الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.. تجمعهما جيرة طيبة، ازدادت قوة بعد القمة الثلاثية التي جمعت زعماء الدول الثلاث مؤخراً في غوادالاخارا غرب المكسيك. أهم القضايا التي تشغل اهتمام هذا الثلاثي هي مكافحة كارتلات المخدرات وانفلونزا الخنازير والأزمة الاقتصادية. الكارتلات المكسيكية تغرق السوق الاميركية التي تعد اول زبون عالمي للكوكايين وتنسب اليها نحو عشرة آلاف جريمة في المكسيك منذ يناير العام الماضي، وبدأت في الانتشار في كندا.
وتعتبر مكسيكو وواشنطن وأوتاوا ان مكافحة مهربي المخدرات لا يجوز ان تقتصر على اميركا الشمالية وتتطلب تعاونا وتنسيقا متزايدا مع جيرانها في اميركا الوسطى والكاريبي.
وأبدى المسؤولون الكنديون قلقهم من شعار «اشتر الاميركي الصنع» الذي رفعه برنامج لتحفيز اقتصاد الولايات المتحدة بقيمة 787 مليار دولار ويخشون من أن يؤدي الى غلق شركات كندية. وتوافقت الدول الثلاث على مواجهة الوضع الاقتصادي العالمي، مؤكدة ان بوادر انتعاش سجلت في الولايات المتحدة وستؤثر ايجابا على كندا والمكسيك. الثلاثي سيعملون معاً أيضاً «كمنطقة» لمكافحة التغير المناخي وسيواصلون تعاونهم في التصدي لانتشار وباء الفيروس تحسباً لاحتمال انتشار جديد للمرض مع نهاية العام. وقد مارسوا «تعاونهم الثلاثي» في الربيع الماضي مع ظهور الفيروس في المكسيك.
ويعمل الرئيسان الأميركي والمكسيكي اوباما وكالديرون على حل الخلاف الجمركي بين سائقي الشاحنات المكسيكيين والسلطات الأميركية. ومن المفترض أن يسمح للشاحنات المكسيكية بدخول الولايات المتحدة بموجب اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية، لكن شركات الشحن الأميركية تقول ان الشاحنات المكسيكية ليست آمنة. ورداً على ذلك فرضت المكسيك رسوما تبلغ 4,2 مليار دولار على البضائع الاميركية في مارس بعد أن وقع أوباما مشروع قانون يلغي برنامجا يتيح للشاحنات المكسيكية العمل وراء الحدود.
البلدان يسعيان فعليا لإحراز تقدم في تسوية اوضاع نحو ستة ملايين مكسيكي يعيشون في الولايات المتحدة في وضع غير قانوني. اما رئيس الوزراء الكندي ستيف هاربر فقد خفف من تدبير اتخذ مؤخراً لفرض تأشيرة دخول على المكسيكيين من اجل الحد من طلبات اللجوء الى كندا.
الطريف، أنه رغم أن المكسيك والولايات المتحدة بلدان جاران وشريكان تجاريان، إلا أنهما «عدوان» في كرة القدم.
فإذا كانت الدولتان تحرصان على تعزيز روح التجارة بينهما، فإن المنافسة الرياضية بينهما تزيد حدتها هي الأخرى بخطوات عملاقة منذ عقود بعيدة مضت عندما فاز المنتخب الأميركي على نظيره المكسيكي للمرة الأولى في مباراة مؤهلة إلى كأس العالم 1934 في إيطاليا.
وفضلاً عن كونهما شريكين تجاريين يربطهما شريط حدودي يبلغ طوله ثلاثة آلاف كيلومتر، يوجد رابط آخر مشترك يتمثل في ملايين من العمال المكسيكيين الذين يعملون ويحيون في المدن الأميركية.