تعيش مدينة القدس الشريف أحلك أيامها ، إذ تقف وحدها في حلبة يتناهشها فيها الذئاب، بينما الفلسطينيون يتصارعون على كراسي السلطة وأموال الدعم ، والعرب لاهون ويوشكون أن ينفضوا أيديهم تماما من القضية، كما أن المجتمع الدولي لا يشغله كثيرا إيجاد حلول جذرية للمشكلة ، بل يبحث عن مسكنات تجنب إسرائيل أن تجد نفسها مجددا في مواجهة موجة أخرى من المقاومة الفلسطينية.
لا أحد تقريبا من السياسيين العرب هاله ما أعلنه خليل التفكجي الباحث المقدسي الذي أكد أنه خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات «لن تبقى قدس » ، كما لم يقض مضجع أي منهم ما أعلنته حركة «سلام الآن» الإسرائيلية والتي أكدت قيام سلطات الاحتلال بهدم 1000 بناية في القدس الشرقية يسكنها 200 ألف فلسطيني منذ توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993.
بعد أن كان كل شيء خاص بالقدس يتم تحت جنح الظلام ووراء الكواليس أصبحت الوقائع معلنة تجري أمام أعين العرب والمسلمين.. عائلة مقدسية وراء الأخرى يتم طردها إلى عرض الشارع على يد سلطات الاحتلال والمتطرفين الصهاينة المجانين ، يقول أحد أفراد عائلة الكرد التي طردت من منزلها قبل أشهر (كنا نائمين هنا، ولم أسمعهم حين دخلوا البيت.
فتحت عيناي، كانوا ملثمين، ويلبسون الأسود وصرخوا بي: «قم، هنا إسرائيل، هذه ليست فلسطين». لم يكن لدي الوقت لآخذ طفلاي، بعد دقائق قليلة كنا على الرصيف أمام منزلنا، وكان كل شيء قد انتهى). بعد أسابيع جاء دور عائلتي غاوي وحنون.. وفي طابور الانتظار عشرات العائلات الأخرى التي تقطن 25 منزلا بالحي نفسه.
وعدا صوت واهن يخرج من مقر الجامعة العربية بالقاهرة يتوسل إلى العرب أن يدفعوا أنصبتهم في صندوق القدس ، ويتوعد برفع الانتهاكات الإسرائيلية فيها للأمم المتحدة.. لا يوجد من يهتم بما يجري.. الجميع أداروا ظهورهم للأقصى وتركوه وحيدا ، ليس عن إيمان بأن للبيت رب يحميه كما كان حال عبد المطلب بن هاشم ، وإنما انشغالا بذواتهم وكراسيهم عن هموم الأمة ومقدساتها.