حين أخبرتني طبيبة الزهراء نبأ إصابتي بالفيروس نزل الخبر علينا كالصاعقة وأخذ ابني يردد بذهول: أنفلونزا خنازير يا بابا؟ ابتسمت محاولا طمأنته. نحو ثلث ساعة وحضرت سيارة إسعاف أدخلونا إليها وصفقوا الباب وراءنا بشدة، التمسنا لهم العذر، فركوب سيارة واحدة مع مصاب بالفيروس مهمة انتحارية تستدعي التسامح مع غضبهم.
في مستشفى القاسمي جلسنا بانتظار أن يقوم الممرض الذي رافقنا بتسليمنا وتسليم الملف الطبي ثم أشار لنا من بعيد أنه أتم المهمة، بعد انتظار نحو نصف ساعة حضر طبيب الطوارئ، هندي في العقد الرابع من عمره، وأدخلني إلى غرفة الكشف ثم أخذ يسأل هل أنت عائد من سفر، أو قابلت أحدا من القادمين حديثا من خارج البلاد؟ لا.. منذ متى ارتفعت حرارتك؟ منذ ساعات. هل تحس بألم في العينين؟ لا. هل تحس بغثيان وألم في المعدة؟ لا.. أجرى الطبيب الكشف الطبي، ثم أخذ عينتين من الحلق هذه المرة، وطلب منا الانتظار. سألته كم من الوقت ننتظر حتى نعرف النتيجة أجاب: ساعتان.
بدأت أهيئ نفسي لفكرة أنني مصاب بالفيروس فعلا، فوضعت الكمامة ورجوت زوجتي وابني أن يعودا إلى البيت ووضعت احتمالا أن تنقضي حياتي في أيام معدودة.
بعد نحو ساعة، دخلت زوجتي وفي صوتها ابتهاج، قالت مازحة: هيا، أم انك استسلمت لفكرة أن تحتجز في مستشفى؟ سألتها: على أي أساس أخرج ؟ قالت إن الطبيب أخبرها أن المسألة مجرد شك، وأنهم سيحتجزونني لمدة ثلاثة أيام حتى تأتي نتيجة اختبار الفيروس من أبوظبي ودبي، وعندما سألته كم يستغرق ذلك أجابها ربما يومين.. ثلاثة أو أسبوع.. قالت له إذا كانت المسألة مجرد شك، فلماذا لا يذهب إلى البيت؟
قال: لا مانع، ونحن سنعطيه تاميفلو احتياطياً خرجنا من المستشفى لنضع حدا لست ساعات كابوسية.. وحتى اللحظة لا أعرف ما إذا كنت مصابا فعلا بالفيروس أم لا.. كل ما أعرفه أن أيا من الأعراض المعروفة للمرض لم أحس بها أبدا ولم أعرف على أي أساس تم الاشتباه بحالتي.