تباينت المواقف والآراء في الشارع السياسي الفلسطيني إزاء جولة المبعوث الأميركى جورج ميتشيل بين الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية التي تأمل ان تحقق نتائج ايجابية والضغط على الإسرائيليين وبين رافض لما جاء به ميتشيل في أوساط حركتي فتح وحماس وهناك من لا يرى فيها إلا فشلا أميركيا في الضغط على إسرائيل لوقف حملة الاستيطان المسعورة التي تزداد وتيرتها هذه الأيام بالذات وكأنه تحد للإدارة الأميركية إضافة إلى تصريحات مسؤولين صهاينة بأنهم لا يخضعون للقرار الأميركي.

فيما أعرب آخرون عن مخاوفهم من صفقات تجرى في السر بين واشنطن وتل ابيب حول الاستيطان ليست في صالح الفلسطينيين، وعن خشيتهم من إمكانية أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى محاولة التوصل إلى صيغة توافقية مع الحكومة الإسرائيلية بشأن وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أكثر من مرة أنه لا استئناف للمفاوضات مع إسرائيل قبل الإعلان الواضح عن وقف جميع الأنشطة الاستيطانية والالتزام الواضح بحل الدولتين. وقال عباس في رام الله للمبعوث الأميركي لا يوجد حلول وسط لقضية الاستيطان فيما إن المبعوث الأميركي، ابلغ عباس أنه لا يوجد اتفاق أميركي إسرائيلي حول قضية الاستيطان، وأن الموقف الأميركي لم يتغير حول ضرورة تنفيذ كافة الإطراف للالتزامات الواردة عليها في خارطة الطريق.

بدوره أكد مجلس الوزراء الفلسطيني أهمية جولة المبعوث ميتشيل للمنطقة،، معبراً عن أمله أن تتمخض هذه الجهود عن وقف كافة الممارسات الإسرائيلية، وتقيد إسرائيل الكامل بالاستحقاقات المطلوبة منها وفقاً لخطة خارطة الطريق وطالب المجلس المجتمع الدولي وأطراف اللجنة الرباعية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية بضرورة الارتقاء بمواقفها وتحركاتها بخطوات عملية تضع حدا لمختلف السياسات والمخططات الاستيطانية في مختلف الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس ومحيطها، وإلغاء قرار إقامة 3500 وحدة استيطانية لربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس.

رفض فلسطيني

وفى مواقف مغايره أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الأغا، الرفض الفلسطيني التام لما تم تداوله عن وجود اتفاق تسمح واشنطن بموجبه باستكمال عدد محدود من المشاريع الاستيطانية الموجودة في مراحل متأخرة من البناء، على أن تجمد إسرائيل بقية أعمال البناء الأخرى لفترة من الزمن لم يتم تحديدها بعد، موضحا أن السماح لها باستكمال البناء اعتراف رسمي بشرعية المستوطنات.ووصف الأغا الموقف الأميركي من قضية الاستيطان، بأنه جيد ولكن الأهم هو الموقف العملي على أرض الواقع.

فيما أكد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن مقياس نجاح مهمة ميتشيل يتوقف على الانطلاق من ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ جميع الالتزامات التي انتهى إليها في تقريره وتوصياته السابقة بدعوة حكومة إسرائيل إلى وقف عدوانها على القطاع وفك الحصار المفروض على مواطنيه وفتح جميع المعابر وعدم وضع العراقيل أمام إعادة بناء واعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

وبدعوتها كذلك إلى سحب قواتها إلى المواقع التي انطلقت منها في عملية إعادة الاحتلال لمدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ورفع جميع الحواجز العسكرية، التي تقطع أوصالها والوقف الشامل لجميع النشاطات الإستيطانية وتفكيك جميع البؤر الإستيطانية واحترام وتنفيذ فتوى محكمة لاهاي في تموز من العام 2004 بشأن جدار الفصل العنصري.

باعتبار ذلك من المتطلبات الرئيسية لإطلاق عملية سياسية ومفاوضات ذات مصداقية على أساس قرار الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع والقضية الفلسطينية ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة العسكرية في ظل رعاية دوليه تفضي إلى تسويه سياسيه توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة بما فيها دولة فلسطين وعاصمتها القدس العربية مثلما توفر حلا عادلا لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية وبخاصة القرار 194.

