رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دي كيرشنير وزوجها.. تتجاوز الآن آثار الخسارة المدوية التي تعرضت لها هي وزوجها في انتخابات التجديد النصفي التشريعية، رغم ما رددته بعض الصحف الأرجنتينية عن أن دور وعهد آل كيرشنير السياسي، انتهى. وتحاول الرئيس أن تستعيد قدرتها على قيادة الحزب الحاكم كوحدة متماسكة وذات جدوى على المستوى السياسي.
الهزيمة كانت متوقعة إلى حد بعيد. قيل إن سبب الهزيمة يرجع الى أن كريستينا التي كانت تغلبت على أقرب المنافسين لها في الانتخابات الرئاسية السابقة منذ أقل من عامين فقط بفارق شارف على ضعف الأصوات، أهدرت ذلك الموروث القوي الذي نالته من زوجها وسلفها نستور كيرشنير الذي جلس على مقعد الهزيمة أفقدت الحكومة الأرجنتينية هامش الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب.
ويرى المحللون ان صناديق الاقتراع أفرزت رسالة مفادها: يجب تغيير الاتجاه. المعارضة تمثل الآن 70% من مجموع الناخبين مقابل 30% للحزب الحاكم لكنها مشتتة بين بيرونيين يمينيين خيبهم تيار كيرتشنر واجتماعيين ديمقراطيين واشتراكيين وأحزاب يسارية صغيرة.
المثير أنه يقال إن المزارعين مرتاحون لأنهم انتقموا من كريستينا كيرتشنر على صراعها مع الأرياف. وقد أدى قرار الحكومة بزيادة الضريبة على تصدير الصويا، اكبر ثروة في البلاد، بنسبة 25% دفعة واحدة، الى شل البلاد طوال ستة أشهر السنة الماضية.
ونال ذلك النزاع من سمعة الرئيسة التي انخفضت شعبيتها من 55 الى 30%. وأعلن ماريو يابياس احد قادة العالم الريفي «إننا حصلنا على عشرة مقاعد» مضيفا «أنا متحمس لأننا سنتمكن من البحث عن إجماع في الكونغرس». ولأول مرة خاض الزوجان كيرتشنر الانتخابات في ظروف اقتصادية غير مواتية. واعتبر الاقتصاديون أن الأرجنتين دخلت مرحلة انكماش اقتصادي طاعنين في أرقام الحكومة.
أجواء الأرجنتين يخيم عليها الآن فيروس أنفلونزا الخنازير (اتش1 إن 1) وتم إغلاق المزيد من المؤسسات بسبب تسارع وتيرة انتشار المرض حيث تم إغلاق معظم المدارس في جميع أرجاء البلاد كما منحت الجامعات عطلة لطلابها. وأصدر العديد من المدن والبلديات على مسئوليتها الخاصة أوامر تنفيذية بإغلاق المحلات والمطاعم والمقاهي والمراكز الرياضية والملاهي الليلية.
كما أوقف النظام القضائي أعماله بسبب المرض. وبدت أجواء العاصمة بوينس أيرس التي تتسم عادة بالضوضاء كأنها في يوم عطلة، غير أن القليل من سكانها يرتدون الكمامات فيما تكاد تركز وسائل الإعلام الأرجنتينية برامجها علي أنفلونزا الخنازير.
والبعض يقول أن قمة الإصابة بالمرض لم تأت بعد، فلا زال منحنى الإصابات في ارتفاع، وما يهم السلطات الآن هو الحيلولة دون المزيد من انتشار المرض حتى لا تنهار المنظومة الصحية في البلاد أمام تدفق المرضى. السلطات تتوقع ارتفاع عدد حالات الإصابة بأنفلونزا الخنازير بها إلى مائة ألف إصابة.