في موقف يثير العديد من التساؤلات بشأن ماهية المعايير التي يجري التعامل بها مع المسلمين والإسلام في الغرب، قرر مجلس مدينة روتردام الهولندية الأسبوع الماضي إستبعاد المفكر الإسلامي المعروف طارق رمضان من منصبه كمستشار للمجلس البلدي في مجال سياسة دمج المهاجرين، بسبب تقديمه برنامجا على محطة «برس تي في» التي تقول روتردام إن الحكومة الإيرانية تمولها. وفي حيثيات القرار ذكر مجلس المدينة أن هذه العلاقة غير المباشرة لرمضان مع «هذا النظام القمعي أو حتى الإرتباط به أمر غير مقبول».

مصدر الغرابة هو الطبيعة التي تسم رمضان وتجعل الخوف منه أمرا غير مبرر.. إلى حد اتخاذ مثل هذا القرار أو إتخاذ غيره من قرارات مثل إلغاء تأشيرة دخوله عدة مرات إلى الولايات المتحدة.. فرمضان، لمن يتابع جهوده وفكره، يروج لرؤية للإسلام من المفترض أنها تتلاقى مع تلك التي قد يبدو لنا أن المجتمعات الغربية تقبلها.

ودون إخلال بفكر رمضان فإنه يتمحور حول البحث عن صيغة حديثة للإسلام تمكن المسلمين الذين يعيشون في الغرب من المواءمة بين دينهم والبيئة التي يعيشون فيها. وقد استطاع رمضان بفعل إيمانه بتلك القضية فرض نفسه، حتى أنه أصبح من الصعب الحديث عن المسلمين في الغرب دون أن يذكر إسمه.

وفي مجال الإشارة إلى سطوع نجمه نذكر أن مجلة «تايم» اختارته كواحد من أهم 100 شخصية على مستوى العالم. وإزاء ما أثاره رمضان من جدل في الغرب فقد جرى تأليف عدة كتب عنه وعن فكره منها كتاب بالألمانية تذهب فيه مؤلفته إلى أن آراءه ليست بعيدة عن الديمقراطية الغربية، ما يجعل الخوف منه غير مبرر. بل إن البعض من المتشددين في رؤاهم الدينية قد يصل من خلال متابعة بعض آرائه إلى أنه ينطلق من أسس غربية وليست إسلامية!

هل المشكلة أن رمضان حفيد حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين التي يحاول البعض أن ينسب لها زرع بذور التطرف في عصرنا الراهن؟

هل يمكن فعلا أن ينجح في تحقيق الهاجس الذي يساور العديد من الأوروبيين وهو «أسلمة أوروبا»؟ ليس في ممارسات رمضان إبن التنشئة الغربية حيث ولد وترعرع في سويسرا وأفكاره، ما يعزز أي من الأمرين.. فهل لا يعدو الأمر أن يكون عداء للإسلام والمسلمين أيا كانوا معتدلين أم غير معتدلين؟ يبدو أن تلك هي الإجابة الأقرب للصحة!

mostafa1962@yahoo.com