رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حريص على المضي قدما في تطبيق خطته لمنح الأكراد مزيدا من الحقوق رغم محاولات المتمردين الأكراد عرقلة هذه العملية، على حد قوله. وبينما كان الجيش يعرض قوته العسكرية الأحد خلال احتفالاته بيوم النصر على القوات اليونانية التي غزت البلاد في 1922، قتل أربعة جنود في هجوم بقنبلة نفذه متمردو حزب العمال الكردستاني في مقاطعة هاكاري جنوب شرق تركيا قرب الحدود العراقية.
وعلق اردوغان على الحادث قائلا «أرى في هذا الهجوم محاولة لمنع عملية الانفتاح الديمقراطي.. إن المشروع الديمقراطي يسير قدما ومن غير الممكن لنا أن نتوقف رغم الذين يحاولون منعنا«، مؤكدا في الوقت ذاته أن القتال ضد حزب العمال الكردستاني سيستمر بقوة.
حكومة اردوغان تعمل على وضع سلسلة من الإصلاحات «الجريئة» لتعزيز حقوق وحريات الأكراد وتمهيد الطريق لإنهاء التمرد الدموي المستمر منذ 25 عاما بقيادة حزب العمال الكردستاني.
ولم تكشف أنقرة مضمون الخطة إلا أنها أكدت أن الإصلاحات الديمقراطية في قلب إنهاء العنف. وفيما تقول أحزاب المعارضة إن منح حقوق أوسع للأكراد في تركيا سيمهد الطريق لتفكك تركيا، نبه رئيس أركان الجيش التركي الجنرال ايلكر باشبوغ في وقت سابق بان الاصلاحات المقترحة يجب ألا تهدد وحدة البلاد. وقال إن الجيش يحترم التنوع الثقافي لكنه يعارض تسييس المسألة، مشددا على مادة في الدستور تصف تركيا بأنها كل لا يتجزأ وان اللغة التركية هي لغة البلاد الرسمية. وفي استعراض لقوة الجيش ووحدة البلاد أقام الجيش مؤخرا احتفالات بيوم انتصاره على القوات اليونانية في 1922 تحت شعار «جيش قوي، تركيا قوية».
ويطالب حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية على غرار دول عدة، بمنح جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية حكما ذاتيا منذ 1984. وهو يخوض حركة تمرد أسفرت عن مقتل 45 ألف شخص. كان المتمردون قد أعلنوا تمديد وقف لإطلاق النار تمهيدا لقيام زعيمهم المسجون عبد الله اوجلان بإعلان خطة سلام. لكنهم نبهوا إلى أنهم سيردون في حال تعرضوا لهجمات من جانب الجنود الأتراك.
وأعلنت الحكومة التركية انها تستعد لاتخاذ إجراءات لمصلحة الأكراد بالتزامن مع تكثيف مشاوراتها مع مفكرين وأعضاء في جمعيات وسياسيين حول سبل وضع حد للنزاع الكردي. ولا تزال تقع اشتباكات بين الحين والآخر في جنوب شرق تركيا رغم انخفاض وتيرتها بشكل كبير.