يوافق اليوم الثامن من أغسطس الذكرى السنوية الأولى على حرب القوقاز التي شنت فيها القوات الجورجية حرباً عدوانية سافرة ضد جارتها الصغيرة أوسيتيا الجنوبية، الأمر الذي اضطر روسيا للتدخل لتلقن نظام الرئيس ساكاشفيلي درساً قوياً وتطارده داخل أراضيه ليختبئ مثل الفئران ويستنجد بحلفائه في الغرب.
لكن هيهات أن يستجيبوا له، فقد ثبت للأوروبيين بعد التحقيق في أسباب هذه الحرب ونتائجها أن الرئيس ساكاشفيلي خطط لها مبكراً وبدعم واضح من جهات أجنبية بهدف التحرش بروسيا وجرها لحرب طويلة الأمد.
الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف صرح مؤخراً في التلفزيون الروسي بأن روسيا لن تتعامل مع أنظمة حكم مثل نظام الرئيس ساكاشفيلي في جورجي.
وقال ميدفيديف ان مثل هذه الأنظمة تأتي وتذهب ولا تجلب لشعوبها الخير، وقال:
«إنني على ثقة من أنه بعد فترة من الزمن ليست بعيدة ستعود العلاقات بين روسيا وجورجيا إلى ما كانت عليه من مودة وتعاون وسلام على أسس جديدة مستفيدة من المحن التي مرت بين البلدين في الأعوام القليلة الماضية».
نظام الرئيس الجورجي ساكاشفيلي لا يعجبه توجه روسيا للشعب الجورجي ويعتبر هذا تحريضاً للشعب ضده، ولكن هذا النظام الذي يواجه أزمة سياسية حادة في الداخل ومعارضة شعبية قوية تطالب بعزله، لا يجد ما يقدمه لشعبه سوى السعي لمغامرة طائشة أخرى بالدخول في حرب جديدة مع روسيا.
من الواضح أن روسيا لا تريد الحرب مع جيرانها، خاصة وأنها تعتبر نفسها مسؤولة عن مساعدة شعوب الجمهوريات السوفييتية السابقة، وخاصة في ظروف الأزمة، فهذه الشعوب يربطها بالشعب الروسي علاقات تاريخية منذ سنوات الاتحاد السوفييتي وما قبلها، ولا يتصور أن تسعى روسيا لتدمير وقتل هذه الشعوب، ولكن هناك جهات أخرى لا تهمها هذه الشعوب، وتسعى فقط لتحقيق مصالحها الخاصة مستخدمة في ذلك أنظمة حاكمة ضعيفة تتحكم فيها وتوجهها بالأموال التي تذهب في حسابات أشخاص هذه الأنظمة ولا يصل منها للشعوب المحتاجة أي شيء.
السياسة الروسية تسعى للتنمية والتعمير والبناء وتعتبر مساعدة جيرانها في البناء والتنمية جزءاً لا يتجزأ من التزاماتها القومية وأمنها القومي، ولكن هيهات.. هيهات بين سياسة تسعى للبناء والتعمير وسياسة لا تعرف سوى القتل والتدمير.