يبدو أن مناشدات السلطة لإسرائيل بالكف عن الاستيطان لن تنتهي في ضوء أن أغلبها حسبما يشير الواقع يذهب هباء، وفي ضوء عدم امتلاك السلطة ما يمكنها من فرض إرادتها، وإن كانت في الوقت ذاته تبدو ضرورية للتأكيد على التمسك الفلسطيني بحقهم في مواجهة إسرائيل.
وفي سياق هذا السيناريو المتواصل الذي لا تبدو له نهاية في الأفق راح صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية مؤخرا يطالب اللجنة الرباعية الدولية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن قراراتها الاستيطانية ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية «إذا كانت تريد صناعة السلام في المنطقة».
ولكن يبدو من سياق تصريحات عريقات إيمانه بأن إسرائيل لا تريد السلام ومن هنا كان قوله عقب لقائه روبرت ساري، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة والقنصل الأميركي العام دانيال روبنستاين والقنصل اليوناني العام سوتيريوس، كل على حدة «إن الحكومة الإسرائيلية اختارت طريق الاستيطان بدلا من طريق السلام».
وأضاف أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية على الأرض هو استمرار سياسة تكثيف الاستيطان. ولفت إلى ان الحكومة الإسرائيلية تقوم ببناء أكثر من 3000 وحدة سكنية استيطانية، أي بمعدل أكثر مما كان عليه الأعوام الماضية، وان أي حديث عن تجميد الاستيطان سيكون مجرد خداع.
وشدد المسؤول الفلسطيني على انه لا توجد حلول وسط فيما يتعلق بموقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، على اعتبارها أعمالا غير مشروعة وفقا للقانون الدولي.
من الغريب أن ذلك التصريح جاء في ذات الوقت الذي أعلنت مصادر سياسية في الحكومة الإسرائيلية أن هناك «بعض التقدم» باتجاه ترتيب اللقاء الثلاثي بنيامين نتانياهو والرئيس عباس والرئيس أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد أسبوعين رغم اشتراط عباس الوقف الكامل للاستيطان الإسرائيلي قبل عقد أي لقاءات مع نتانياهو.