فشل أميركي

فيما يرى مصطفى الصواف رئيس تحرير جريدة فلسطين المقربة من حماس ان ميتشيل فشل في جولته مع سبق الإصرار والترصد. وأضاف أن ميتشيل يحمل في جعبته الموقف الإسرائيلي في موضوع الاستيطان، وان «الإدارة الأميركية ليست ضد الاستيطان واعتبر ان ميتشيل لم يتمكن من تسويق أفكاره الإسرائيلية خلال زيارته وجولته المكوكية، ولم يمارس أي نوع من الضغط على إسرائيل في موضوع الاستيطان؛ لأنه لا توجد رغبة لدى الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل وبين الصواف أن من يرى غير ذلك يخادع نفسه».

مؤكداً ان ما تطرحه الإدارة الأميركية هو تجميد مؤقت للاستيطان حتى تسير عملية السلام، وذلك لا يتم إلا إذا قدم العرب خطوات تشجع نتانياهو على اتخاذ مواقف جديدة من موضوع تجميد الاستيطان وهو أن يقوم العرب بعملية تطبيع مع إسرائيل، وانتقد الصواف ميتشيل لإهماله المبادرة العربية المرفوضة إسرائيلياً وغير مكتملة أميركياً.

ولم يستبعد الصواف وجود اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية بإثارة الوسط الداخلي الإسرائيلي في إقامة بؤر استيطانية جديدة والتظاهرات الرافضة لوقف الاستيطان وغيرها، حتى يشكل ورقة ضغط يبرر بها ميتشيل عدم قبول إسرائيل لتجميد الاستيطان المؤقت وأن على العرب أن يقدموا من جانبهم ما يخفف هذا الضغط على نتانياهو.

ونوه الصواف إلى ان ميتشيل لم يحمل ضمن ملفاته ما يخدم مصلحة الفلسطينيين لأن هذه المصلحة ليست معتبرة لدى الإدارة الأميركية رغم النعومة في خطابات أوباما، وخاطب الصواف من وصفهم بـ «الغافلين» أن يدركوا أن ما يثار عن خلافات بين الإدارة الأميركية وإسرائيل حول الاستيطان ما هي إلا لذر الرماد في العيون وهو خلاف متكتك له على أعلى المستويات، لخداع السذج من الفلسطينيين والعرب.

وأوضح الصواف ان من ضمن أهداف الجولة المكوكية لميتشيل في المنطقة هو العمل على تحشيد المواقف العربية من أجل التمهيد لمؤتمر السلام الأميركي الجديد، خاصة أن الإدارة الأميركية ترى أن المبادرة العربية غير كافية، وتحتاج إلى خطوات إضافية من العرب.

كما أن آنابوليس فشل في تحقيق أهدافه، وهناك حاجة أميركية إلى التوصل إلى أي اتفاق أو مشروع اتفاق عبر عودة المفاوضات الفلسطينية ـ العربية مع إسرائيل، وهذا ما تعبر عنه الآن الإدارة الأميركية وهو السلام الشامل.

وذلك كما عودتنا الإدارة الأميركية ليس خدمة لمصالح العرب والفلسطينيين؛ ولكن خدمة لحماية أمن (إسرائيل) ومستقبلها في المنطقة، حتى يتسنى لها التفرغ للموضوع الإيراني لتنفيذ الخطط المختلفة لبسط السيطرة الأميركية في المنطقة بشكل كامل ما يضمن لها فرض كل الحلول على المنطقة وفق الرؤية الأميركية الصهيونية.

وألمح الصواف إلى ان الموقف الأميركي داعم مطلق لإسرائيل بقوله «ميتشيل ومن جاء قبله ومن سيأتي بعده من المسؤولين الأميركيين في جولتهم المكوكية إلى المنطقة سيحملون جميعاً رسالة تطمين لإسرائيل مفادها أن موقف الإدارة الأميركية لم يتغير وأن استراتيجية أميركا حفظ أمن (إسرائيل) ومصلحتها وقوتها حتى لو على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، وعلى إسرائيل أن تثق بالإدارة الأميركية.

تجميد مظهري للإستيطان

بدوره قال النائب بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني إن الدول العربية غير ملزمة بتقديم اي مقابل لوقف الاستيطان، محذراً من مخاطر البحث عن صفقات عربية مقابل تجميد الاستيطان، والبدء بالتطبيع.

