لا الخمسة الكبار في مجلس الأمن، ولا الستة ولا السبعة ولا الثمانية الصناعية الكبرى في منتدى دول الشمال، ولا الأربعة عشر ولا العشرون دولة بإضافة بعض الدول الصاعدة أو النامية أو الفقيرة من دول الجنوب على هامش صنع القرار السياسي والاقتصادي الدولي إلى ذلك المنتدى المحكوم بهيمنة الأقوى والأغنى والأكثر تقدما هي التي ستحل الأزمات العالمية..

ما يحل الأزمات العالمية هو تعاون وتكامل كل دول العالم المائة وواحد وتسعين الأعضاء في الأمم المتحدة مجتمعة في شراكة عالمية تنتفي منها الانتقائية والازدواجية، ويتحقق فيها التكامل والندية.

خصوصا أن من صنع الأزمات ليس مؤهلا أخلاقيا ولا هو صالح فكريا ولا هو قادر عمليا على الحلول الصحيحة، بعدما ثبت له وللعالم أن سياساته أفلست ماليا واقتصاديا وسياسيا وحتى عسكريا نتيجة إفلاسه الأخلاقي أولا بما نتج عنه كل هذه الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والغذائية والبيئية والصحية والأمنية التي تتحمل مسؤوليتها دول الشمال..

وليست دول الجنوب باعتبارها من دفع الثمن مرتين، مرة بنهب ثرواتها في العهد الاستعماري، وبالاستعباد القسري لنقل الأيدي العاملة الرخيصة لصنع تقدم الشمال، ومرة حينما تدفع الآن الثمن المضاعف لكل هذه الأزمات في زمن الاستعمار الجديد في العهد العولمي لا العالمي، وبسبب سيطرة الشمال وسوء سياسات الاستغلال السياسي والاقتصادي اللا أخلاقي واللا إنساني للجنوب..

فهذه الهيكليات المرتبكة والضيقة والواقعة أيضا تحت مظلة الخمسة أو الثمانية الكبار وفي اتجاه حل أزماتها المالية والاقتصادية من خلال الدول النامية والفقيرة، وليس حل أزمات الدول النامية والفقيرة بمساعدة دول الشمال، سوف تظل قاصرة وغير قادرة على حل كل تلك الأزمات، دون مشاركة حقيقية من دول السبعة وسبعين النامية، أو دون مشاركة عالمية جماعية على مستوى العالم كله.

وبينما كان حل الأزمة المالية الأميركية والأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عنها يتطلب قمة عالمية «فوق الثمانية» و«فوق العشرين» في إطار الأمم المتحدة لا تستثنى أحدا، للخروج بحل مالي وبنظام اقتصادي عالمي جديد لا يصممه الجزء القوي والغني لمصلحة الجزء، بل يتوافق عليه الكل القوي والضعيف والغني والفقير لمصلحة الكل، سواء من دول الاقتصادات الكبرى أو الاقتصادات الصاعدة أو الناشئة، من دول الجنوب أو الشمال، ومن دول الشرق أو الغرب..

والعمل معا لتحقيق أهداف الأجندة الإنمائية للأمم المتحدة، بالمساهمة مع المجموعات الاقتصادية الدولية الإقليمية المختلفة بما فيها مجموعة الدول الإسلامية الثمانية الكبرى للعمل الجدي على محاربة الفقر وتأمين الغذاء للجوعى وتوفير الإسكان للفقراء وتوفير العلاج من الأمراض لغير القادرين وتوفير مستوى أعلى من التعليم للأميين، وإيجاد فرص العمل للعاطلين..

خصوصا أن الأزمة المالية الشمالية ولدت العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والاضطرابات السياسية في الدول الجنوبية، وزادت من أعداد الجوعي فى العالم بما مقداره 150 مليونا ليرتفع العدد إلى مليار جائع، وهذا عار إنساني فشلت في إزالته الدول الثماني الشمالية الكبرى التي تعاني الأزمات..

فهل تجاوزت الأزمات العالمية مجموعة الثمانية الصناعية؟.. أظن ذلك بدليل نشأة الصيغة الجديدة (8+6) في آخر قمة للدول الثمانية في إيطاليا مؤخرا.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com