أتى حديث التطبيع على لسان الأميركيين.. فأصابت العرب الحيرة.. هل نرد بنعم أم لا. عين في الجنة وعين في النار. أوباما والذين معه هيلاري وميتشيل.. قالوها لنا في السر والعلن: «مبادرتكم على العين وعلى الرأس.. ولكن سيروا خطوة أخرى نحو التطبيع». ولأن أميركا على يقين بأن العرب ألقوا بأهم أوراقهم على المائدة مقدما عندما أعلنوا أن خيارهم الاستراتيجي هو السلام ولا شيء غير السلام..

فقد أشفق علينا ميتشيل، وقال لا نطلب تطبيعا كاملا الآن فهذا سيأتي لاحقا. أما الخطوة السريعة التي تطلبها أميركا من السادة العرب فهي فتح المجال الجوي أمام «العال» وطائراتها التجارية الإسرائيلية وتبادل الزيارات واللقاءات والتعاون الاقتصادي. لم نرد على هذه الدعوة الموجهة للجميع ردا شافيا يرضي الأميركيين ويقنع به رجل الشارع في بلدان العرب والمسلمين.

لم يصدر ردا حاسما على دعوات التطبيع وكأن هناك رغبة عربية في عدم إغضاب السيد أوباما إن أطلقنا تصريحا قد لا يرضيه، خاصة وأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل كما بلغنا من مبعوثه إلى المنطقة جورج ميتشيل، هو جزء من رؤيته وهدفه وسياسته في المنطقة.

اكتفينا برد قاله من اعتدنا أن نضعه «أمام المدفع» السيد عمرو موسى أمين الجامعة. فالرجل اعتاد أن ينوب العواصم العربية في إطلاق تصريحات يقبلها رجل الشارع وتحفظ في الوقت نفسه ماء وجه صانعي القرار العربي. موسى الذي نحبه لأنه يعرف من هو عدو العرب وألاعيبه ويفضحها على الملأ عند اللزوم.. رفض دعوة التطبيع.

وقال أن العرب لن يقوموا بأية خطوات تقدم كقربان، وأنه لا مجال لمناقشة أية خطوات والمستوطنات مازالت تبنى والأموال تخصص للاستيطان، وقرى ومنازل فلسطينية يجري إزالتها. ثم أكمل تصريحاته بكلام دبلوماسي لائق أمام ميتشل وقال «الأمر يتوقف بالأساس على التغيير الذي تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة، واستعدادها لاتخاذ الإجراءات التي يتطلبها الموقف والقانون الدولي».

ولأننا على يقين بأن موسى يرفض تقديم أية تنازلات سياسية للدولة العبرية، فانه لم يكن يقصد أن يشترط للتطبيع أن توقف إسرائيل نشاطها الاستيطاني فقط.. بل..كما قال.. «اتخاذ إجراءات يتطلبها القانون الدولي». وتفسير ذلك عند عمرو موسى هو احترام إسرائيل ما يمليه عليها القانون الدولي.. ألا وهو الانسحاب من الأراضي المحتلة.

وليت تصريحات موسى، هي بالفعل الرد العربي الرسمي على نداءات التطبيع التي أربكت بعض صانعي القرارات العربية المصيرية. فلم يعد هناك ما يستر عوراتنا السياسية سوى أن نقبض ثمن السلام مقدما من إسرائيل. الثمن هو الأرض.. والأرض ليست هبة أو منحة مهداة إلينا.. إنها حقنا المغتصب. لقد ارتضينا بمبدأ «الأرض مقابل السلام» وهذا أقصى ما لدينا لنقدمه للدولة العبرية التي شاركنا في تسمينها.. بالسكوت على جرائمها ومخططاتها..

حتى صارت قادرة على أن تبلعنا. سكتنا على نعت المقاومة المشروعة لاسترداد الأرض بأنها إرهاب.. بل وقلنا تأدبا إنها عنف لا طائل منه وأنه «إذا كانت المقاومة ستدمر شعبنا فلسنا بحاجة إليها والمقاومة ليست هدفا في حد ذاتها بل السلام هو الهدف»!!

لنتخيل معا.. ماذا لو هرولنا لنطبع العلاقات مع إسرائيل مقدما.. هل ستخلي الدولة العبرية النصف مليون يهودي الذي يعيشون في القدس الشرقية ومستوطنات الضفة وتعيد لنا الأرض وقبة الصخرة والمسجد الأقصى؟

فليرد السادة الصامتون.. وإذا كان ردهم بالإيجاب فنحن معهم.

hassaber@gmail.com