المشهد الحالي في الصومال يكاد يتطابق مع الحالة التي كان عليها قبل سقوط الرئيس السابق عبدالله يوسف، وتولى الرئيس الحالي شيخ شريف احمد حكم البلاد، فالمعارضة تشدد من هجماتها العسكرية، والحكومة عاجزة عن التصدي لها، وتطلب الاستعانة بالمجتمع الدولي لإنقاذها، مما أعطى أثيوبيا ذريعة جديدة للتوغل بقواتها في الأراضي الصومالية.

الفارق هذه المرة أن كلا من الحكومة وفصائل المعارضة كانوا في الماضي يواجهون سوية الحكومة السابقة والقوى الخارجية المحتلة المساندة لها، ولكن منذ قبول شيخ شريف احمد الدخول في مفاوضات سلام مع حكومة الرئيس السابق عبدالله يوسف بدعم أميركي فرنسي، انشقت المعارضة على نفسها، ثم زادت الانقسامات بعد تولي شيخ شريف احمد الرئاسة. وتحولت الخلافات من تراشقات سياسية وإعلامية إلى معارك عسكرية شديدة الدموية بين من كانوا بالأمس رفقاء سلاح الذين لاتزال تجمع بينهم سمات مشتركة.. هي:

* الانتماء إلى (الإسلامية الجهادية)، فكل من الحكومة والمعارضة ينتمي إلى الحركة الإسلامية، ولهم جميعا إسهامات في مقاومة التدخلات الخارجية في الصومال.

* اعتماد السلاح وسيلة لحسم الخلافات بين الطرفين، والفشل في الاتفاق على حسم الخلافات عبر التفاوض.

* توظيف التحالفات الإقليمية والدولية في الصراع بهدف الاستقواء على الآخر، وهو ما كانوا يرفضونه فيما سبق، بل ويأخذونه مبررا شرعيا لقتال الحكومة السابقة.

جذور الاقتتال الإسلامي

وللوقوف على المسببات التي قادت الطرفين إلى هذا الاقتتال، لابد من استعراض التطورات التي قادت أخوة الدين والدم للتحول إلى أعداء ألداء، أشداء بينهم. ففي الماضي القريب كانت كل الفصائل المتقاتلة إلى وم تنضوي تحت تنظيم واحد وقيادة واحدة. كان التنظيم هو (المحاكم الإسلامية)، وكانت القيادة بين رجلين هما (شيخ شريف احمد) رئيس المحاكم و(حسن طاهر أويس) رئيس مجلس شورى المحاكم.

واستطاع هذا التنظيم مقاتلة أمراء الحرب والقضاء عليهم، ومحاربة الحكومة التي كان يرأسها عبدالله يوسف، بوصفهم جميعا المسؤولين عن مأساة البلاد. وسيطر التنظيم على جميع المدن الرئيسة والعاصمة، وأسقط الحكومة عمليا على الأرض. وعلى الفور استنجدت الحكومة الموجودة خارج البلاد بالقوى الخارجية.

ووجدت أثيوبيا في هذه الاستغاثة فرصتها فتدخلت عسكريا واحتلت الصومال بإيعاز أميركي. وبالتزامن مع دخول القوات الأثيوبية شنت القوات الجوية الأميركية غارات واسعة من قاعدتها العسكرية في جيبوتي ضد معسكرات ومناطق تجمع مقاتلي المحاكم. فتم احتلال الصومال، وعادت الحكومة إلى البلاد على ظهور دبابات الاحتلال.

وبفعل شراسة الضربات انهار تنظيم المحاكم الإسلامية عسكريا، لكنه تمكن من لملمة شتاته ودخل في حرب مفتوحة ضد الحكومة وقوات الاحتلال الأثيوبي. لكن هذه الهزيمة خلفت اول شرخ سياسي في صفوف المحاكم عندما توجه شيخ شريف احمد إلى كينيا، وأجرى مفاوضات مع مسؤولي السفارة الأميركية في نيروبي انتهت بتشكيل تنظيم سياسي جديد تحت اسم (تحالف إعادة تحرير الصومال). وتكون التحالف من عدة قوى اسلامية وعلمانية، واعتمد في تشكيله الأساسي على الهياكل التنظيمية للمحاكم.

