ونحن مشغولون في رمضان الكريم بما لذّ وطاب من مشهيات ومسلسلات وسهرات حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر..ليتنا نستقطع بعضا من وقتنا «الثمين» لنتحرى أحوال عالمنا الإسلامي ونشاطر المعذبين فيه آلامهم ومعاناتهم وندرك أن فيهم المصابين بشتى أوبئة التخلف.
يعتزون بدينهم الحنيف وراضين بما كتب عليهم من عذاب صنعه من يمسكون برقابهم. لا يفقدون الأمل في أن تفرج كربهم مع أن الصورة قاتمة لا بصيص أمل فيها. بلاد هؤلاء المسلمين المعذبين في الأرض.. زاخرة بخيرات الله. فيها الماء والأرض الخصبة والنفط والمعادن النفيسة.. وأنعم الله عليها بطبيعة خلابة وموقع جغرافي مميز يحسدها عليه الآخرون. ولكنها بلدان بائسة.
أبدأ بأفغانستان.. أرض الأسود كما يطلق عليها شعبها الممسك بدينه الحنيف وكأنه ممسك بجمر من نار. هذا البلد المسلم موبوء بالفقر والتخلف والجهل والأفيون! موقعه المميز جدا على الخريطة.. ومعالمه الطبيعية الجميلة ..
وما في باطن أرضه وجباله من ثروات كفيل بأن يجعل شعبه يحيا حياة كريمة وينعم بعيشة رغدة. فأفغانستان.. بلد استراتيجي جبلي ريفي. تقع على تقاطع الشرق الأوسط واسيا الوسطى والجنوبية. مساحتها حوالي 652 ألف كيلومتر مربع. تغطي الجبال 85% من مساحتها. عدد سكانها وجميعهم مسلمون حوالي 30 مليون نسمة(80% سنة و20% شيعة). لديها الفحم ويتوافر منه 4% من الاحتياط العالمي، والحديد، النحاس، والأحجار الكريمة.. وبها اكبر احتياطي من اللازورد والزمرد. بالإضافة إلى مناجم غير مستثمرة من الرصاص والزنك والقصدير والتنغستن والسيزيوم. غنية بالغاز الطبيعي والخشب.
والمؤسف أن هذا البلد أكبر منتج للأفيون في العالم. حوالي 93% من الأفيون العالمي يصنع في أفغانستان، وعائداته 4 مليارات دولار سنويا يذهب جزء منها لتمويل تنظيم طالبان الذي رأى في آثار أفغانستان القديمة رجس من عمل الشيطان فدمرها، وفي زراعة المخدرات الضرورة التي تبيح كل محظور فبذرها وحصدها!أفغانستان.. المبتلى بالنكبات ..
مصنف الآن كخامس أفقر بلد في العالم. 42 % من السكان يعيشون بأقل من 14 دولارا في الشهر. الأمية تزيد على 75 %. الأرقام الرسمية تقول ان نسبة القراءة والكتابة 23% من السكان البالغين. نصف الأطفال يذهبون إلى المدرسة، 35 منهم فتيات. هذا هو حال بلد إسلامي عريق.. والبقية تأتي.