة أفراد فقيرة ومعدمة إذا قل دخلها عن 22 ألف دولار في السنة. هذا هو معيار الفقر في الولايات المتحدة التي تراجع فيها متوسط دخل الفرد من 52 ألف دولار سنويا إلى 50 ألفا في العام الماضي بفعل الركود الاقتصادي.
ويبدو أن مأساة فقراء أميركا وما جلبته الرأسمالية المتوحشة.. حركت مشاعر المخرج الأميركي المبدع مايكل مور.. فأنتج فيلما أسماه «الرأسمالية قصة حب» يصور أطفالا يبكون في الشارع أو يضطرون إلى النوم في شاحنة مع أسرهم فضلا عن عائلات أو متقاعدين فقدوا كل شيء بسبب الأزمة التي قال أنها ناجمة عن تواطؤ بين البنوك الكبرى وإدارة الرئيس السابق بوش.
مور يرى أن الأزمة سببها عمل تدميري جعل وول ستريت تتحول إلى «كازينو فعلي» يمكن المراهنة فيه على أي شيء وان أميركا لم تعد ديمقراطية بل أصبحت خاضعة لحكم الأغنياء.
وفي الفيلم يستضيف مور رجال دين مسيحيين يعتقدون أن الرأسمالية تتعارض مع القيم الدينية لأنها لا تحمي الفقير بل تشجع على الجشع والطمع. هكذا وضع مور يده على العلة الأميركية، وقال أن العلاج هو في اجتثاث الشر.. والشر عنده هو الرأسمالية الأميركية. ويرى أن هناك ملامح حركة شعبية ضد الرأسمالية بدأت تتشكل مع وصول الرئيس اوباما إلى السلطة.
ترى من يصور لنا حال فقراء من تسمى دولهم بالدول النامية. هل هناك من يجرؤ على أن يصور من يبحث في مستودعات القمامة عن فضلات طعام تشبع جوعه في هذه البلدان الموبوءة بحكام أغرقت بلادها في مستنقع الفقر؟