رهانات مؤتمر فتح الجوهرية تجسدت في بلورة هوية المنظمة ووحدتها وتجديدها. الهوية لاتزال مهدرة بين ثورة التحرير وحزب السلطة المدجن.

الوحدة تمظهرت فقط في الكوفية التقليدية الملقاة على أكتاف المؤتمرين. التجديد لا يعبر عنه إحلال وجوه صاعدة مكان أخرى منزوية. مقابلة الشباب إزاء المخضرمين ليست ناجعة.

معالجة القضايا المحورية الثلاث لا تتم في غياب أدبيات تعدها المؤسسات القيادية لتصبح جسوراً أمام المؤتمر للغايات المعلنة.

تلك معضلة أحالت المؤتمر ساحة للتنفيس عن الغضب المخبوء أكثر مما هو منتدى لتلاقح الأفكار واستيلاد برامج الغد. بيت لحم لم تصبح مهدا لـ «فتح» المراهن عليها في المنعطف الفلسطيني الملغوم بالانقسام.

المؤتمر لم يسترد روح «فتح» المضاعة تحت ركام أوسلو وأنقاض غزة. صحيح أن المؤتمر لم يطفئ شعلة الثورة غير أنه احتفظ بوهجها الخابي على حياء ليس أكثر. بالإضافة إلى غياب الأدبيات رافقت المؤتمر انتقادات بأن عدداً غير قليل من المندوبين تم تجميعهم على عجل وخارج الأطر التنظيمية. العنصران تضافرا على تغييب الحوار الفكري.

هذه حالة لا تنتج برنامجاً سياسياً عميقاً ثاقباً. في غياب الرؤى الفكرية المعالجة للواقع والمستشرفة للمستقبل لا يمكن الحديث عن وحدة الإرادات البناءة للمنظمة.

نتيجة الانتخابات تؤشر لجهة تلاقي تطلعات وتشابك مصالح وتراكم تكتلات تتقاطع وتتباين مع غيرها. بين هذه وتلك أكثر من رابط لكن ليس بينها حتماً السياق الفكري المفضي إلى ما يسمى بتيار سياسي. من الخطأ الفادح تأطير الصراع داخل منظمة بثقل فتح من منظور الأجيال.

تجديد الدماء السياسية لا يكون بالضرورة عبر حشد وجوه شابة على حساب مخضرمة. صحيح ثمة رموز تم استبعادها بسلطة صندوق الاقتراع غير ان مفصل الأزمة يكمن في أسس سلطة الصندوق. من الممكن الحديث عن استبعاد شخصيات موسومة بفساد. من المستحيل في الوقت نفسه الحديث عن تصفية جيوب الفساد في فتح.

ما من صوت فتحاوي نادى بردم الهوة بين فتح وحماس كأنما ما يحدث لا يشكل هماً فلسطينياً ملحاً يستوجب المبادرة. هذا المفصل وحده يكشف عجز المؤتمر عن استرداد فتح وهج منظمة الثورة ويكرس تدجين فتح حزباً للسلطة. المؤتمرون في بيت لحم لم يتمكنوا من فك أسر فتح من قبضة رجال الرئيس الذين اختطفوا المنظمة. مؤتمر بيت لحم لم يتجاوز الإجابات الجاهزة على الأسئلة الملحة.