وأدت هذه الخطوة إلى حدوث انشقاق عسكري داخلي أدى إلى انفصال حركة شباب المجاهدين التي اعتبرت ان التكوين السياسي الجديد أقرب ما يكون إلى العلمانية منه إلى الهوية الإسلامية التي ميزت تنظيم المحاكم. وبدأت الحركة حربها المستقلة على الحكومة الصومالية والاحتلال واستطاعت أن تحقق العديد من الانتصارات، نظرا لما يتمتع به مقاتلوها من مهارات عالية في حروب المدن. وقد أنزل مقاتلو الحركة خسائر جسيمة بالاحتلال الأثيوبي والقوات الحكومية المتعاونة معه، بل إنهم تمكنوا من الوصول بقذائفهم إلى القصر الرئاسي، وحاولوا قتل الرئيس الذي اعتبروه خائنا ومسؤولا عن احتلال البلاد.

أزمات وانشقاقات

وكانت الأزمة الثانية بين قيادة تنظيم التحالف قد تمحورت حول سبل التعامل مع الاحتلال، فبينما كان شيخ شريف أحمد يرى وفقا لاتصالاته الدولية أنه من الممكن الوصول إلى تسوية عبر المفاوضات مع الحكومة تضمن جلاء الاحتلال الأثيوبي عن البلاد، كان طاهر حسن أويس الرجل الثاني في التنظيم يرى ان الاحتلال الإثيوبي مجرد واجهة للعبة دولية كبرى تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية والقوى الغربية، وأن المقاومة العسكرية هي الأنسب للتعامل مع الحكومة والاحتلال.

وكان هذا التصور ينبع من خبرة كل منهما ومن طبيعة تحالفاته الخارجية، فبينما اتخذ شريف من جيبوتي مقرا له، فان أويس اتخذ من إريتريا حليفا استراتيجيا له وقاعدة سياسية في القتال ضد أثيوبيا. وكان شريف قد رفض مثل هذا التحالف، بل واتهم اريتريا مرارا بأن لها أطماعا مماثلة في بلاده، وذلك بعدما كانا حليفين ضد أثيوبيا في البداية. وقد انعكس هذا الخلاف على التحالف فانقسم بدوره إلى تحالفين: أحدهما في جيبوتي والآخر في العاصمة الاريترية أسمره، ولكل منهما قيادة وهيكل سياسي وعسكري ولكل منهما أيضا رؤاه وتحالفاته.

ثم حدثت الأزمة الثالثة بدخول شيخ شريف أحمد قائد تحالف جيبوتي في مفاوضات سياسية مع حكومة عبد الله يوسف، برعاية الأمم المتحدة وإشراف جيبوتي فرنسي ومباركة أميركا التي رأت ان الاحتلال الاثيوبي قوى شوكة الإسلاميين في الصومال على خلاف ما كانت تستهدف، وأن الاحتلال أدى إلى حدوث مزيد من الفوضى الداخلية لم يستفد منها سوى الإسلاميين، خاصة مع تصاعد جرائم القوات الإثيوبية ضد المدنيين والتي وصلت إلى حد إحراق المساجد.

وانتهت المفاوضات بين تحالف جيبوتي والحكومة الصومالية بتوقيع اتفاق سلام بين الطرفين، رفضه كل من تحالف أسمرة وحركة شباب المجاهدين، واعتبرا ما جرى محاولة جديدة لإجهاض انتصاراتهم، ولعبة متكررة لشق صفوف الحركة الإسلامية. وقد برر شيخ شريف ما أقدم عليه بأنه استهدف إنقاذ الصومال من نزيف الدم المسال، وتحريره من الاحتلال الأثيوبي، لكنه لم ينف أن الاتفاق تم بضغوط أميركية التي هددت بإدراج كافة فصائل المقاومة الصومالية ضمن قوائم الإرهاب الدولي. وكان شريف قد سعى جديا لضم الفصائل الأخرى إلى اتفاق السلام، لكنه فشل تماما، نظرا لأزمة الثقة التي تعمقت بينه وبين أخوة السلاح الذين اعتبروا ما أقدم عليه خيانة لمسيرة المقاومة.

