لم يهتم المراقبون كثيرا بالأسباب التي دفعت السيد علي خامنئي لدعم الرئيس احمدي نجاد من قبل أن يبت مجلس صيانة الدستور في صحة الانتخابات من عدمها. والحاصل أن هذا الأمر قد يفسر الأزمة الإيرانية الأخيرة برمتها، ذلك أن أحمدي نجاد أصبح في الوقت الراهن ضرورة للنظام الإيراني برمته وللمرشد الأعلى للدولة على وجه الخصوص.
فالمرشد الأعلى تتابع عليه ثلاثة من رؤساء الجمهورية هم علي اكبر هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، وأخيرا احمدي نجاد، ويبدو من متابعة الأوضاع ان التوافق بينه وبين الأخير كان هو الأعلى. وعلى الرغم من أن الدستور الإيراني يعطي للمرشد سلطات كبرى بما يحول الرئيس إلى منفذ للسياسات التي يضعها المرشد، بما جعل احد الرؤساء السابقين وهو محمد خاتمي يتجه إلى وصف منصب الرئيس بأنه مجرد خادم لدى المرشد، فان كاريزمية الرئيس يمكن ان تأخذ جزءا من الأضواء من المرشد وتعطى للرئيس بعض الشرعية في مواجهة الجماهير، وهو ما حدث مع كل من رفسنجاني وخاتمي.
أما نجاد فقد ارتضى القيام بدوره بصورة واضحة من دون أن يحدث تجاذباً على السلطة بينه وبين أي مؤسسة سياسية، بل وقبل تماما لعبة لتقسيم الأدوار بينه وبين المؤسسة الحاكمة فعليا في إيران، بحيث يبدو متشددا مقابل أن تبدو هي وكأنها تعتدل، بعدما كان الراجح عنها أنها هي التي تمثل التشدد في النظام السياسي الإيراني.
وبالطبع فان خبرة المرشد الأعلى مع المرشح الذي كان الأكثر حظا في مواجهة نجاد وهو مير حسين موسوي، أكدت أن نجاد هو مرشح الضرورة بالنسبة للمرشد، ذلك أن موسوي كان رئيسا للوزراء أثناء حكم آية الله الخميني، لمدة 7 سنوات، وبسبب الخلافات بينه وبين خامنئي، تم إجراء تعديل وزاري ألغى فيه منصب رئيس الوزراء من اجل إراحة الرئيس، وبالتالي فان وصول موسوي إلى منصب الرئيس، كان سيدشن فترة من تنازع السلطة بين الرئيس والمرشد.
وبالطبع فان وجود نجاد، هو أفضل للمرشد فيما يتعلق بالملف النووي، ذلك أن الانتخابات وما أسفرت عنه من نتائج، وما هو معلوم عن تركيبة الحكم الإيرانية، أكد للغرب أن هناك طريقا واحدا لابد من أن يسلكه من اجل التعاطي مع الملف النووي الإيراني، وهو المرشد نفسه، وبذلك سيصبح المرشد هو المعني بهذا الملف، وهذا الأمر هو ما يقضي به الدستور الإيراني، ولكن وجود رئيس آخر كان يمكن أن يحدث خللا، وقد يدفع الغرب إلى اللعب على التناقضات الداخلية بين أركان الحكم في إيران، ومجيء نجاد، أنهى أي فرص لذلك تماما.
وبالطبع فان «المؤسسة الحاكمة» في إيران لا تريد أن يصور العالم نجاح مرشح مختلف عن نجاد باعتباره استجابة من الشعب الإيراني لاعتدال الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما، وهو ما يعني ضمنا أن المجتمع الإيراني أصبح مفتوحا على تفاعلات الخارج وهو أمر يقلق هذه المؤسسة بالطبع. فبعيدا عن اللغط حول نتائج الانتخابات فان احمدي نجاد كان هو مرشح الضرورة للنخبة الحاكمة في إيران.