خلال عام من «الاستقلال» برعاية روسيا، عززت اوسيتيا الجنوبية وابخازيا امنهما العسكري في مواجهة الحكومة الجورجية، لكن وضعهما الدولي يبقى هشا واقتصاديهما يعانيان من العزلة والفقر. المنطقتان الصغيرتان الجبليتان في القوقاز احتفلتا مؤخرا بالذكرى الأولى لاعتراف موسكو باستقلالهما بينما كانتا خارجتين عن سلطة تبيليسي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وكانت هذه الخطوة التي أعلنها الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بعد الحرب الروسية الجورجية القصيرة للسيطرة على اوسيتيا الجنوبية أثارت موجة استياء دولي. ومنذ ذلك الحين وحدها نيكاراغوا حذت حذو روسيا.
وطول السنة الماضية ركزت «عاصمتا» المنطقتين تسخينفالي في اوسيتيا الجنوبية وسوخومي في ابخازيا بفخر على الشعارات الوطنية من اعلام ولغات وقيادة سياسية ولوحات تسجيل... وحاولتا تحسين اقتصاديهما المدمرين بسبب الحروب. واستقبلت المنطقتان اللتان تعتبرهما تبيليسي «تحت الاحتلال» الروسي قواعد تضم آلاف الجنود الروس. وهم مكلفون خصوصا بمراقبة «الحدود» التي تفصلها عن جورجيا حيث التوتر يبقى شديدا والحوادث شائعة.
لكن المحللين يتفقون على القول إن الوضع الذي يبدو فيه النزاع مجمدا ـ لفترة طويلة على الأرجح ـ يجعل الجمهوريتين معزولتين تماما باستثناء من جانب الدولة الحامية الكبرى. وأكد نائب مدير معهد رابطة الدول المستقلة فلاديمير جاريخين أن ابخازيا التي كانت جنة للسياح بفضل مناظرها الرائعة تبدو الخاسرة الكبرى وخصوصا في مجال الاقتصاد.
ومن قبل، عندما كان وضعها مبهما كانت تستطيع إقامة علاقات اقتصادية مع دول أخرى مثل تركيا لكن هذا لم يعد ممكنا حاليا. وهذه المشكلة ظهرت بشكل واضح الأسبوع الماضي بمصادرة جورجيا لسفينتين اجنبيتين بموجب قانون يحظر كل نشاط اقتصادي في المناطق الانفصالية بدون موافقة تبيليسي.
وبشكل عام، يمكن ان يؤدي هذا الوضع غير المستقر إلى قتل أي محاولة للاستثمار من قبل أي جهة غير روسيا في المهد مما يزيد تبعية هذه الجمهوريتين لموسكو، حسبما يقول الخبراء. وقال جاريخين إن كل هذا «يمكن أن يدوم» مشيرا إلى أن «جمهورية شمال قبرص التركية في الوضع نفسه منذ عقود». أما اوسيتيا الجنوبية الفقيرة بالموارد والتي تشكل جيبا في الجبال، فقال نيكولاي بتروف المحلل من مؤسسة كارنيغي انها «لن تصمد وحدها ويجب دائما دعمها».
لكن الجهود التي تقدمها موسكو لإصلاح وضع تسخينفالي لم تجد حتى الآن، على حد قول بتروف الذي اكد انه «على الرغم من التعديلات الحكومية لم نتمكن من فعل أي شيء ولم ننجح حتى في إعادة اعمار المباني التي دمرتها الحرب