في الوقت الذي أبدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عدم استحسانه النقاب والبرقع، صارت فرنسا عاصمة الموضة العالمية، من كبار مصدري العباءات لمشاهير مصممي الأزياء. ويقول مصمم الأزياء ستيفان رولان الذي صنع الكثير من العباءات لعملاء من الشرق الأوسط عقب عرض لأزيائه أقيم في باريس: «إذا قال لي أحد صمم لي عباءة.. فلم لا. أنا فخور بهذا.. انه مجرد لباس».
وتقول وكالة رويترز انه في حين يتودد المصممون الفرنسيون للزبائن من النساء العربيات في صالات العرض، فان الصورة على الجانب الآخر في حي بيلفيل الفرنسي الذي تسكنه الطبقة العاملة تبدو مختلفة تماماً. وتقول طالبة مسلمة إنها إذا ارتدت الحجاب تتعرض للإهانة والهجوم طوال الوقت وتوصف بالإرهابية.
وترتدي هذه الطالبة حجاباً بني اللون لكنها لا ترتدي نقاباً. وتود لو تستطيع ارتداء النقاب لكن ارتداءه محظور في الكلية التي تدرس بها. وقد غيرت مجال دراستها المفضل وهو التمريض واتجهت لدراسة اللغات وعلم الاجتماع لأن الممرضات لا يسمح لهن بارتداء الحجاب. وتقول ان السبب الحقيقي في هذا هو الخوف من الإسلام «اسلاموفوبيا». وهناك عدد أكبر يرتدين الحجاب الآن.
والمشكلات الرئيسية التي تواجهها النساء المسلمات ليست الحجاب لكن التمييز والبطالة بين الشابات من أسر المهاجرين. ولا تنشر فرنسا بيانات عن البطالة التي تعانيها جماعات عرقية معينة لكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أوضحت أن التمييز ضد الشبان الذين ترجع أصولهم إلى شمال إفريقيا أو إفريقيا السوداء يمثل مشكلة كبيرة في سوق العمل بفرنسا.
وقال رؤساء بلديات في مدن فرنسية مختلفة إن عدداً متزايداً من النساء المحجبات يحضرن مراسم زفاف أو يذهبن إلى المدارس لأخذ أطفالهن ويرفضن كشف وجوههن للتحقق من هوياتهن. ويزعم السياسي الفرنسي جان فرانسوا كوبيه العضو البارز في حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم أنه من المؤكد أن النقاب جدل سياسي وليس دينياً.
وبالنسبة للبرقع الأفغاني بلونه الأزرق والذي يغطي من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين فإنه نادر في فرنسا بل من النادر رؤية النقاب أيضاً.
من جهة أخرى، أدى استشهاد الصيدلانية المصرية مروة الشربيني على يد شخص متطرف داخل قاعة محكمة في مدينة دريسدن الألمانية، إلى فتح الباب أمام مناقشات واسعة النطاق حول معاداة الأجانب سواء في فرنسا أو الدول الأوروبية الأخرى.
وكان استطلاع ألماني أظهر أن ثلث الطلبة الأجانب يتعرضون لأحداث سلبية في الحياة اليومية في ألمانيا سواء كانت السب أو التهديد أو حتى الاعتداء. المؤسف أن المحجبات بشكل خاص عرضة لتلقي معاملة سيئة، ليس في ألمانيا وحدها بل في دول أوروبية أخرى.