عجّت الصحافة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، بعديد من المقالات التي تحاول تقييم أداء الحكومة ورئيسها (بنيامين نتانياهو)، في المواضيع الخارجية والداخلية، بمناسبة مرور مئة يوم على تشكيلها. لكن معظم هذه التحليلات حاولت التركيز على أداء نتانياهو وحكومته على الصعيد الخارجي، أي في مواضيع العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومواجهة التحدي النووي الإيراني، وكيفية إدارة ملفات عملية التسوية مع الفلسطينيين؛ وهي كلها مازالت مواضيع عالقة ويكتنف الغموض سبل التعامل معها.
وهذا ألوف بن يلخّص الوضع بالتالي: «كان لبنيامين نتانياهو الكثير من الحظ في المئة يوم الأولى لولايته الثانية في رئاسة الحكومة. أسلافه في المنصب، وكذا نتانياهو نفسه في جولته السابقة، اضطروا إلى التصدي لعمليات إرهابية وحوادث على الحدود.. أما نتانياهو فتمتع هذه المرة بالهدوء الأمني، الذي وفر عليه الحاجة إلى اتخاذ قرارات حياة وموت في زمن حقيقي.. تحت رعاية التهدئة في المناطق وعلى الحدود، عمل نتانياهو على تحقيق هدفه الأساسي: تثبيت مكانته السياسية..
فقد حرك نفسه من اليمين إلى الوسط السياسي، حين تبنى فكرة «دولتين للشعبين» في خطاب بار ايلان وأقره في الليكود دون معارضة حقيقية. ائتلافه مستقر ووزرائه الكبار يعطونه الإسناد. المعارضة برئاسة تسيبي لفني مشلولة». («هآرتس» 8/7)
ومن وجهة نظر ناحوم برنياع فإنه في المئة يوم الأولى للحكومة «لم تحل أي من المشكلات الوجودية للدولة لا النووي الإيراني، لا التهديدات من غزة ومن لبنان، لا المسيرة السياسية ولا العلاقات مع إدارة أوباما. هذه ستكون اختبارات المئة يوم التالية». («يديعوت احرونوت» 6/7). وقد وجدت صحيفة «هآرتس» (6/7) هذه المناسبة فرصة لتوجيه النقد لنتانياهو، الذي كان يعارض معادلة «دولتين للشعبين»، و«عشقها فجأة وتبناها كسياسته».
وتسخر «هآرتس» من ذلك بقولها: «من شدة الحماسة نسي نتانياهو بأنه متأخر، وبعد ضغط داخلي وخارجي شديد تبنى الصيغة التي نفر منها جداً والآن يتباهى بها.. على نتانياهو أن يسعى ليس فقط إلى الإجماع الوطني في إسرائيل بل وأيضاً الدولي، الإسرائيلي والفلسطيني. لهذا الغرض ينبغي له أن يكف عن طرح الشروط، وان يعود دون إبطاء إلى المحادثات.
وبرأي ألوف بن فإن «الخلل الأساس لدى نتانياهو في المئة يوم الأولى هو الأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة.. نتانياهو لم يفعل ما يكفي كي يصلح العلاقات، ولم يفلح في استخدام موافقته على الدولة الفلسطينية من أجل تعزيز التنسيق مع أوباما والإدارة.
إصرار الإدارة على تجميد المستوطنات وضع أميركا في مسار صدام مع نتانياهو، غير المستعد للوقف التام للبناء.. لكن إذا أخذنا بالحسبان التحديات التي تقف أمامه ـ خطة سلام أميركية تدعو إلى إخراج إسرائيل من المناطق، وحرب محتملة مع إيران ـ فمن الأفضل له ألا يحاول الانتصار على أوباما بل أن يصل إلى تفاهم وتعاون معه. في نهاية المطاف، نتانياهو هو الآخر يعرف أن أميركا أقوى من إسرائيل، والحظ لن يقف إلى جانبه إلى الأبد. («هآرتس» 8/7)..