رئاسة واهية

وكانت الأزمة الرابعة بين شريف ورفاقه بمثابة تحول كبير في الساحة الصومالية وبين أطراف المقاومة، وجاءت بعد أزمة سياسية اندلعت بين الرئيس عبد الله يوسف ورئيس وزرائه نور حسن حسين. فكان المخرج في انتخاب رئيس جديد للبلاد وترشح للمنصب كل من شريف وحسين. وفاز الأول بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان، وصار رئيسا رسميا للصومال.

وفور اختياره رفض كل من تحالف أسمره وحركة شباب المجاهدين هذه الخطوة، واعتبروا شريف امتدادا لنظام يوسف واتهموه بأنه دمية في يد أثيوبيا والولايات المتحدة، وانه أشد عليهما من الحكومة السابقة، لأنه كان واحدا منهم ويعرفهم جيدا. وقرر الطرفان إسقاط شريف بالقوة العسكرية أسوة بما فعلا مع نظام يوسف.

وعند وصول شريف إلى العاصمة مقديشو بعد أداء القسم وتوليه مهام منصبة استقبلته حركة الشباب بهجمات عنيفة على القصر الرئاسي، وعلى العديد من المدن منها بيداوا وكسمايو وجوهر، وطردت قوات الحكومة الجديدة منها، كما شنت هجمات عنيفة على العاصمة، واستطاعت السيطرة على العديد من مناطقها. وتزامن مع هذه الهجمات ظهور تشكيل سياسي جديد على الساحة الصومالية هو (الحزب الاسلامي) بقيادة الدكتور عمر إيمان، وتكون من عدة فصائل هي(محاكم أسمره، وعسكر الفاروق، والجبهة الإسلامية، ومسلحو معسكر رأس كامبوني). وانضم الحزب الجديد إلى صفوف المعارضة. وبدأ في شن العديد من الهجمات العسكرية على العاصمة والمدن الكبرى.

وفي المقابل سعت القوات الحكومية الجديدة التي تتكون من عدة فصائل إسلامية هي (تحالف جيبوتي، وجماعة أهل السنة، وحركتا الإصلاح والتجمع الإسلامي المنتميتان إلى جماعة الإخوان المسلمين) للتصدي لقوات التنظيمات المعارضة واستطاعت الصمود في البداية، لكنها لم تستمر هكذا طويلا أمام شدة الهجمات وعنفها، خاصة تلك التي شنتها حركة الشباب داخل العاصمة، وأسفرت عن مقتل قائد شرطة العاصمة ووزير الأمن في الحكومة.

عوامل تأزيم دامية

ووقفت خلف عمليات التصعيد الدامية بين الفرقاء الصوماليين في الفترة الماضية عدة عوامل ساعدت على تأزيم المشهد وإدمائه عدة عوامل هي:

(1) عودة حسن طاهر أويس منفاه الاختياري في اريتريا إلى الصومال، وتوليه قيادة الحزب الإسلامي، خلفا للدكتور عمر إيمان مما أعطى شحنة معنوية عالية للقوى المعارضة، خاصة مع نجاحها في تعبئة قواها العسكرية داخل العاصمة مقديشو.

(2) حالة الضعف التي تعتري القوات الحكومية، ونجاح المعارضة في استقطاب بعض هذه القوات، نظرا للتداخلات القبلية. وفشل الحكومة في إقناع معارضيها بصوابية النهج الجديد، وارتكابها أخطاء في خطابها السياسي، وهي أخطاء مست حساسيات شديدة لدى المعارضة. فقد أعلن شريف بعد توليه الرئاسة ان من مهامه محاربة التطرف الديني، وهو ما اعتبرته المعارضة نية مبيتة منه ضدها، مما رسخ لديها الاعتقاد بأن الرئيس الجديد جاء لتنفيذ أجندة أميركية أسوة بسلفه.

(3) احتدام الصراعات الإقليمية بين اريتريا واثيوبيا تجاه الصومال، وكذلك وجود موقف دولي لا يهتم إلا بخطر القرصنة البحرية القادم من الصومال إلى المحيط الهندي وبحر العرب.

