مرت في الأيام الماضية الذكرى الرابعة للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وقد ناقشت صحافة إسرائيل هذا الموضوع، بين مواضيع أخرى، وهذه مقتطفات منها:
ـ هذا الأسبوع تكتمل أربع سنوات لعملية فك الارتباط عن غزة والقطاع يصبح أكثر تطرفا والسلام أكثر بعدا.. هل كانت هذه مساومة خاطئة من قبل اريئيل شارون وأغلبية الجمهور الإسرائيلي التي أيدته؟..كان من الممكن إدارة عملية الجلاء بصورة أخرى.
مثل استغلاله لبناء مكانة محمود عباس، إلا أن شارون لم يوافق على التفاوض مع القائد الفلسطيني ولم يعطه أي انجاز ونفذ عملية الإخلاء بعجرفة وبصورة أحادية.. طوال فترة حكمنا في المناطق قمنا بتدمير القيادة القائمة وتسببنا بصعود قيادة أكثر تطرفا منها. دمرنا السلطة وياسر عرفات الذي وافق على حل الدولتين..
وتسببنا بسيطرة حماس على غزة وها نحن الآن نرى المرحلة الثالثة.. عندما يزداد الفقر والبطالة في غزة يسيطر تنظيم القاعدة على القطاع.. الانسحاب من غزة كان خطوة صحيحة وأزال عن كاهلنا عبئا هائلا وكان بإمكانه أن يصبح خطوة هامة على طريق التسوية الدائمة. ولكن الانسحاب أهدر لأن تنفيذه كان متسما بالإهمال والرداءة. (نحميا شتريسلر، «هآرتس»، 818)
ـ لن نعرف اعتبارات شارون عندما بادر وقاد خطة فك الارتباط عن غزة..جاءت هذه الخطة لتخلصنا تقريبا من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة..ثانيا، إخلاء المستوطنات من القطاع، وتحديدا على يد من يُعتبر «أبو الاستيطان».. هو بمثابة رسالة هامة بأن عملية الإخلاء قابلة للتنفيذ- مهما كانت صعبة ومؤلمة. ثالثا، خلصتنا عملية الإخلاء من ظاهرة.. وجود بضعة آلاف من اليهود داخل كتلة فلسطينية هائلة ومعادية..
الفشل الواضح والكبير تمثل في تسليم القطاع إلى حماس، وتحول هذه المنطقة إلى بؤرة للإرهاب ولإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على مستوطنات غلاف غزة.. العبرة الأولى، وأُم كل الخطايا، تكمن في تنفيذ فك الارتباط بصورة أحادية الجانب، من دون مفاوضات..
لقد فوتنا فرصة لإدارة مفاوضات حول الإخلاء مع السلطة الفلسطينية، حيث كان يمكن للإنجاز السياسي أن يعزز السلطة ورئيسها أبو مازن في الصراع ضد حماس..الواقع الجديد الذي أنشأناه كان استمرارا للسيطرة ولل«الاحتلال» الإسرائيلي، عندما فرضنا حصارا مطلقا (شلومو غازيت (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقاً)، «معاريف» 27/8)
ـ عامان مرا على تشكيل حكومة حماس والحصار على غزة يتواصل بكامل قسوته ووحشيته..ليست هناك عمليات وليس هناك عرب: عندما لا تقوم غزة بإطلاق النار يتركونها لتلاقي مصيرها لوحدها. هذه الرسالة التي ترسلها إسرائيل لجيرانها المسجونين في غزة: أطلقوا الصواريخ حتى نهتم بكم ونكترث لحالكم أما إن لم تطلقوا - فلن نهتم. شليت وحده هو الذي يذكّر بوجود غزة.. شليت لم يتحرر ولن يؤدي الحصار إلى إطلاق سراحه.
حماس لم تسقط وحكمها ترسخ وفوق كل شيء يتبلور أمام ناظرينا واقع جديد سيء بالنسبة لإسرائيل بالمقارنة مع الماضي. الحصار قسم الشعب الفلسطيني أكثر من السابق..نحن بدورنا نقوي حكم حماس بفضل معاناة الحصار وأفاعيل «الرصاص المصهور». (جدعون ليفي، «هآرتس»، 72)