«أحبك يا رجل».. فيلم أميركي. يظهر في مشاهده بطل الفيلم وهو يمسك كلبا أليفا. يسأله صديقه الذي يقابله في الطريق: «هذا كلب لطيف.. ما اسمه»؟، فيرد: اسمه «أنور السادات»، فيقول له «من أين هذا الاسم»؟ فيجيبه «إنه رئيس مصر السابق» فيسأله مرة أخرى: «هل كان رجلا عظيما أم أن هذا بسبب آرائه السياسية»؟
فيرد عليه صاحب الكلب: «لا.. لكنه يشبه هذا الكلب»! وفي مشهد آخر.. يظهر منزل الكلب الخشبي وعليه صورة السادات. وفي نهاية الفيلم.. كتبت عبارة تقول ان أنور السادات هو الاسم الحقيقي للكلب الذي ظهر في الفيلم!! هكذا.. ينظرون إلينا حتى إلى من أحبوهم من العرب.
الرئيس الراحل أنور السادات صنفه الأميركيون ذات يوم كأقرب رئيس عربي إلى قلوبهم إلى درجة أن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر قال له ذات مرة: إن خضت انتخابات الرئاسة أمامي لكنت الفائز! صنع السادات شعبية كبيرة له في أوساط الشعب الأميركي، وفي النهاية جعلوه كلبا!!
أي هوان هذا الذي يلحق بنا. السادات لم يرض عنه معظم العرب بسبب كامب ديفيد. ومازالت آثار سياساته وصلحه مع إسرائيل من معالم الأوضاع العربية الراهنة. ولكن.. لا يمكن لامرئ عربي كان كارها للسادات ورافضا لسياساته.. أن يقبل بتشبيه رئيس دولة عربية حتى وإن كان مغضوبا عليه وملعونا من أمته التعيسة بالكلب.
نعم.. جلب لنا الرئيس المصري الراحل ما لا نستطيع تذوقه وهو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي الإرهابي. ولكن.. أليس هو من أبناء أمة من المفترض أنها تأبى السب والقذف والإهانة لمن ينتسب إليها. التاريخ كفيل بمحاسبة السادات، وعلينا أن ندرك أن من بيننا ما يتمنى أن يفعل ما فعله السادات ولكنه لا يجرؤ على أن يجاهر بما يريد أن يفعله؟!
وعجبي على أحد أقرباء السادات الذي من المفترض أنه رجل قانون محصن بقيم ريف مصر وعضو في برلمانها. فقد علق على تشبيه عمه بالكلب قائلا: أنه من الفخر أن اسم السادات معروف لدى جموع الأميركيين حتى يلجأ أحد الأفلام لاستخدام اسمه في إطار كوميدي!.
ولكنها أميركا التي نحبها والتي لم تطمس من معالمها الحضارية النعرة العنصرية ضد كل ما هو عربي وإسلامي. أفلام أميركية عديدة تشوهنا. العرب عند صناع هوليوود هم الحفاة الذين مازالوا يمتطون الإبل والأثرياء منهم محاطون بالجواري متعطشون لافتراس النساء.