دشنت ألمانيا أول منشأة لفصل غاز ثاني أكسيد الكربون عن عوادم محطة لإنتاج الكهرباء بالفحم. ومن المنتظر أن تخفض هذه المنشأة معدل ثاني أكسيد الكربون في الجو بنسبة كبيرة. المنشأة الرائدة.. بمدينة برجهايم القريبة من مدينة كولونيا.. وهي تسطر فصلا هاما في تاريخ التكنولوجيا. ويقول وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج «هنا ترتبط الطاقة الآمنة القابلة للتمويل مع حماية المناخ التي تعتبر من واجب البشرية».

وتكلف إنشاء المشروع الجديد من نوعه تسعة ملايين يورو ساهمت وزارة الاقتصاد منها بأربعة ملايين يورو. وتعاونت شركة «ار في إيه» للطاقة وشركة «بي ايه اس اف» للصناعات الكيماوية وشركة لينده للمنشآت الصناعية في بناء المنشأة التي ينتظر من ورائها خفض نسبة ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90 % من عوادم محطة الطاقة العاملة بالفحم، حسبما بينت التجارب الأولى.

وأكد رئيس وزراء ولاية شمال الراين فيستفاليا التي تتبعها مدينة برجهايم، مقر محطة توليد الكهرباء بطاقة الفحم، ضرورة اعتماد استراتيجيات لنمو الاقتصاد خاصة في أوقات الأزمة الاقتصادية. وقال رئيس شركة «ار في ايه» للطاقة، يوهانيس لامبيرتس: «نريد أن نجعل الفحم أكثر صداقة للبيئة على مستوى العالم، إن منشأة تنقية العادم من ثاني أكسيد الكربون توفر التيار الكهربائي دون عواد ثاني أكسيد الكربون تقريبا».

ورأى لامبيرتس أن هذه التقنية الجديدة يمكن أن تستخدم أيضا في قطاعات صناعية أخرى ذات عوادم كثيفة من ثاني أكسيد الكربون مثل شركات الأسمنت ومعامل تكرير النفط والصناعات الكيماوية مضيفا: «نحن نطور من حيث المبدأ تقنيات قابلة للاستخدام في جميع أنحاء العالم». وأشار لامبيرتس إلى ارتفاع عوادم العالم من ثاني أكسيد الكربون رغم كل الجهود التي تبذل من أجل خفض انبعاثات الغاز.

وانتقدت بيربل هون نائبة رئيس حزب الخضر، المنشأة التي يسميها الألمان «مغسلة ثاني أكسيد الكربون» وقالت إن هذه الـ «مغسلة» هي المقابل والضد لما تعنيه كلمة رائد، وتوقعت أن تصل هذه التقنية لطريق مسدود وألا تجد سوقا لها.

ويتم استخلاص ما يصل إلى 90 % من ثاني أكسيد الكربون من الأدخنة المنبعثة من محطة الطاقة العاملة بالفحم وذلك من خلال تمرير الأدخنة على سائل يحتوي على مواد عضوية خاصة تقوم بامتصاص نسبة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون قبل أن يتجه للغلاف الجوي. وتقنية «غسل» الأدخنة من ثاني أكسيد الكربون معروفة بالفعل في قطاع الصناعات الكيماوية غير أن استخدامها مع العوادم يعتبر توجها جديدا في مجال الحفاظ على البيئة.