خلافات دينية

وعلى الرغم من النداءات الإسلامية والدولية فإن أطراف الصراع الصومالي لاتزال عاجزة عن الوصول إلى مائدة المفاوضات، والتحاور من أجل إنهاء الاقتتال، نظرا لشدة الخلافات بينها على الأصعدة الدينية والسياسية والتحالفات الخارجية دون استبعاد الجوانب الشخصية، فكل من شريف وأويس يستحضرانها في الصراع ويمكن مناقشة هذه الخلافات على النحو التالي:

ـ أولا ـ الخلافات الدينية: على الرغم من انتماء كل أطراف الصراع إلى التيار الإسلامي، فان لكل طرف رؤيته الدينية للصراع. فخصوم الحكومة من حركة شباب المجاهدين يرون أنهم يقاتلون من أجل إقامة مجتمع إسلامي يعتمد الخلافة نظاما للحكم، وهم يرفضون الديمقراطية الغربية بكل صورها. ويلتقي شباب المجاهدين مع الحزب الإسلامي في رفض الطريقة التي تم بها تنصيب شريف، كما يتفقان في الدعوة إلى ضرورة التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية. أما الحكومة فترى ضرورة التدرج في التطبيق، لأن إحلال الأمن والسلام هو مطلب عاجل من مقاصد الشريعة. ولكن هذا التدرج لم يمنع الحكومة والبرلمان من إقرار مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية في كل أنحاء الصومال.

وفي سياق الخلافات الدينية يتقوى كل طرف بمرجعيات وفتاوى دينية لتبرير موقفه وتعزيز شرعيته. فالحكومة تتقوى بمواقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي، فقد دعا لعدم محاربة الرئيس شيخ شريف، واعتبره مجاهدا إسلاميا شريفا، كما تتقوى بالمواقف المساندة لها من اتحاد علماء الصومال. أما المعارضة، وخاصة الحزب الإسلامي فتتقوى بماضي ومكانة قياداتها الدينية، ومن ذلك حسن طاهر أويس الذي يحظى باحترام ديني كبير داخل الصومال لتاريخه المشرف في الجهاد على مدى عقود ماضية، إلى جانب كونه رجل دين واسع العلم والاطلاع. أما شباب المجاهدين فيستندون إلى تاريخهم الشخصي في الجهاد الأفغاني وتضحياتهم ضد الاحتلال الأميركي للصومال، ومن بعده الاحتلال الاثيوبي، كما يستندون أيضا إلى رسائل أسامة بن لادن رئيس تنظيم القاعدة المساندة لهم ضد الرئيس شريف وحكومته، على الرغم من نفيهم لأي ارتباط عضوي أو حركي مع تنظيم القاعدة.

خلافات سياسية

ـ ثانيا ـ الخلافات السياسية: وتنبع هذه الخلافات من أزمة الثقة المتعمقة بين رفقاء الأمس، فالمعارضة ترى أن شريف أجهض انتصارها الوشيك، عندما استعجل التفاوض مع الحكومة السابقة بدعم أميركي غربي، وأنه عند توليه الرئاسة سار على نفس درب عبدالله يوسف، سواء فيما يتعلق بالاستعانة بقوات عسكرية خارجية أو في إقامة تحالفاته الخارجية.

وفي المقابل يتهم شريف خصومه بأنهم مرتبطون بأجندات خارجية ولا يبتغون السلام في البلاد، وأنهم يعطلون مشروعه الوطني لإعادة بناء الدولة.

ويبرز الخلاف جليا بين الطرفين في قضية بقاء القوات الافريقية في البلاد، فبينما يعتبر شريف وجودها شرعيا بناء على قرار افريقي سابق على توليه الرئاسة، وأن البلاد في حاجة إليها لتوفير الأمن والسلام، فان المعارضة لاتزال تعتبرها قوات احتلال لا تختلف عن الاحتلال الاثيوبي وتطالب برحيلها فورا عن البلاد، وتتهم شريف بأنه مستفيد من وجودها في تقوية وتعزيز سلطته الواهية، ومن أجل ذلك تشن عليها هجمات دامية، استطاعت فيها قتل العديد من جنودها، لإجبارها على الرحيل من البلاد.

