على خلاف كل التوقعات عن تراجع السياحة العالمية وخاصة العربية هذا العام بسبب تداعيات الأزمة العالمية فإن المؤشرات تكشف عن تزايد أعداد السياح العرب إلى العاصمة البريطانية لندن بشكل كبير عن فترات سابقة.
وحسب توقعات أوردها تقرير لشبكة «سي إن إن» فإنه من المقدر أن تتجاوز الأموال التي ينفقها الزوار العرب هذا العام المبلغ الذي أنفقوه السنة الماضية، والبالغ 915 مليون دولار، خاصة وأن الأموال العربية تأتي في وقت تعيش فيه البلاد تداعيات أزمة مالية خانقة.
وحسب التقرير فإن الفنادق الكبرى في «مدينة الضباب» بدأت عرض قنوات عربية ضمن باقتها التلفزيونية، إلى جانب توفير صحف من المنطقة لزبائنها، وتبدلت قوائم الطعام فيها لتناسب الذائقة العربية، في حين فتحت المحال التجارية أبوابها حتى ساعة متأخرة لخدمة «الخليجيين» الذين يحبون التسوق في ساعات الليل.
وجاءت هذه التبديلات في لندن على خلفية إطلاق التجار حملة ترويجية كبيرة لجذب الزوار من الشرق الأوسط، مع توقع وصول 140 ألفاً منهم إلى العاصمة البريطانية خلال عطلة الصيف. فمن جانبها، قامت محال مثل سلسلة متاجر سلفريدج الراقية، بإجراءات لتشجيع الزوار من المنطقة، وفي هذا الإطار قالت سو وست، المتحدثة باسم السلسلة «يحب الزوار من الخليج التبضع ليلاً، لذلك مددنا ساعات العمل حتى الليل».
وأضافت «لقد حرصنا على أن يكون عمالنا الذين يجيدون التحدث بالعربية متواجدين في المحال خلال أشهر الصيف لمساعدة الزبائن». أما فنادق وسط لندن، فقد أضافت قنوات عربية إلى باقاتها التلفزيونية، ووضعت قوائم طعام تناسب الذوق العربي، وبعضها يستخدم أسماء الأطباق باللغة العربية أيضاً.
ويشرح ألفارو راي، مدير فندق إنتركونتيننتال بارك لين دوافع هذه الخطوة بالقول «السائح الغربي يبقى في الفندق لستة أيام بمعدل وسطي خلال الصيف، بينما يبقى العربي لأربعة أسابيع، وخلال شهر يون#يو، تذهب 18 إلى 20 في المئة من حجوزاتنا لزبائن عرب، في حين ترتفع النسبة في يوليو إلى 45 في المئة». ويتابع «إنهم زبائن أوفياء لنا، وهم موجودون حتى في هذه الظروف الصعبة، ومن المهم بالتالي بالنسبة لنا أن نهتم بهم بشكل جيد».
ومن المنتظر أن يتجاوز ما أنفقه الزوار العرب مع نهاية الصيف في لندن 500 مليون دولار، على أن ترتفع هذه المبالغ لتتجاوز مليار دولار مع نهاية العام، في ظل المناسبات والعطل المرتقبة الأخرى التي تجذب الزوار.