لا تضيء وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الغربية أنوارها إلا على مثالب المسلمين. لم يأتنا خبر من الغرب المهيمن على إعلام الكون كله يفيد بأن للمسلمين نقطة مضيئة في بقعة من الأرض. الأضواء تتجه دائما إلى المثالب والخطايا التي تضفي المزيد من مرادفات الإرهاب على الإسلام والمسلمين. والحقيقة.. العيب أولا فينا وليس فيهم. نحن الذين أطلقنا العنان لمن يشطح وينطح ويسيء إلى الدين الذي لو كان باطلا كما صورته زعامات وشخصيات عالمية كان على رأسها بابا الفاتيكان الحالي.. ما كان قد انتشر واتسعت رقعته.

الإسلام مفترى عليه.. وغالبية المفترين هم من المسلمين.. يشوهون تعاليمه ومبادئه ويأتون بأفكار لا تمت له بشيء. والمؤسف أنهم صدّروا هذه الأفكار إلى بلدان كانت آمنة عندما سادها الإسلام الصحيح. ها هي نيجيريا التي بها أكبر تجمع إسلامي في أفريقيا بين غير الناطقين بالعربية.. تعاني من أفكار مستوردة من متطرفي الشرق تنحرف بالبعض عن صلب الإسلام وروحه السمحة.

كان مسلمو نيجيريا على رأس المعتدلين في العالم الإسلامي، فجاءت (بوكو حرام) لتسير على درب (طالبان) أفغانستان التي لم تجد من ينتشلها من تبني أفكار أجمع علماء الإسلام على أنها لا تمت بالإسلام بصلة فنمت وفعلت كل ما يخالف سماحة الدين.

بوكو حرام.. بلغة الهوسا الأفريقية معناها (التعليم الغربي حرام). ظهرت الجماعة في شمال نيجيريا عام 2004. أعضاؤها هجروا الدراسة ويرفضون التعليم الأجنبي ويقولون إنه مناف للشريعة. وفي حين تنظر الجماعة إلى الحكومة النيجيرية على أنها فاسدة، تزعم السلطات أنها تخطط لإقامة نظام شبيه بطالبان الأفغانية. ولذلك شنت الحكومة حربا شرسة سقط ضحيتها المئات.

وعندما اعتقلوا زعيم الحركة محمد يوسف قتلوه قبل أن يحاكموه وقالت السلطات أن في قتله راحة لنيجيريا. وكان أحرى بالسلطات أن تحاسبه قضائيا بدلا من سفك دمه والإساءة إلى سيادة القانون ونظام نيجيريا الذي من المفترض أنه ديمقراطي. مات يوسف ولا ندري مصير بقية أنصاره. الأمن يفتش بيتا بيتا بحثا عنهم.

ويقال أن الهاربين.. حلقوا لحاهم وتخلوا عن الجلابية والعمامة وارتدوا الجينز واندسوا بين الناس. تخلوا عن مظهرهم.. وليتهم يتخلون عن أفكارهم التي جلبت المتاعب لهم.. وجلبت للإسلام صورة أخرى تسيء إلى سماحته.

hassaber@gmail.com