بعد مرور عام على بدء المفاوضات المباشرة بين القادة القبارصة اليونانيين والأتراك، يرى الرئيس القبرصي ديمتري خريستوفياس ان توحيد الجزيرة المقسمة منذ 1974 لا يزال يصطدم «بالكثير من الهوات التي لا تزال بحاجة الى الردم».

الخلافات لا تزال مستحكمة بين الطرفين على عدد من المواضيع المهمة رغم الاجتماعات الـ 40 بينـ خريستوفياس ومحمد علي طلعت زعيم «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة من جانب واحد والتي لم يعترف بها الا انقرة.

ويقول خريستوفياس «لقد احرزنا تقدما ولكن ليس ذاك الذي كنت انتظره»، مشيراً الى استمرار الخلاف حول مواضيع عدة مثل تقاسم السلطة ومصير الأراضي والملكيات المصادرة منذ الاجتياح التركي للجزيرة المتوسطية.

وفضلاً عن اتفاقهما على فتح معبرين إضافيين بين شطري الجزيرة الشمالي والجنوبي، فقد نجح الطرفان أيضاً في الاتفاق على مبدأ «فدرالية ثنائية القومية»، بحسب ما اكد خريستوفياس الذي جدد رفضه ان تتمكن قومية «من فرض إرادتها على الأخرى».

ويقترح الطرف القبرصي اليوناني خصوصاً ان يتم بواسطة الاقتراع العام المباشر انتخاب رئيس قبرصي يوناني ونائب رئيس قبرصي تركي، لمدة ستة أعوام، على ان يتبادل الرجلان منصبيهما بعد أربع سنوات.

إضافة الى هذا يقترح القبارصة اليونانيون منح الأقلية التركية حق الاعتراض على القرارات المهمة بحيث لا يمر أي من هذه القرارات ما لم يحز على صوت واحد على الأقل من أصوات الوزراء القبارصة الأتراك الثلاثة في حكومة ما بعد الوحدة. ويشدد خريستوفياس على ان هذه مشاركة عادلة تأخذ في الحسبان ديموغرافية الجزيرة، حيث يمثل القبارصة اليونانيون 80% من سكان الجزيرة.

ويؤكد الرئيس القبرصي استعداده للقبول بتسوية صعبة ولكن بشرط أن تكون صالحة للتطبيق ومقبولة من الجميع». مشيراً إلى انه لا تزال هناك الكثير من الهوات الواجب ردمها، لافتا خصوصاً إلى مسائل الملكيات والأمن والانتهاكات التي ارتكبتها «جمهورية شمال قبرص التركية» حيال القانون الأوروبي كون الجزيرة أصبحت منذ مايو 2004 عضوا في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف خريستوفياس «نحن نريد ونحن بحاجة إلى حل»، حتى وان كان فشل المفاوضات الراهنة لا يعني بالنسبة اليه «نهاية قبرص».

تركيا تحتفظ بعشرات آلاف الجنود في قواعد عدة منتشرة في شتى أنحاء الشطر الشمالي الذي تبلغ مساحته 37% من الجزيرة. ولا تزال أنقرة ترفض فتح مطاراتها وموانئها أمام الطائرات والسفن القبرصية اليونانية رغم توقيعها اتفاقية وحدة جمركية مع الاتحاد الأوروبي.

وأدى هذا الخلاف إلى تجميد البحث في ثمانية فصول من أصل 35 فصلاً في المفاوضات الجارية لانضمام تركيا إلى الكتلة الأوروبية. ويقول خريستوفياس «أظن ان هناك إرادة لدى الاتحاد الأوروبي لعدم ممارسة الضغط على تركيا بل إفهامها ان ترشحها إلى عضوية الاتحاد مرتبط بالوحدة القبرصية».