وأشار الصالحي إلى ان مسؤولين إسرائيليين يحاولون تعويم الاستعداد لتجميد بناء المستوطنات بشكل مؤقت بحيث يكون ذلك مشروطاً بحلول لما يسمى بالتكاثر الطبيعي وبخطوات تطبيع من الجانب العربي بضمانة من الولايات المتحدة.

واعتبر الصالحي ان ذلك يمهد لإعادة تكرار سياسات الإدارات الأميركية السابقة، ما يهدد بتفريغ مضمون التحرك الأميركي المحتمل لتحقيق حل الدولتين، منوها إلى ان مضمون الدولة الفلسطينية بمساحتها ووحدة أراضيها وسيادتها الحقيقية برا وبحرا وجوا، هو المعيار الحقيقي لنجاح شعار الدولتين، رافضاً التعريف الإسرائيلي لما يسمى دولتين لشعبين.

وأكد الصالحي ان التصدي لمخططات إسرائيل في الأراضي المحتلة، وخاصة مدينة القدس، يستدعي من لجنة القدس والدول العربية ومنظمة العمل الإسلامي، الوقوف بحزم ضد أية محاولة من شأنها ان تعطي غطاء لإسرائيل للمخططات الإسرائيلية في مدينة القدس ومحيطها.

وقال المحلل السياسي محمد طبش اكتشفنا أن التحرك الأميركي استهدف الضغط على القادة العرب من خلال رمي الكرة في ملعبهم والطلب منهم الإقدام على تنفيذ خطوات التطبيع مع حكومة نتانياهو وهذا مقابل تجميد الاستيطان فقط.

تحذيرات واجبة

وحذر من أن الاستجابة لمطالب المبعوث الأميركي ميتشيل وكذا الاستجابة لمطالب الرئيس اوباما بالبدء بالتطبيع مع حكومة نتانياهو كي تتمكن من القيام بتجميد الاستيطان إنما يعني الأتي :

أولا: نسف وتفكيك مبادرة السلام العربية.

ثانيا: أن معادلة التطبيع العربي مع إسرائيل في مقابل تجميد الاستيطان إنما يعني تجريد المفاوض العربي والفلسطيني من أهم الأوراق اللازمة للضغط على حكومة إسرائيل كي تستجيب مستقبلا لكافة المطالب العربية والفلسطينية المشروعة. كما أن تقديم التطبيع يعني إفساح المجال أمام حكومة إسرائيل للتهرب مستقبلا الحل النهائي.

ثالثا: أن استجابة القادة العرب لمطالب الإدارة الأميركية بتنفيذ خطوات تطبيعية مع حكومة نتانياهو في مقابل تجميد الاستيطان يضعهم أمام علامات استفهام كبيرة في المستقبل إذ يجردهم من أهم الأوراق الضاغطة لإجبار الجانب الإسرائيلي على تنفيذ كل متطلبات عملية السلام. وقال طبش ان المطلوب عربيا مواصلة التمسك بمضمون وجوهر مبادرة السلام العربية التي تضع عملية التطبيع مع الدولة العبرية في نهاية المطاف ومن خلال التتويج الأخير لعملية السلام.

أما أن يتم تنفيذ التطبيع مع الدولة العبرية بشكل مبكر وفقط في مقابل تجميد الاستيطان فهذا أمر يشكل انتحارا سياسيا عربيا كما يشكل مكافأة مجانية لحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بزعامة نتانياهو.

إضاءة

قال النائب بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني إن الدول العربية غير ملزمة بتقديم أي مقابل لوقف الاستيطان، محذراً من مخاطر البحث عن صفقات عربية مقابل تجميد الاستيطان، والبدء بالتطبيع.

وأشار الصالحي إلى ان مسؤولين إسرائيليين يحاولون تعويم الاستعداد لتجميد بناء المستوطنات بشكل مؤقت بحيث يكون ذلك مشروطاً بحلول لما يسمى بالتكاثر الطبيعي وبخطوات تطبيع من الجانب العربي بضمانة من الولايات المتحدة.

واعتبر الصالحي ان ذلك يمهد لإعادة تكرار سياسات الإدارات الأميركية السابقة، ما يهدد بتفريغ مضمون التحرك الأميركي المحتمل لتحقيق حل الدولتين.

غزة ـ ماهر إبراهيم