منذ سنوات عديدة، ولاسيما منذ سعيها لتملك أسلحة نووية، وتزايد نفوذها في العراق، باتت إسرائيل، بحكومتها وجيشها ومراكز الأبحاث فيها، جد مشغولة بإيران، معتبرة إياها بمثابة أحد أهم مصادر التهديد بالنسبة لها. والواقع فإن إسرائيل لم تعد تنظر للتهديد الإيراني باعتباره خطرا يهدد نفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط، فحسب، وإنما باعتباره أيضا يشكل تهديدا لأمن إسرائيل، على المستويين الجاري والاستراتيجي، إن بشكل غير مباشر (بقوتها الصاروخية وسعيها لتملك أسلحة نووية) أو بشكل مباشر عبر دعمها لحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين.
وما يعزز مخاوف إسرائيل من التهديد الذي تشكله إيران لها أن المسؤولين في هذه الدولة، يعلنون جهارا نهارا عداءهم لإسرائيل ورفض وجودها في المنطقة، وأن النظام الإيراني يقدم الدعم للقوى التي تستهدف إسرائيل في لبنان وفلسطين؛ وقد مثل الرئيس الإيراني احمدي نجاد خير مثال على ذلك، بدعوته لمحو إسرائيل عن الخارطة.
ومن وجهة نظر إسرائيل فإن انشغالها بإيران يشتمل على أسباب عدّة يمكن تمثّل أهمها في التالي:
أولا: إن عداء إيران لإسرائيل يتّسم بطابع العداء الأيديولوجي ـ الوجودي، بحكم اعتبارها دولة غير شرعية، لا ينبغي الاعتراف بها ولا التعاطي معها، وإنما العمل على إلغاء وجودها.
ثانيا: النظر بعين الخطورة إلى المساعي التي تبذلها إيران لامتلاك الطاقة النووية، لجهة التهديد الذي يمثله ذلك على أمن إسرائيل، ولكون هذه المساعي (حال نجاحها) يمكن أن تكسر احتكار إسرائيل للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط.
ثالثا: تعتقد إسرائيل بأن إيران تحاول أن تتنسّم دوراً سياسياً إقليميا على حسابها، في عموم الشرق الأوسط، من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان، وتؤكد على ذلك بسياستها القائمة على «تصدير الثورة»، ما يجعل منها أحد أهم مصادر التهديد لأمن إسرائيل واستقرارها.
رابعا: ترى إسرائيل في الدعم السياسي والمادي الذي تقدمه إيران لفصائل المقاومة، وضمنها حزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، خطرا مباشرا عليها، ينبغي العمل على كبحه ووضع حد له.
خامسا: الشعور بالقلق البالغ من تنامي نفوذ إيران في العراق، الذي تعتبره خطرا عليها، يمكن أن يعيد العراق إلى مربع العداء والتهديد لها في المستقبل.
سادسا: تحاول إسرائيل من خلال التحريض على إيران واستهدافها التساوق مع متطلبات السياسة الأميركية في المنطقة، وفي مواجهة إيران بالذات، بالنظر للعلاقة الخاصة التي تربطها بالولايات المتحدة وأهمية هذه لأمنها واستقرارها.
سابعا: من جهة إسرائيل فإن إيران تمثل تحديا يحسب حسابه، بسبب سياساتها المعادية، كونها ليست مجرد دولة صغيرة في المنطقة، فهي دولة كبيرة بالمقاييس الجغرافية والسكانية، وبالأخص بالمقاييس الاقتصادية.
ثامنا: ترى إسرائيل أن إيران إنما تحاول من خلال تسعيرها الصراع العربي. الإسرائيلي، تعزيز شرعيتها ونفوذها في الشرق الأوسط.
لكل هذه الأسباب ستظل إيران على رأس اهتمامات إسرائيل والأجندة الأمنية لها، كما على رأس استهدافاتها، ولكن من الصعب التكهن بالظروف والكيفية التي يمكن لإسرائيل أن تعالج فيها هذا التحدي