اونغ سان سوكي رمز الأمل في الديمقراطية ليس في بلدها بورما، بل في العالم المتعطش للحرية. حكم عليها من جديد بالإقامة الجبرية 18 شهرا. تقاتل سلما بلا هوادة منذ عشرين عاماً من اجل تحقيق الديمقراطية في بلدها.
هذه المرأة الحاصلة على نوبل للسلام عام 1991 والتي يتقاطع صوتها الرقيق وقوامها القصير النحيل مع شجاعة سياسية تتخطى كل المحن، تشبه دائما بنيلسون مانديلا الذي امضى 27 عاماً في سجون جنوب افريقيا قبل ان يتمكن من لعب دور سياسي كبير. في يونيو الماضي، احتفلت بعيد ميلادها الرابع والستين في سجن اينسين شمال رانغون حيث جرت محاكمتها في جلسات مغلقة في جزئها الاكبر.
وقد دعت سوكي التي تشكل تهديدا للنظام العسكري الذي سعى بالحكم عليها الى ابعادها عن الاقتراع.. الى الابتعاد عن العنف في بلد تديره حكومات عسكرية متعاقبة منذ 1962.
وفي عام 1999 قالت سوكي لفرانس برس «انهم (الجنرالات) لا يدركون معنى كلمة حوار.. يعتقدون انها نوع من المباراة، فيها شخص رابح وآخر خاسر وربما يخشون من ألا يتمكنوا من الفوز». ويقول احد السياسيين ان نظام الجنرال ثان شوي يخشى شعبيتها كما يخشى الطاعون.
تعلمت اونغ سان سوكي ابنة اونغ سان بطل استقلال بورما الذي اغتيل عام 1945 5491، في افضل مدارس رانغون قبل ان تستكمل دراستها في الهند حيث عينت والدتها سفيرة عام 1960 ثم في اوكسفورد. وخلال عملها كأستاذ مساعد في مدرسة الدراسات الشرقية في لندن تزوجت سوكي البريطاني مايكل اريس الاستاذ الجامعي المتخصص في شؤون التيبت والبوذية الذي انجبت منه طفلين.
وبعد عودتها الى بورما في ابريل 1988 للعناية بوالدتها المريضة القت سوكي اول كلمة علنية لها في اغسطس من العام نفسه، حيث طالبت بتشكيل حكومة انتقالية لهذا البلد الخاضع للأحكام العرفية واجراء انتخابات حرة قبل ان تؤسس مع معارضين آخرين حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية. وفي مايو 1990 حقق حزبها فوزا كبيرا في انتخابات تعددية.
إلا ان الحكومة العسكرية التي استشعرت خطر النتائج رفضت الاعتراف بها. لكن زعيمة المعارضة البورمية اكدت دائما ان «الشعب معها» رغم القمع الذي يمارسه النظام الذي وضعها قيد الاقامة الجبرية من منتصف 1989 الى منتصف 1995 قبل ان تنعم بفترة «حرية» قصيرة حتى سبتمبر 2000 تاريخ تحديد إقامتها من جديد في منزلها على ضفاف بحيرة رانغون لمدة 19 شهرا. وبعد اعتقالها في مايو 2003 بعد هجوم دام على موكبها دخلت فترة احتجاز ثالثة لم تخرج منها.