بالإعلان الرسمي عن انسحاب القوات الأميركية من المدن تكون القوات العراقية في الموصل من جيش وشرطة، دخلت مع نظيراتها في باقي مدن العراق، اختباراً حقيقياً وجدياً لمدى قدرتها على بسط الأمن وفرض سلطة القانون وإعادة هيبة الدولة.

ففي الوقت الذي عبر العديد من أهالي الموصل عن فرحهم بانسحاب القوات الأميركية من مدينتهم، أبدى عدد من الموصليين تخوفهم من عدم قدرة الأجهزة الأمنية العراقية على حفظ الأمن في الموصل، إذ يعتقدون أنها بحاجة إلى المزيد من التدريب للحد من ارتفاع وتيرة العمليات المسلحة، بينما وصف آخرون ما جرى بأنه ليس أكثر من «عملية إعادة انتشار للقوات الأميركية، ذات أهداف سياسية قد تكون أكثر خطورة»، مع اعتراضهم على فكرة بقاء قوات أميركية مساندة في المدينة، فيما كان التخوف من انفلات السيطرة الأمنية قاسماً مشتركاً بين غالبية الآراء.

ثقة بالجيش والشرطة

أما محافظ نينوى أثيل النجيفي فقد أعرب، في تصريح لوكالة «نينا» للأنباء، عن ثقته بقدرة الجيش والشرطة العراقية على بسط الأمن. وقال «إن الأمر مختلف بشكل إيجابي حالياً، ففي الماضي كان المواطن في مدينة الموصل يجد صعوبة في التجول عصراً، أما الآن فهو يفعل ذلك، ولساعات متأخرة من الليل، دون حدوث أية مشكلات».

ويعتقد خليل النجماوي (39 سنة ـ كاسب) أن أعمال العنف في الموصل سوف تنخفض بدرجة كبيرة جداً في حال خروج القوات الأميركية «لأن ذريعة استهداف قوات الاحتلال داخل المدينة سوف تنتهي، ومن يستهدف المواطنين سيظهر على حقيقته»، حسب تعبيره.

وأشار إلى «أن تعامل قوات الجيش العراقي مع المواطنين جيد غالباً، وأنها تكتسب الخبرة بمرور الأيام، مع ازدياد ثقة المواطنين بها، وهذا الأمر سيجعل تلك القوات قادرة على التصدي لكل من تسوّل له نفسه المساس بالعراقيين».

مخاوف من التفجيرات

أما المحامية جنان أحمد (44عاماً) فقد عبرت عن شعور مزدوج ينتابها، خاصة فيما يتعلق بقدرة القوات العراقية على ضبط الأمور. وعبرت عن أملها بخروج جميع القوات الأميركية من العراق، وان تعود السيادة كاملة له.

واستدركت «لكن الخوف ما زال موجوداً من تزايد الهجمات والتفجيرات، وكلنا أمل بأن تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على الأوضاع الأمنية، حيث تولدت قناعة لدى الناس، خاصة عقب التفجيرات الأخيرة، بأنها مرتبطة بمقاصد سياسية».

فيما أعرب المواطن دريد السراج عن قلقه الشديد من أن يؤدي خروج القوات الأميركية من الموصل، إلى تكرار انهيار أجهزة الأمن، كما حدث في عام 2005». وقال: «إن ذلك لو حدث فسيكون شيئاً غير قابل للاحتمال، لأننا سنعود إلى نقطة الصفر مجدداً، وسيعود الدم ليصبغ شوارعنا، ولا أحد في الموصل يريد ذلك».

وأضاف: «إن الأيام الأولى لما بعد خروج الأميركان ستكون الامتحان الأول للقوات العراقية سواء كانت من الجيش أو الشرطة».

ويرى الدكتور أوبي سعيد الديوَجي رئيس جامعة الموصل «إن الاحتلال الأميركي أعطى موضوع الانسحاب من المدن العراقية حجماً أكبر مما يستحق». ويستطرد قائلاً: «إن الانسحاب ليس بتلك الأهمية، كونه ليس انسحاباً من العراق، بل إعادة تموضع في المعسكرات الموجودة على حدود المدن، حتى يتمكنوا من التدخل في الوقت المناسب، دون أن يتعرضوا للأذى الذي يسببه وجودهم داخلها».

وتوقع الديوَجي أن «تزداد عمليات العنف داخل المدن حتى يقول الأميركان للشعب العراقي إن ما حصل بعد الانسحاب هو وقوع المزيد من التفجيرات، وان العراقيين لا يستطيعون الاستغناء عن وجودهم»، حسب تعبيره. وأشار إلى أن هذا الانسحاب جزئي، وان هناك مدناً وبؤراً ساخنة لن تنسحب منها القوات الأميركية، مبيناً «أن هناك من يعتبر ما يجري (مهزلة) لا تنطلي على الشعب العراقي».

استهزاء بعقول العراقيين

ويعتقد الدكتور إبراهيم العلاف الأستاذ في قسم الدراسات السياسية بجامعة الموصل «أن انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية جاء تحت وقع ضربات المقاومة العراقية»، واصفاً الانسحاب بأنه «شكلي، وضحك على الذقون، ومحاولة للاستهزاء بعقول العراقيين، الذين يدركون حقيقة ما يجري».

وقال: عندما ترحل القوات الأميركية عن العراق بشكل كامل، سنسمي ذلك «يوم التحرير»، مضيفاً «ان المقاومة ستجبر المحتل على الانسحاب آجلاً أم عاجلاً». وبشيء من التفاؤل، تنبأ الصحافي الرائد عدنان مزوري بنجاح الجيش العراقي في تسلم الملف الأمني.

وأوضح «أن قوات الجيش العراقي ستسلم في غضون أشهر قليلة مهامها إلى الشرطة العراقية، المعنية أصلاً بالأمن داخل المدن، وستعود الموصل مركزاً تجارياً واقتصادياً وسياحياً، وستقوم مجدداً برفد العراق بالعقول والطاقات». وتابع «المهم في كل ذلك أن لغة السلاح ستختفي لتحل محلها لغة التحضر والمواطنة والبناء».

إضاءة

يعتقد الدكتور إبراهيم العلاف الأستاذ في قسم الدراسات السياسية بجامعة الموصل «أن انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية جاء تحت وقع ضربات المقاومة العراقية»، واصفاً الانسحاب بأنه «شكلي، وضحك على الذقون، ومحاولة للاستهزاء بعقول العراقيين، الذين يدركون حقيقة ما يجري».

وقال: عندما ترحل القوات الأميركية عن العراق بشكل كامل، سنسمي ذلك «يوم التحرير»، مضيفاً «ان المقاومة ستجبر المحتل على الانسحاب آجلاً أم عاجلاً». وبشيء من التفاؤل، تنبأ الصحافي الرائد عدنان مزوري بنجاح الجيش العراقي في تسلم الملف الأمني.