قد نتفق كثيرا على أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان ولا يزال في عين الرصد والتربص منذ نجاح الثورة في إسقاط حكم الشاه، وما تلا ذلك من خصومة طالت العلاقات مع الغرب طوال متواليات العقود الثلاثة الماضية خاصة مع «الشيطان الأكبر» الولايات المتحدة الأميركية، لكن ما قد نختلف عليه كثيرا أيضاً هو إعطاء العامل الخارجي اليد الطولى في تداعيات الأزمة الراهنة، والمرشحة للتصاعد لحين الوصول إلى لحظة الحسم والذي لا تمتلكه أطراف الصراع في المدى القريب.

ويلحظ المراقب مسارعة رموز المحافظين الدينية والسياسية والإعلامية، وكذلك المتصدرين للتصريح من مؤسسة الحرس الثوري مع اندلاع الأحداث الأخيرة إلى ربط ردة الفعل التي أعقبت الانتخابات بمخططات خارجية، وقد يستوعب مثل هذا الطرح من قبل المحافظين في الأيام الأولى نظرا للارتباك الذي شمل الجميع بعد خروج الألوف من المناصرين للإصلاحيين والذين فاجئوا الداخل كما فاجئوا الخارج بردة فعلهم تجاه النتائج التي أعلنت فوز احمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية، واعتبر النظام الرسمي وعلى رأسه المرشد علي خامنئي المواقف والتصريحات الخارجية تدخلا اجنبياً في الشؤون الإيرانية، وكل ردات الفعل المتبادلة هذه تعد مقبولة في ظل نظام عالمي لا يمكن عزل أحداثه وتفصيلها كما يتمنى المحافظون.

لكن غير المنطقي في الحالة الإيرانية بالذات وصم المعارضة وتحرك الإصلاحيين من قبل عناصر السلطة بالعمالة والتواطؤ مع قوى أجنبية ضد الجمهورية الإسلامية، خاصة أن المعارضة تقوم أساسا على رجالات من أبناء النظام القائم ورموزه.. فهل من المنطق ان يتهم الرئيس محمد خاتمي بالعمالة، وهل من المنطق وصف رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي بتنفيذ مخطط خارجي، وكذلك رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، أضف إليهم هاشمي رافسنجاني الرجل الثاني في النظام الحاكم، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام.

لقد بالغت آلة المحافظين كثيرا في الاتكاء على هذه الريبة، وأظن انها استعانت بمسوغاتها بأكثر مما ينبغي، غافلة المتغيرات التكنولوجية والمعلوماتية والبث الحي التي تجعل تهمة إلصاق العمالة في حاجة إلى براهين وأدله مقنعة للرأي العام.

al_khabar@hotmail.com