العوامل الخارجية

ـ ثالثا ـ العوامل الخارجية: تتهم المعارضة الحكومة بأنها وصلت إلى السلطة بمساندة أميركية لإجهاض المشروع الإسلامي في البلاد، وتعتبر أنها لاتزال متحالفة مع أثيوبيا (العدو التقليدي)، وهو ما يرفضه الرئيس شريف ويعتبر العلاقة مع اثيوبيا والولايات المتحدة ضرورية لمصلحة الصومال، بل انه يتهم المعارضة بأنها مرتبطة بدول وجهات لاتريد الخير للبلاد، ومن ذلك إريتريا وتنظيم القاعدة. وقد وضعت العوامل الخارجية حكومة الرئيس شريف في موقع صعب للغاية، فبينما تعتبره اريتريا مناوئا لها بسبب مواقفه المنددة بسياساتها في الصومال، فان اثيوبيا لا ترتاح إليه كثيرا نظرا لميوله الإسلامية، ولا تسانده عمليا، مما وضعه بين حصارين، داخلي واقليمي. وكلا الدولتين تنتظر سقوطه بفارغ صبر.

كما ساهم الموقف الدولي ايضا، والمتمثل في السياسة الأميركية، في وضع شريف وحكومته في موقف صعب أمام معارضيه، اذ تعمدت الولايات المتحدة اظهاره بمظهر الرئيس العاجز، عندما نكصت عن تحقيق وعودها له برفع أسماء رفقاء السلاح من قوائم الارهاب الأميركية تمهيدا لإشراكهم معه في الحكم. فكان ذلك سببا ساهم إلى حد كبير في انقلابهم عليه، لأن استمرارهم في القوائم يستهدف عزلهم محليا ودوليا.

وهنا تبدو الولايات المتحدة حريصة على تكريس الانقسامات في الساحة الصومالية بين معتدلين إسلاميين (الحكومة) تستطيع التعامل معهم، وبين متشددين تعتبرهم خطرا على مصالحها، وهي في ذلك تعمل على إذكاء الصراعات كي يأكل أبناء المشروع الإسلامي بعضهم بعضا في حرب تستنزفهم جميعا، مما يسقط مشروعيتهم الدينية والسياسية، ومن ثم تجهز على الجميع في اللحظة المناسبة، كي تستعيد الصومال إلى استراتيجيتها الهادفة إلى إخضاعه لسيطرتها.

ويمكن وصف المشهد الحالي في الصومال بانه بات أقرب إلى المشهد الأفغاني بعد نجاح المجاهدين في هزيمة الاتحاد السوفييتي وإجباره على الانسحاب من أفغانستان، فآنذاك انخرط المجاهدون الأفغان في حرب استنزاف طويلة ضد بعضهم البعض، حتى جاءتهم طالبان فنالت منهم جميعا. وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتمكن الولايات المتحدة من احتلال أفغانستان، تنفيذا لإستراتيجيتها العالمية لمنطقة وسط آسيا. ويبدو أن هذا ماتخطط له واشنطن في الصومال بأيدي ابناء الحركة الإسلامية الذين يصرون على قتال بعضهم بعضا حتى النفس الأخير.

إضاءة

تصنف (حركة شباب المجاهدين) الصومالية بأنها حركة سلفية جهادية، وتتهمها الولايات المتحدة بأنها عضو في تنظيم القاعدة. وقد تأسست عام 2004 من شباب شاركوا في الجهاد الأفغاني، كرد فعل على جرائم أمراء الحرب بحق الصوماليين، المتحالفين مع الولايات المتحدة عبر اختطاف العديد من الشباب وتسليمهم إليها، وذلك عقب تفجير مقري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. وفي البداية كان ينظر إلى الشباب كجناح عسكري لتنظيم المحاكم الإسلامية.

ويعد آدم حاجي عيرو المؤسس لحركة الشباب، وقد قتل داخل بيته في قصف جوي أميركي عام 2008. ومن بعده تولى مختار روبو قيادة الحركة ولا يزال حتى الآن. ويبلغ عدد مقاتلي الحركة نحو ألفي شخص، يتمتعون بروح قتالية عالية

أحمد الكناني